تراجع أسعار الذهب في السعودية.. وعيار 21 عند 186.73 ريال    شرطة مكة: تحديد هوية 5 أشخاص في واقعة المشاجرة الجماعية بجدة والقبض على 4 منهم    الأرصاد: أمطار رعدية وأتربة مثارة على 4 مناطق    موائد الإفطار الخيرية بأملج .. من الخيام إلى التوصيل    "يويفا" يصدق على إصلاحات أبطال أوروبا والإعلان عن دوري السوبر يثير التهديدات    التويجري بعد أمر الملك سلمان بتمديد خدمته: أسأل الله أن يعينني على تحقيق تطلعات القيادة    الجيش اليمني يقضي على عدد من ميليشيا الحوثي والمدفعية تدمر تحصينات    1500 امرأة لخدمة قاصدات وزائرات المسجد الحرام    «السعودية لإعادة التمويل العقاري» تحصل على تصنيف (A) و(A2)    أمير منطقة تبوك يحث الجميع بالمنطقة للتبرع لمنصة «إحسان»    تحيات وتبريكات خادم الحرمين وولي العهد للمرابطين في الحد الجنوبي نقلها الرويلي    بعد تهديد أنصاره.. موسكو تنقل «نافالني» للمستشفى    أزمة بين المخابرات والحرس الثوري الإيراني    تدشين برنامج خادم الحرمين لتفطير الصائمين في باكستان    مجددا.. إيران تتمرد على المجتمع الدولي: لن نقبل باتفاق نووي    أمير تبوك: «التجارة» تعزز حماية المستهلك وتحفز المستثمرين    تحيات وتمنيات خادم الحرمين وولي عهده إلى ملك البحرين وشعبه نقلها وزير الداخلية    فولاذ أمام صدارة العالمي    ماجد عبدالله يكشف سبب رفضه ارتداء شعار الهلال    القبض على شخصين اعتديا على أحد أفراد الحراسات الأمنية في الخرج    الفيفا يؤيد تمثيل الأمين العام في لجان الاتحادين الدولي والآسيوي.. والنصف مليون هي تحديد لصلاحيات الرئيس بدلاً من أن تكون مفتوحة    لاعبو الهلال يعاودون نشاطهم التدريبي تحضيرا لاستقلول الطاجيكي    «البريك» يحصل على أعلى تقييم    رحلتْ!    ولي العهد وإدوارد يستعرضان العلاقات السعودية البريطانية    عكاظ ترصد.. رغم كورونا الاستثمارات الأجنبية في السعودية لأعلى مستوى تاريخي    خادم الحرمين يوجه بصرف 1.9 مليار معونة رمضان لمستفيدي «الضمان»    محافظ حفر الباطن ⁧‫يطلق مبادرة‬⁩ لكفالة 825 يتيمًا ويتيمة    3 آلاف جولة رقابية نفذتها أمانة الطائف على المنشآت التجارية    أمير منطقة الرياض يُكرم الفائزين بالجوائز الثقافية الوطنية    «بوابة الدرعية» تشارك في احتفال المملكة باليوم العالمي للتراث    مسجد عمر بدومة الجندل قنطرة لبيت المقدس    أسرار قصة طبيب هولندي مع الإسلام والحج قبل 86 عاماً    5 مراكز ثقافية سعودية تبرز عالمية العلا    إمهال المصانع خارج المدن الصناعية 12 شهراً لتصحيح أوضاعها    الشؤون الإسلامية: إغلاق 16 مسجداً مؤقتاً في 6 مناطق    شؤون الحرمين تطلق منصة تفاعلية تضم جميع ما يحتاجه المسلم في موسم رمضان    «الموارد» تدعو جميع القطاعات إلى تطبيق تدابير كورونا    «كورونا» في 24 ساعة: المتعافون 896.. المصابون 970 والوفيات 11    142.000.000    محمد بن عبدالعزيز يعزي بوفاة عريفة قبيلة الدفري بفيفاء    رئيس المجلس الرئاسي الليبي يلتقي بوزير الخارجية الجزائري    بلدية محافظة ينبع تكثف حملاتها الرقابية على الأسواق والمراكز التجارية    نائب أمير حائل يتفقد أحوال نزلاء دار الرعاية الاجتماعية للمسنين بالمنطقة    القاهرة: ادعاء إثيوبيا تمريرها مياها لاحتياجات دولتي المصب غير صحيح    الغذاء والدواء: حدوث أعراض الجلطات بالتزامن مع استخدام لقاح "أسترازينيكا" نادر جداً    رسالة في بريد المرابطين على الثغور        القيادة تعزي رئيس تركمانستان في وفاة والده        آل دغيم : دراسة مهمة تحدد أولوية المسافرين في السعودية والإمارات بعد رفع قيود السفر للخارج    تدشين قاعة انتظار تتسع لألفي معتمر في المسجد الحرام    #وظائف هندسية وفنية وإدارية شاغرة في شركة معادن    "ويكي دوّن" التطوعي يترجم (50) مقالة طبية وعلمية من الإنجليزية إلى العربية في "ويكيبيديا"    القصبي يسخر من مسلسله ويغسل الأطباق ل"الزوجة الصغيرة"    لماذا عادت شريهان؟    ضبط مواطنين و3 مقيمين مخالفين لنظام البيئة في جازان وعسير    "الموارد البشرية" تنفذ 15,672 زيارة رقابية وتضبط 1,202 مخالفة لأنظمة العمل و 225 مخالفة للإجراءات الاحترازية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أحمد زكي يماني.. الفقد الكبير
نشر في عكاظ يوم 24 - 02 - 2021


طَوى الجَزيرَةَ حَتّى جاءَني خَبَرٌ
فَزِعتُ فيهِ بِآمالي إِلى الكَذِبِ
حَتّى إِذا لَم يَدَع لي صِدقُهُ أَمَلاً
شَرِقتُ بِالدَمعِ حَتّى كادَ يَشرَقُ بي
تَعَثَّرَت بِهِ في الأَفواهِ أَلسُنُها
وَالبُردُ في الطُرقِ وَالأَقلامُ في الكُتُبِ
نعم.. نعم.. نعم؛ هو حالي الآن، وقد تلقّيت نبأ رحيل أبي ومعلّمي ومرشدي؛ معالي الدكتور أحمد زكي يماني، الذي أسلم الرّوح إلى بارئها في عاصمة الضباب (لندن) فجر أمس الثلاثاء 11 رجب 1442ه الموافق 23 فبراير 2021م.. فتهاطلت في شاشة خاطري صور شتى، وتقاطعت في مخيلتي مواقف عدّة، وأنا أحاول أن أحمل النّفس على التجلّد، وأحثّها على الصّبر، وإلزمها الثبات في مثل هذه المواقف العصيبة، فذاك حقّ تربيت عليه على يد آبائي، ومنهم سيدي أحمد زكي، فحمداً لله على ما أعطى، والحمد لله على ما أخذ، إنا لله وإنا إليه راجعون..
ها نحن نسترجع يقيناً بالموت، وتصديقاً لوعد الله، ورضاء بما قضى.. وفي الخاطر حزن مقيم على قيمة رحلت، ومعانٍ غابت، وتاريخ يطوي صفحاته اليوم على خير ما تُطوى به الصِّحاف، وتحتفي به الأضابير..
أعلم أن مداد الوفاء والتقدير والصدق سينثال من أقلام الأحباب، وستنطلق الألسن بحميد الذكر وجليل العطاء الذي قدّمه الراحل، وفي ذلك من العزاء لنا ما يبعث على الفخر والسلوى، ويضمد جراح القلب من هذا المصاب الجلل، والفقد العظيم.. أعلم علم اليقين أنّهم سيقفون طويلاً عند سيرته الوضيئة، منذ مشرقها في ربوع أم القرى؛ مكّة المكرمة، بحي الشامية يوم الثلاثين من يونيو عام 1930م، وحتى عودة جثمانه الطاهر إليها اليوم.. إنها سبعة عقود في عداد الأيام وحساب الوقت، لكنها أسفار مضيئة في حساب الإنجاز والعطاء، ملأها الشيخ زكي -عليه رحمة الله- بما يبهج الفخر ويتيه به الزهو في معرض الافتخار، وقد كان مستجيباً في مسيرته إلى داعي العطاء الذي لا يستبقي جهداً، محفوفاً بثقة ولاة الأمر في مشهد الولاء والطاعة، والاستجابة لنداء الوطن، والذود عنه، والإخلاص لشعبه وقيادته.. تلك سيرة سنترك للأقلام الصادقة أن تستفيض فيها، وللصفحات النّيرة في تاريخنا أن تحفظها وترويها للأجيال، لتعرف أيّ رجل فقدنا، وأي قيمة غابت، وعندها لن يسعهم إلا أن يردّدوا مع الحكيم المتنبي:
وأفجَعُ مَنْ فَقَدْنا مَن وَجَدْنا
قُبَيْلَ الفَقْدِ مَفْقُودَ المِثالِ
.. نعم؛ أفقد اليوم هذا «المثال»، بما يجعل حزني على رحيله حزناً مضاعفاً، يراوح بندول الأسى فيه بين صورة لشخصية عامة، أحتفي بصنيعها كما يحتفي كلّ فرد من هذا الشعب برموزه العظيمة، وصورة الأب الموجّه، والنّاصح البصير، إحساس تلمّسته أوّل أمري حين صحبتي إياه منذ وقت مبكّر وأنا في العقد الثاني من عمري، ألزم مجلسه، واستأنس بتوجيهه، واستخلص من مروياته ومواقفه عبراً ودورساً.. أتذكر الآن جليل برّه بأمه، وحرصه على رفع ذكرها في المجالس بإعلان تأثره بها كل التأثير، كلماته ما زالت ترنّ في الخاطر في هذا المقام، حين قال: «يصعب أن تسأل ابناً مفتوناً بأمه عن والدته؛ كانت أوّلاً امرأةً صدوقة؛ وكانت معروفة أيضاً بالتدين، وحافظة للقرآن. سافر والدي وكانت وحيدة، لكنها ربّت أولادها، وأنا كنت آخرهم. توفيت وعمرها 103 سنوات».. كان ذاك أول درسٍ تعلّمت في مجلسه، وهو يخفض جناح الذل من الرحمة في حضرة والديه، ويسأل الله أن يرحمهما كما ربياه صغيراً.. ثم كانت صحبتي له في وزارة البترول، لمدة عشرين عاماً، شهدت فيها عظمة هذا الرجل، وقدرته على الإدارة، وحسن تصرّفه في المواقف العصيبة.. كنت بجواره في العديد من مؤتمرات «منظمة أوبك» التي استضافتها العديد من دول العالم، وشهدتُ مفاوضات تملك أرامكو السعودية، وتلك ملحمة حري بنا التوقّف عندها طويلاً، وقراءة ما جرى فيها قراءة بصيرة وواعية وصادقة..
في مسيرتي معه صقل روحي بمشرقات المعاني، وصقيلات الأفكار النوابغ، وعرفت معنى الإدارة وحسن السياسة، وطرق المفاضلة في التعامل مع الآخرين على اختلاف أمزجتهم وأهوائهم وأفكارهم وعقائدهم ومللهم ونحلهم وثقافتهم، وكل أوجه الاختلاف فيهم، وتلك ميزة كانت تدهشني فيه، فقد كان موسوعي المعرفة، يطوي جنانه على علم غزير، وثقافة متنوعة، ومعرفة بصيرة.. فمنه تعلّمت أصول الفقه وتاريخ الشريعة، وهو العالم البصير بهما، والذائد عن حماهما بالمعرفة ودعم كل المثابات التي تنهض بعلوم الدين المختلفة، ولنا في «موسوعة مكة» أسوة ومثال، فنسال الله أن يجعل كل ذلك في سجل حسناته، ومثاقيل ميزانه يوم الجزاء الأوفى..
الحزن يشتت الخاطر، فلا يستقر على صورة إلا وينتقل إلى أخرى.. وتضيق العبارة حتى تصير في عجزها عن التعبير مجرد دمعة تسيل مغالبة الصبر، فها هي مكة التي شهدت مولدك يا شيخنا «زكي» تنتظر اليوم جسدك الطاهر لتضمه في ثراها كأم رؤوم، فنم هنيئاً في ثراها يا سيدي فقد أوفيت النذر، وسددت الدَّين، وتركت سيرة نستشعر معها معاني الدعاء الصادق لك برضوان الله، والفردوس الأعلى في صحبة الأنبياء والمرسلين والصالحين من عباد الله.. إنا لله وإنا إليه راجعون.
كاتب سعودي
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.