من صفات الإنسان السوي العاقل أن يدافع عن ممتلكاته ولكل مقام مقال ولكل فعل رد فعل، فعند الهجوم اللفظي فإن الدفاع سيكون حتمًا لفظيًا، أما في حال الاعتداء فدفع الصائل أمر لا مفر منه. هذه مقدمه بسيطة ستحكي سردية دفاع المواطن السعودي عن وطنه. فالمملكة دولة لها دستورها الشريعة السمحاء وقانونها ونظامها ألا أحد فوق القانون، ولكن الجميع يرى بأم عينه أن المدافعين عنها من أبنائها تربو على فطرة الدفاع، فنجدهم في كل الأقطار سدًا منيعًا ضد دينهم وقادتهم، ووطنهم، ونجدهم دائما في موضع المدافع بالفطرة السوية السليمة، كيف لا وهم يدافعون عن صرحٍ طالما نشر السلم، نشر الرخاء، نشر العدل، نشر الأخوة. كيف لا وهم يدافعون عن دولتهم التي لم تجلعهم يومًا ما مشردين في الأقطار يبحثون عن مأوى؟ أو ملجأ؟ كيف لا وهم يرون قادتهم ينتهجون سياسة الباب المفتوح في كل منطقة ودائرة... دع عنك المواطن فربما تأخذه الحميّة، انظر إلى الوافد، قلما أو ربما ندر إلى حد الانعدام أن تجد وافداً عاش فيها ومر ذكرها ولم يذب عنها أو يدافع. جبنا الديار والدول، ما وجدنا وفدًا عمل فيها إلا ويدعو لها ولقادتها ولشعبها، ما وجدنا وافدًا منذ بداية الابتعاث وقرابة العقدين من الزمان كان قد عمل فيها حتى وإن كان في دول الديمقراطية كما يدعون إلا ونال الثناء على هذه البلاد جُل حديثه. السعودية وربما هي الأوحد التي يدافع عنها حتى من لم يعمل أو يسكن بها، وربما مر بها معتمرًا أو ملبيًا أو لا هذا ولا ذاك، وإنما يدافع عنها لما رآه من وقفاتها الإنسانية أو وقفات شعبها العظيمة، الدفاع الذي يراه العالم لهو دفاع بالفطرة السوية السليمة، لم يكن يومًا دفاعاً بالإيعاز، أو بالهبات أو حتى بمطمع أو برجاء لأمر ما.. على مدى تتابع حكام هذه البلاد- أعزها الله- كان جل همهم رخاء الدول، الشعوب، أمنها، استقرارها، ازدهارها، اجتماعها، دأب على فض الصراعات بثقلها السياسي، يداها ممدودتان لكل الدول ولا تمد إلا الخير والخير فقط لا غير. لن تجد مهما بحثت في أي مكان أن المملكة أرسلت المخربين ولا المندسين ولا خبراء السلاح ولا حتى السلاح، ولن تجد أيضاً أن المملكة رفضت يًدا امتدت للصلح مهما بلغ الأمر، فهي تجنح للسلم ما استطاعت وتبذل جهدها لرأب الصدع ولم الشمل وتوحيد الصف. يقول أبو تمام: الحَقُّ أَبلَجُ وَالسُيوفُ عَوارِ فَحَذارِ مِن أَسَدِ العَرينِ حَذارِ ويقول أكثم بن صيفي: الحق أبلج، والباطل لجج.. وهنا نعرف أن الحق أبلجٌ وواضح، وما أُسّر وحاك في الأنفس لهو الإثم، وعلى القياس فمواقف السعودية ظاهرة وجلية وواضحة، فلا دسائس ولا أمور تحاك في الخفاء ولا لججٌ مظلمة يتيه فيها السائر والمتتبع، ولذلك ولما سبق من سردية بسيطة ستجد أن من اختلف عليه الحق والباطل سيتبع مواقف السعودية كونها الحق الأبلج. عطفًا على ما سبق لا يعتقد أيًا كان أن الدفاع عن هذا الوطن كان إيعازاً، وإنما هو دفاع بالفطرة. قبل الختام واللبيب بالإشارة يفهم. تذكرت بيتاً للشاعر مساعد الرشيدي رحمه الله وغفر له ما تقدم: مدحي لربعي ما يذم الأكاريم ولا يستشك إلا خبيث الشريحة