وفق استطلاع أجرته شركة «نيلسن لمعلومات السوق» حصلت المملكة العربية السعودية على المرتبة الثانية عالميا في مؤشر ثقة المستهلك لعام 2011 وتستند هذه الدراسة إلى ثقة المستهلكين واستعدادهم للإنفاق! ومن المؤسف جدا ألا نحتل المرتبة الأولى رغم الجدارة والاستحقاق. والدليل أن الأسعار في شتى المجالات رغم ارتفاعها دون أسباب أو مبررات منطقية تجد المستهلك لا يجد طريقا آخر سوى الإنفاق، فهو ينفق راتبه الشهري بالكامل كل شهر دون أن يفكر في حكمة ادخار القرش الأبيض لليوم الأسود فهو يؤمن بخبث تجاري أنه يعيش في اليوم الأسود! فارتفاع الأسعار في إيجارات العقار زادت بنسبة 200 % والأخطر منها أن المواد الغذائية تحقق الآن ارتفاعات قياسية تصل أحيانا إلى 50 % باستثناء اللحوم رغم أنها لحوم حمراء. إلا أن مؤشر أسعارها أخضر ويرتفع دون انخفاض على الدوام! أسواق الغذاء تحولت إلى بورصة أسهم يضارب بها تجار السلع مستغلين تدافع الجهات المختصة بينها بعدم الاختصاص وإلقاء مسؤولية ما يحدث في النهاية على ثقافة المستهلك! الدكتور محمد الحمد رئيس جمعية حماية المستهلك في تصريح له بإحدى القنوات قال «إن هناك قوانين كثيرة تحمي المستهلك ولكنها لا تطبق في البلد، من أبسطها: أن أي محل تجاري يبيع سلعة بغض النظر عن نوعها لابد أن يضع عليها السعر. ولكن أغلب المحال لا تلتزم بهذا النظام. ودور الجمعية هو توعوي مهمته الربط بين المستهلك وبين الجهات التي تطبق الأنظمة وليس لها دور رقابي»! الخطير في الأمر أن الأسعار أصبحت ترتفع كل أسبوع، وليس كل عام! وإن كنت تظن أن في الأمر مبالغة فقم بزيارة أقرب «بقالة» إليك، وقارن أسعار بعض السلع. ولتكتشف مدى الثقة العمياء التي منحت لهذه السوق قم بزيارة بقالة أخرى ثم قارن بين الأسعار في نفس اليوم لتجد تفاوتا بينها كأن الموضوع خاضع للمزاج الشخصي وليس لقوانين الاقتصاد البسيطة كتكلفة السلعة وهامش الربح! ثقة المستهلك السعودي بالسوق المحلية ليست خيارا اختاره بمحض إرادته، بل هي نتيجة وجد نفسه مرغما للعيش معها بكرامة كي يبقى على قيد الحياة.