- الرأي - إبراهيم القصادي - جازان : في زمنٍ كانت فيه الصحافة الورقية عنوان الوعي، وكانت صفحات الجرائد تُنتظر مع إشراقة كل صباح، برز اسم الأستاذ علي بن أحمد عماشي كأحد الإعلاميين الذين أسهموا في مرحلةٍ مفصلية من مسيرة جريدة عكاظ ، حيث بدأ عمله محررًا صحفيًا منذ عام 1418ه، في وقتٍ كانت فيه الصحافة السعودية تمضي بخطى واثقة نحو مزيدٍ من التنظيم والاحترافية. كانت تلك المرحلة تمثل زمن الكلمة المسؤولة، حيث يُكتب الخبر بتأنٍ، ويُراجع بعناية، ويُنشر بعد تحققٍ وتدقيق، إدراكًا لقيمة الكلمة وأثرها في المجتمع. ولم تكن الصحافة آنذاك سباقًا للسرعة، بل مدرسة في المصداقية، وميدانًا لاختبار المهنية. وفي هذا السياق، أسهم عماشي في نقل القضايا المجتمعية والفعاليات المحلية بروحٍ إعلامية متزنة، عُرف عنها الدقة في الطرح، والموضوعية في المعالجة، والحرص على أن تكون المادة الصحفية انعكاسًا صادقًا لنبض المجتمع. وقد شكّلت أعمال العماشي جزءًا من الحراك الإعلامي الذي أسهم في تعزيز حضور الصحافة المحلية، وترسيخ دورها التنموي والاجتماعي. الصحافة في ذلك الوقت لم تكن مجرد وسيلة لنقل الحدث، بل كانت منصةً لصناعة الوعي، وتوثيق التحولات، وإيصال صوت المواطن بمهنيةٍ ومسؤولية. ومن خلال تجربته، مثّل الأستاذ علي عماشي نموذجًا لجيلٍ آمن بأن الكلمة أمانة، وأن الخبر رسالة، وأن المهنية قيمة لا تُساوم. ومع التحولات المتسارعة التي شهدها الإعلام لاحقًا، بقيت تجربة ذلك الجيل شاهدةً على زمنٍ كانت فيه الكلمة تُصاغ على مهل، وتُقرأ باهتمام، وتُحفظ في الذاكرة. وتظل مسيرة عماشي جزءًا من ذاكرة إعلامية محلية، أسهمت في تشكيل ملامح المشهد الصحفي، ورسخت معايير العمل المهني في مرحلة التأسيس. إنها سيرةُ رجلٍ كتب في زمن الحبر… فبقي أثره في زمن الضوء.