في وقت تتزايد فيه الحداثة والتقدم التقني، تُعيدنا بعض المؤسسات إلى البدايات، لا لتلتزم بها عقولنا، بل لنأخذها معنا كهوية مكتملة نجابه بها العالم الحديث، مرتبطين بالأصالة والهوية الوطنية، التي تعد أحد مستهدفات رؤية 2030. وقد شاركت مؤسسة التراث غير الربحية مؤخرًا، بالتعاون مع هيئة التراث، في «المؤتمر الدولي للتراث الرقمي»، الذي أقيم برعاية وزير الثقافة رئيس مجلس إدارة هيئة التراث الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان. جسدت هذه المشاركة عبر جناح مخصص، منجزاتها في توظيف التقنيات الرقمية، والواقع المعزز للحفاظ على التراث الحضاري وتوثيقه، في مركز الرياض الدولي للمعارض والمؤتمرات، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والخبراء من مختلف دول العالم. عرضت المؤسسة للباحثين والمختصين وزوار المؤتمر إصداراتها، بما في ذلك سلسلة كتب الملوك أحد أهم إصدارات المؤسسة، وهو عرض مرتبط بأهمية المحافظة على التراث والهوية الوطنية للأجيال الحاضرة والأجيال المقبلة. وانطلاقًا من أهمية استخدام التقنيات الحديثة، تم التأكيد على إلزامية التحرر من قيود الجدران، وتقديم جولات افتراضية غنية وتجارب تعليمية تفاعلية، تتعدى حدود الزمان والمكان، للترويج للتراث، وإشاعة الوعي بالهوية الثقافية. مؤسسة التراث غير الربحية، اندمجت مع الرقمنة، وشكَّلت أسلوب عمل لها خصوصيته وتأثيره، وفتحت آفاقًا غير مسبوقة لتعزيز غايتها الرئيسية إتاحة المعرفة التراثية الرقمية للجميع. في الواقع، تعدّ الرقمنة هي المواكبة لغرس التراث والهوية الوطنية، وكلما حرصت المؤسسات التراثية على تبنِّى التقنية بكل عزيمة وجرأة، زادت فرص نجاحها في ترسيخها للتراث في نفوس الأجيال القادمة، فتراثنا هو نبضنا وتأثيرنا الحي ما بين الأمس والغد.