تزامنًا مع تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، اقتحم عشرات المستوطنين المسجد الأقصى المبارك في القدسالمحتلة، وسط حماية مشددة من قوات الاحتلال، في وقتٍ وصف فيه مفوض الأممالمتحدة السامي لحقوق الإنسان السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية بأنها ترقى إلى مستوى الفصل العنصري، في تأكيد أممي جديد على الطابع المنهجي والمزمن لهذه الانتهاكات. قيود مشددة اقتحم عشرات المستوطنين، أمس، المسجد الأقصى المبارك في مدينة القدسالمحتلة، حيث نفذوا جولات استفزازية في باحاته لعدة ساعات، تحت حماية مباشرة من قوات الاحتلال الإسرائيلي، التي واصلت في الوقت ذاته فرض قيود مشددة على دخول المصلين والزوار الفلسطينيين، في مشهد بات يتكرر بشكل شبه يومي، ويعكس سياسة فرض الأمر الواقع في الحرم القدسي الشريف. ويأتي هذا الاقتحام في سياق تصعيد متواصل تشهده مدينة القدس، وسط تحذيرات فلسطينية من تداعيات هذه الممارسات على الوضع الديني والتاريخي والقانوني للمسجد الأقصى، الذي يتعرض لمحاولات تهويد ممنهجة وانتهاكات متكررة لوضعه القائم. هدم واعتقالات وفي موازاة اقتحام المسجد الأقصى، أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي على هدم منشأة صناعية في بلدة عناتا شرق القدس، ضمن سياسة هدم ممنهجة تستهدف الوجود الفلسطيني في محيط المدينة، وتفرض مزيداً من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على السكان. كما شنت قوات الاحتلال عمليات دهم وتفتيش واسعة في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، أسفرت عن اعتقال أربعة فلسطينيين على الأقل، تركزت في مدينتي الخليل وسلفيت، وسط اقتحام منازل وترويع للأهالي. إدانة أممية في تطور لافت على الصعيد الدولي، أكد مفوض الأممالمتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أن القوانين والسياسات التي تطبقها إسرائيل في الضفة الغربيةالمحتلة تنتهك بشكل منهجي التزاماتها بموجب القانون الدولي، بما في ذلك ما يتعلق بجريمة الفصل العنصري. وجاء ذلك في بيان صادر عن تورك بمناسبة نشر تقرير جديد حول أوضاع حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، شدد فيه على ضرورة إلغاء جميع القوانين والممارسات التمييزية بحق الفلسطينيين، وإنهاء الوجود غير القانوني للاحتلال، وتفكيك المستوطنات، واحترام حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره. منظومتان قانونيتان ويوثق التقرير الأممي التأثير العميق والمزمن للسياسات الإسرائيلية على الحقوق الأساسية للفلسطينيين، مشيراً إلى تطبيق منظومتين قانونيتين وسياسيتين منفصلتين في الضفة الغربية، إحداهما للمستوطنين والأخرى للفلسطينيين، ما يؤدي إلى معاملة غير متكافئة في مجالات حيوية تشمل حرية الحركة، وحق السكن، والحصول على الموارد، والحماية القانونية. وأكد التقرير أن هذه الممارسات ليست طارئة أو مؤقتة، بل تشكل نمطًا ممنهجًا استمر لعقود، وأسهم في تكريس واقع التمييز المؤسسي والحرمان المنظم، في مخالفة صريحة لمبادئ القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان. تصعيد بلا مساءلة ويعكس تزامن الاقتحامات الميدانية مع صدور التقارير الأممية حالة من التناقض بين الواقع على الأرض والدعوات الدولية، في ظل غياب آليات فاعلة للمساءلة، واستمرار الاحتلال في سياساته دون رادع، ما ينذر بمزيد من التوتر والتصعيد في الأراضي الفلسطينية المحتلة،.