تسعى وزارة التعليم في المملكة العربية السعودية، من خلال المركز الوطني للمناهج، إلى تحقيق التوازن بين الثوابت الإسلامية والرؤى الوطنية، ويعمل المركز على تحديث المناهج بما يتوافق مع أحدث النظريات والأساليب العلمية والتربوية، ويركز على مواءمة المناهج مع متطلبات سوق العمل ومهارات المستقبل، وهذا ما تشهده المناهج الدراسية من تطور ملحوظ، من خلال ما تقدمه من معارف ومعلومات لكافة الطلاب في مراحل التعليم المختلفة لتواكب به التطورات والمتغيرات السريعة في جميع مجالات الحياة، وتزويدهم بالمهارات المستقبلية، وتنمية الجوانب التعليمية والمهنية لديهم، ليكونوا قادرين على مواجهة الحياة وتحدياتها المختلفة. تطوير التعليم في المملكة العربية السعودية يسعى إلى تحقيق مجموعة من الإصلاحات الشاملة، والتي تشمل تطوير المناهج التعليمية، وتحسين البنية التحتية للمدارس، وزيادة الاستثمار في التكنولوجيا والتعليم الرقمي، إن تطوير المهارات المستقبلية التي تساعد على المنافسة على مستوى العالم تشمل القدرة على التكيف مع التقنيات المتطورة وطرق العمل الحديثة، ومهارات الذكاء الاصطناعي، ومهارات احتياجات سوق العمل المتغيرة، والمهارات الشخصية، لذا فإن تطوير رأس المال البشري القادر على المنافسة عالمياً، يتطلب إعداد برامج تدريبية حديثة، تتكامل فيها الجوانب المعرفية والمهارية والنفسية، وتسهم في بناء قدرات الطلبة ومساعدتهم على مواجهة تحديات المستقبل. وفي ظل التطورات السريعة التي يشهدها العالم المعاصر، لا سيما في المجالات التقنية والرقمية وإعداد الطلبة لبيئة العمل المناسبة، أصبحت الحاجة ماسة لإعادة النظر في الأطر التعليمية، وما يرتبط بها من مهارات ومعارف، بحيث لا يقتصر دور المؤسسات التعليمية على تزويد الطلبة بالمعارف والمهارات التقليدية، بل أصبح من الضروري تزويدهم بالمهارات المستقبلية التي تساعدهم على النجاح في المستقبل، كالابتكار، وحل المشكلات، والتفكير النقدي والإبداعي، والتعلّم الذاتي، والتعلم الرقمي، والتكيف مع المتغيرات. ومع كل ما سبق فإننا نؤكد على الدور الرئيس للمؤسسات التعليمية في غرس القيم والمبادئ التي تسمو من خلالها الهوية الجماعية، وتُبرز أوجه التباين الفردية على المستويات الدينية والثقافية والاجتماعية، والتعرف والإلمام بالقضايا والقيم العالمية، مثل العدالة والمساواة والكرامة والاحترام.