أشرنا في مقال الأمس إلى معوقات التنمية وأسباب عدم انعكاس الميزانيات الضخمة على المشاريع التنموية التي نراها بمختلف أشكالها، إذ لا تناسب بين ضخامة المبالغ وما يتحقق على أرض الواقع. وقد أشرنا بشكل خاص إلى عدم كفاءة الأنظمة الإدارية والمالية والرقابية وقصورها الشديد في توظيف المال العام بشكل صحيح أو حفظه من الهدر على الأقل .. أحد القراء ممن لهم خبرة طويلة في الوظيفة العامة أشار إلى جانب واحد من تلك الأنظمة، هو ما يتعلق بسلطة «الممثل المالي» .. يقول: * تصور أن في كل منطقة من 15 إلى 20 دائرة حكومية تقريبا وممثلا ماليا واحدا فقط لا بد أن يحضر جميع اجتماعات عروض الأسعار في جميع هذه الإدارات فهل هذا إيجابي للعمل ويعجل بالمشاريع، أم أنه مقبرة للعروض وتأخير لها؟ مع العلم أن الممثل المالي إذا كان راضيا عن تلك الإدارة ليس بالضرورة أن يحضر وبإمكانه التوقيع عليها في أي وقت، ولكن إذا لم تكن علاقة الإدارة به جيدة فإنه يعرقل سير المعاملة ولا يحضر الاجتماع. * لو عملنا استبيانا وسألنا معظم البلديات والإدارات الحكومية الأخرى عن المشاريع التي لم تنفذ بسبب تعنت الممثل المالي، لوجدنا إجابتهم واحدة (ملايين الريالات تعود إلى خزينة المالية وتحرم منها المنطقة). تصور أيضا أنه عندما يكون عدد أعضاء لجنة العروض أو أي لجنة أخرى مثلا سبعة أشخاص وغاب منهم الثلث وحضر الممثل المالي فإن اللجنة تعقد، بينما لو حضر جميع أعضاء اللجنة وغاب الممثل المالي فقط تلغى اللجنة .. مما يجعلك فعلا تشعر بالأسى والحزن، حيث إن هؤلاء جميعا لا قيمة لهم واللجنة فقط هي الممثل المالي. وبعد فإن هذا مجرد مثال واحد فقط من جزئيات كثيرة من الأنظمة التي تعيق وتعطل، وتجعل الدماء تتجمد في شرايين التنمية. وحين نقول إن مراجعة وتغيير بعضها أو كثير منها أصبح ضروريا فإن لدينا عشرات الأدلة على ذلك يعرفها المعنيون والمسؤولون المباشرون أكثر منا، فهل نتحرك. [email protected] للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 259 مسافة ثم الرسالة