في مسار فني يتكئ على الوعي أكثر مما يراهن على الزخرفة، تتشكل تجربة الخطاطة السعودية شريفة الشيخ بوصفها قراءة معاصرة للخط العربي، حيث يتحول الحرف من أثر بصري ساكن إلى كائن حي نابض بالدلالة، ومحمل بذاكرة اللغة والهوية. تجربة لا تستعيد الخط من الماضي، بقدر ما تعيد مساءلته في الحاضر، وتمنحه مساحة جديدة للتنفس. تنتمي شريفة الشيخ إلى منطقة جازان، حيث تشكلت علاقتها الأولى بالحرف من تفاصيل البيئة والذاكرة الشعبية، قبل أن يتحول الشغف المبكر بالقلم والورق إلى مشروع فني واعٍ قادها إلى التخصص الأكاديمي ونيل الإجازة في الخط الديواني من عميد الخطاطين الدولي الأستاذ ناصر بن عبدالعزيز الميمون، وهي محطة أساسية أسهمت في ترسيخ أدواتها التقنية وتكثيف رؤيتها الجمالية. لا تتعامل شريفة مع الخط بوصفه مهارة شكلية أو ممارسة تقليدية، بل تنظر إليه كمساحة تفكير بصري وفلسفي، تتقاطع فيها اللغة مع الإحساس، والفراغ مع الامتلاء، والإيقاع مع الصمت. في أعمالها، يخرج الحرف من حدود السطر ليعيد تشكيل علاقته بالمساحة، محافظًا على قواعده الجوهرية، دون أن يتقيد بإعادة إنتاجها حرفيًا. وقد حضرت أعمال شريفة الشيخ في عدد من المعارض والمحافل الفنية داخل المملكة وخارجها، مؤكدة حضورها ضمن مشهد الخط العربي المعاصر، وإسهامه في إبراز دور المرأة السعودية في هذا الفن العريق، بوصفها فاعلة في إنتاج الجمال والمعنى، لا مجرد حارسة للتراث. تجربة شريفة الشيخ تمضي بهدوء وثبات، مؤمنة بأن الخط العربي لا يزال قادرًا على التجدد، متى ما قُرئ بوصفه فنًا حيًا، يتفاعل مع الزمن، ويعيد تعريف علاقته بالإنسان، واللغة، والمكان.