كل سياسات الدولة واستراتيجياتها وخططها يعتمد تنفيذها على الوزارات والهيئات والمؤسسات كأجهزة مركزية لها فروع في كل مناطق المملكة، هي المعنية في النهاية بتحويل المشاريع والبرامج المكتوبة في الأوراق إلى حقائق وكيانات بنفس المواصفات وشروط الجودة المحددة لها. التنمية الحقيقية في النهاية تعتمد على ما تقوم به النهايات الطرفية التي تستقبل الضخ المالي والخطط، وهذه النهايات التي تمثلها 13 منطقة في المملكة تتفاوت في مدى إنجازاتها لأسباب كثيرة، منها ما له علاقة بالأداء الإداري في المنطقة، أو ما له علاقة بطغيان المركزية الوزارية وتحكمها في كل صغيرة وكبيرة.. مستوى أداء الإدارات الحكومية في أي منطقة هو الذي يحدد منجزها. الكوادر الإدارية التنفيذية هي دينمو العمل والمحرك الفعلي الذي يتوقف عليه شكل التنمية في كل منطقة.. ولأن أمراء المناطق هم ممثلو الدولة الذين يشرفون على كل الأجهزة الحكومية في مناطقهم فإنهم معنيون بتقييم اختيار كل وزارة لممثلها ثم متابعة أدائه لاحقا ومطابقة ما هو مكتوب في تقاريره بما هو قائم على أرض الواقع. هناك تفاوت قد يكون كبيرا بين أداء فروع الوزارات يتوقف بشكل أساسي على كفاءة من يدير فرعها ودقة الإشراف عليه من مرجعه المحلي الذي تمثله الإمارة. بعضهم يرزح في مكانه لسنوات طويلة وقد عشش الصدأ في فكره وقدراته، بحيث لا يعني وجوده سوى التعطيل وهدر المال العام وإجهاض طموح المجتمع، هؤلاء لم يعد هناك مبرر لوجود نماذجهم في هذه المرحلة، وعلى كل إمارة وضع جردة للمسؤولين في كل عام لتحديد من تتوفر فيه شروط البقاء ومن انطبقت عليه شروط المغادرة. التقارير التي يقدمها كثير من المسؤولين في اجتماعات مجالس المناطق أو غيرها لا يمكن أن تكون إلا تقارير وردية زاهية بكل الإيجابيات، إنها تقارير مغايرة للحقيقة في كثير من الأوقات لا يجب أن تكون وحدها معيارا للأداء دون مطابقتها بالواقع. المتابعة الدائمة والمساءلة المستمرة لا بد أن تكون شعارا مرفوعا في كل إمارات المناطق إذا أردنا تحقيق شيء يليق بالأرقام الهائلة المخصصة لكل وزارة.. أما المركزية الوزارية فإنه لا بد من تخفيف هيمنتها المعطلة، ولا بد من إتاحة الفرصة لكل منطقة في تصميم برامجها وتحديد مشاريعها وتقدير ميزانياتها واتخاذ القرارات التي تناسب واقعها بأسلوب أقرب إلى الإدارة المحلية التي أصبحت الذراع القوي لتسريع التنمية في دول العالم، والتي نتمنى تطبيقها لدينا في المستقبل القريب.. للتواصل أرسل sms إلى 88548 الاتصالات ,636250 موبايلي, 737701 زين تبدأ بالرمز 259 مسافة ثم الرسالة [email protected]