تصدى الجيش السوداني لهجوم واسع شنته قوات الدعم السريع والحركة الشعبية على مناطق متعددة في إقليم النيل الأزرق، جنوبي شرق البلاد، في مواجهة استمرت نحو ساعتين قبل أن تضطر القوات المهاجمة للتراجع بعد تكبدها خسائر كبيرة. وأفادت مصادر ميدانية بأن الهجوم استهدف مناطق "السلك" و"مكلن" جنوب غربي الإقليم، قرب الحدود مع جنوب السودان، مشيرة إلى أن القوات الحكومية تمكنت من صد الهجوم وإجبار القوات المهاجمة على إعادة تموضعها في محاور القتال. فيما أكد عناصر في قوات الدعم السريع استمرار العمليات العسكرية واستعادة السيطرة على بعض المواقع، في مؤشر على استمرار الصراع المفتوح في الإقليم. ويعد إقليم النيل الأزرق من المناطق ذات الحساسية الأمنية العالية في السودان، نظراً لموقعه الحدودي مع جنوب السودان وتداخله الجغرافي مع مناطق تشهد نشاطاً لمجموعات مسلحة، ما يجعله مسرحاً متكرراً للمواجهات بين القوات الحكومية والفصائل المسلحة. وغالباً ما تتركز الاشتباكات في المناطق الريفية والنائية، حيث يصعب ضبط التحركات العسكرية، ما يزيد من تعقيد الوضع الأمني ويهدد الاستقرار الإقليمي. على الصعيد الدولي، جددت مصر أمس دعوتها إلى هدنة عاجلة في السودان وفتح ممرات إنسانية آمنة لتخفيف المعاناة الإنسانية. وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو، على أهمية التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار واحترام سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه. وشدد عبد العاطي على رفض أي اعتراف بما يسمى "أرض الصومال"، معتبراً ذلك مخالفة للقانون الدولي وتهديداً لاستقرار منطقة القرن الأفريقي، وحذر من انعكاسات التصعيد الراهن على أمن البحر الأحمر والمياه الإقليمية. كما أكد أهمية التعاون البناء بين دول حوض النيل لضمان المصالح المشتركة دون الإضرار بأي طرف، مشيراً إلى دور مصر المحوري في دعم الاستقرار الإقليمي. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار محاولات القوى الدولية والإقليمية لاحتواء الصراع، بما في ذلك لقاءات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب في دافوس، حيث بحثا ملفات إقليمية أبرزها السودان وسد النهضة وقطاع غزة، في مسعى لإيجاد حلول سياسية وإنسانية عاجلة للأزمات المفتوحة.