تنبيه للمسافرين.. إغلاق المساجد وأماكن الوضوء ودورات المياه بالمطارات    أحياء وطرقات الجوف تشهد التزام المواطنين والمقيمين فيها    القوات الخاصة للأمن البيئي تضبط (199) مخالفة بيئية ضمن حدود مناطق مسؤولياتها وذلك خلال (4) أشهر    القبض على شخصٍ تعرض لعادات بعض المواطنين واستهزأ بها    "تقويم التعليم": رصدنا تسريب أسئلة الاختبار التحصيلي التجريبي في مواقع التواصل    فريق تطوعي في مكتب الدعوة بطلعة التمياط يشارك في تجهيز المساجد لاستقبال المصلين غداً    توجيه مهم من مؤسسة النقد للمؤسسات المالية في ظل التطورات الأخيرة    الطيران المدني: لن يسمح للمسافر الذي درجة حرارته أكثر من 38 من دخول مطارات المملكة    بايرن يسحق دوسلدورف بخماسية ويقترب من التتويج بالدوري الألماني    311 جامعاً ومسجداً بمحافظة الليث تكمل جاهزيتها لاستقبال المصلين    القيادة تهنئ نداييشيمبي بمناسبة فوزه في الانتخابات الرئاسية في بوروندي    الأحوال المدنية تبدأ في استقبال المستفيدين اعتبارا من 15 شوال    خادم الحرمين الشريفين يهنئ السيد إيفاريست نداييشيمبي بمناسبة فوزه في الانتخابات الرئاسية في جمهورية بوروندي    بلدية أملج تعقم الجوامع والمساجد والساحات المحيطة بها    "واس" ترصد وَفرْة المخزون العلاجي بقطاع الصيدليات في محافظة طريف    ياسر القحطاني: هذا ما سأفعله بعد نهاية الحجر الصحي    هل يمكن إعادة استخدام الكمامات الطبية؟    البنتاجون يرفع حالة التأهب بوحدات عسكرية تحسبا للتدخل في مينيسوتا    قمران صناعيان صينيان لمراقبة الأرض    مسؤول فلسطيني: التصعيد الإسرائيلي في القدس يستدعي تدخلا دوليا فوريا    ماذا تعلمنا من كورونا؟    طقس الأحد.. رياح مثيرة للأتربة على هذه المناطق    حسن حسني.. رحيل عنقود من الفكاهة    رحيل الجوكر حسن حسني    وداع هادئ ل«عم فنانين مصر».. صانع الضحكة حسن حسني    البرنس.. نصف مليون مشاهدة ب «ياللي أحبك موت»    مصحوباً بحزمة من المحفزات الإيجابية.. سوق الأسهم يعاود نشاطه اليوم    المياه الوطنية: استمرار خدمة العملاء عن بُعد عبر القنوات الرقمية    لجنة المساجد في جمعية البر بروضة هباس تنهي تجهيز المساجد لاستقبال المصلين غداً    الدوري الإسباني 2020-2021 ينطلق في 12 سبتمبر    السفير آل جابر: المملكة أكبر المانحين لخطط الاستجابة الإنسانية في اليمن    متى تعود الحياة حقاً؟    سفير خادم الحرمين الشريفين لدى اليمن : المملكة أكبر المانحين لخطط الاستجابة الإنسانية في اليمن    عرض مُغرٍ ل عبدالفتاح عسيري .. واللاعب يرفضه    كبار العلماء: من منعه العذر عن شهود صلاة الجمعة والجماعة بالمسجد فأجره تام    د. الخضيري : حافظوا على المسجد النبوي مفتوحا بالتزام الإرشادات    أمانة حائل تنفذ أكثر من 8000 جولة رقابية.    10 أفلام عالمية تكسر العزل المنزلي في 2020    أمير جازان يتفقد محافظة العارضة    هل ارتداء النقاب أو الشماغ يعد بديلاً للكمامة ؟    مقتل زعيم مليشيا «السلطان مراد» في ليبيا    «صحة مكة» تنفذ المرحلة الثالثة من الفحص الموسّع بحي الزايدي    شاهد : بعد رحيله الحزين .. صورة تصدم جمهور الفنان المصري الراحل حسن حسني    بعد انقطاع شهرين .. خطوات احترازية في الاتحاد قبل التدريبات    الحكومة اليمنية: جائحة كورونا تشكل تحديًا كبيرًا يتطلب دعم المجتمع الدولي لإنجاح مؤتمر المانحين    فيصل بن مشعل يوجه القطاعات بالقصيم بالتشديد في تطبيق التدابير الوقائية    الشورى يناقش مشروع تعديل نظام الضمان الاجتماعي وتقرير تنمية الصادرات    «البيئة»: أصدرنا 2436 ترخيصاً لأنشطة زراعية منذ بداية جائحة كورونا    أزمة بين ترمب وميركل    الأركان اليمنية: معركة الحسم مستمرة لحسم عصابة الحوثي الإرهابية التابعة لإيران    “بهجة المَجالس وأنسُ المُجالس”    "الداخلية" تعلن الإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية للقطاعات للحد من انتشار كورونا    #النصر يطالب بالكشف عن مصير الدوري: الغموض يكلّفنا الكثير    مواقع التواصل تكتسي بالحزن على وفاة «سيد النكتة»    السواط يخلع قميص «السكري» ويستعد ل«العميد»    ضمن الفعاليات المصاحبة ل"ساتاك20"    آل الشيخ: المساجد في المملكة لها مكانة كبرى عند القيادة ونجد كل الدعم والرعاية    عكاظ في الصدارة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





لماذا نحن في البيوت ؟
نشر في عكاظ يوم 01 - 04 - 2020

شاهدت وبقلب واجف، على شبكة التواصل الاجتماعي، شابا إيطاليا في العشرين، يصعد إلى سطح أحد الفنادق في (روما) ثم يقفز، مثل هر طارده كلب على السلالم، ويسقط مثل السهم البارق، انتحر بعد وفاة عائلته، التي أصيبت بفايروس كورونا، وودعت الحياة. كانت نظرات الناس تتبعه منذ بداية صعوده، لسطح الفندق، لكنهم انتظروا سقوطه، ولم يفكر أحد في محاوله إنقاذه، خوفا من انتقال العدوى إليهم، حيث كان يشارك أسرة مصابة العيش والسكن، والانتحار وسيلة من لا يملك مفاتيح الحلول، وافتقد الإيمان، ولم تعد الأرض على رحابتها تسعه، كانت تنتابني أفكار وصور وتداعيات حزينة، أظل طفلا أختبئ بين عيني، أمضغ ذكرياتي، كان ذلك الفندق في وسط (روما) مكانا نسكنه أحيانا، ما أن يداهم الفجر أجفاننا حتى نستيقظ كصغار القطط، ذات العيون الخالية من الأهداب، نغتسل ونصلي، وننتشر في شوارع (روما) كمزن المطر، نمارس تجربة مأكولات الشوارع في المقاهي المنتشرة على الأرصفة، وداخل الأزقة الضيقة العتيقة. كانت (روما) أجمل المدن، وكان الإيطاليون يضجون بألوان الحياة، تنتشر اللوحات التي رسمت بأرشق الريش، على الأسوار الجصية المتشققة، والشمس تنسدل على مياه النوافير التي لا تتوقف عن الصهيل، كانت شموع كثيرة تضيء زجاج المنازل الملونة، تلوح ظلال المحتفلين المتمايلة من خلفها، كان يملأ صحن بيوتهم الحب والألفة والفرح، لا أحد يشبه الإيطاليين، وهم لا يشبهون أحدا. كانت (روما) التي تغفو على مواويل أمواج المتوسط، وتفيق على شباك الصيادين، لا يمكن لأي عجوز غجرية إيطالية طافحة بالوشم، ممن تقرأ الطالع، وتنزوي في شوارع (روما)، أن تتخيل أبدا هذا الطوفان الذي انفجر كطائرة ملغمة، ولكن كيف انفرط العقد في هذا البلد؟ وتحول إلى رواية كاملة للتهتك الصحي، كيف تعطل كل شيء فجأة؟ كيف سقطت منارة المرح الأوروبي، والتسلية، والأزياء، والغذاء، والعاطفة الجياشة؟ كيف توقف (اندريا بوتشلي) عن الغناء؟ من يعرف النظام الصحي الإيطالي يعرف جيدا أنه يعتبر من أفضل أنظمة الصحة العامة في العالم الغربي، خاصة الجزء الشمالي، وأن هذا النظام ظل صامدا رغم تدهور الاقتصاد الإيطالي، حيث رزحت إيطاليا تحت وطأة ديون عامة تقارب الثلاثة تريليون، ما نسبته من الناتج المحلي الإجمالي أكثر من 138%، أكبر نسبة في الاتحاد الأوروبي بعد اليونان، إلا أنه وكما يقول أحد رجال المخابرات الإيطالية (أنه تم تنبيه الحكومة الإيطالية إلى الوباء المحتمل بعد أيام فقط من تسلله إلى الصين، في أواخر 2019، مؤكدا أن الأسابيع مرت قبل اتخاذ أي إجراء جدي في إيطاليا، وقيل للجميع إنها مشكلة في الصين ولن تأتي إلى إيطاليا)، ليتخم بعد ذلك عدد الإصابات الهائل المستشفيات، ولينهار كامل النظام، بسبب عوامل كان يمكن تفاديها من البداية، فليس هناك ما يكفي من أسرة للعناية المركزة، أو أجهزة التنفس الصناعي لكل مريض، مما يجبر الأطباء على اتخاذ قرار باختيار من يحصل على سرير في وحدة العناية المركزة، من لديه فرصة البقاء على قيد الحياة، مقابل الذين لا يمكنهم الحصول على سرير، وعلى الأرجح هم من لا يستطيعون البقاء على قيد الحياة. تأخروا في تطبيق الحجر الصحي الاختياري وعلى نطاق واسع، وتأخروا أيضاً في قرار منع التجوال، في بلد تعيش العديد من الأسر المتعددة الأجيال تحت سقف واحد، ويقومون بإحياء المناسبات وبشكل متكرر، والعناق سنة يومية بين الأقرباء والأصدقاء والأحباب. بلد تعتبر من أكبر دول العالم من حيث نسبة كبار السن، حيث إن نسبة من تجاوز ال65 عاما تمثل 23% من المواطنين. تحالف على إيطاليا فايروس كورونا، وفايروس التخاذل، وغادرت الضحكات التي كانت تملأ القلوب، وتركت مكانها الحسرات والنظرات الحائرة، وتفرقت العوائل عن بعضها، وفوض الجميع بمن فيهم زعيم البلاد أمره إلى الله. أصبح الخوف في المدينة يدور كما تدور الأفلاك، وأصبح الذاهبون لا يعودون في إيطاليا، جميعهم يعبرون وفي اتجاه واحد. تحولت الحياة إلى شوكة عملاقة لم تصلها أسنان جمل.. لم أعش مثل هذه العزلة قط، عزلة تفوق عزلة (ماركيز) سعيت إليها قسرا، لا رغبة، حيث يعدم المرء جليسه، ولكنها عزلة لها وجهان، طعمان، حلو ومر، نور وظلمة، خير وشر، يا لها من عزلة تجمع التضاد من المفاهيم، ولكن يقيني أنها عزلة مؤقتة، وأن في نهاية النفق قبسا مضيئا، وسط هذا الظلام العميق، قبسا يكنى بجبال طويق، من يؤمن بما يفعله ويقرره، لا يخيب أبدا.. حماه الله وحمانا من كل مكروه!!
* كاتب سعودي
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.