الصومال دائما وأبدا تنظر للمملكة العربية السعودية كصمام أمان لأمنها واستقرارها، وتنظر للمملكة بأنها الشقيقة الكبرى التي ترعى وتحتضن أشقاءها الصغار، بل وتخشى عليهم وتهتم بأمنهم، السعودية لمكانتها الدينية والسياسية والدولية... الخ، بطبيعة الحال سيكون هناك من يحاول أن يعبث بأمنها، ودائما سينظر لإسرائيل التي تعادي السعودية كون المملكة قلب العالم العربي والإسلامي بلا منازع وحضنهم الدافئ. لنعد للصومال فلاحظنا مؤخرا تخبطاً سياسياً إسرائيلياً ورغبة لتفتيت الصومال لتمرير أجندات خبيثة وضرب أمن الدول العربية والإسلامية والأفريقية، علما بأن أرض الصومال اليوم اسم تحمله قبيلة من مجموعة قبائل تعيش في شمال الصومال؟ فهل يعقل بأن تطالب قبيلة بتقسيم دولة دون رضى بقية القبائل أو سكان شمال الصومال؟ أولا لأشرح لكم التركيبة السكانية في شمال الصومال، فالشمال يقسم لثلاث مجموعات رئيسة تسكن هناك، وهناك تباين فكري وسياسي واجتماعي وثقافي كبير، الشرق اليوم يسمى إقليم شمال شرق الصومال وعاصمته لاسعانود ويشكل 50 من الشمال الصومالي، ويرأسه عبدالقادر أحمد، وهو إقليم تابع للدولة الصومالية ولديه ساحل على خليج عدن، ويؤمن هذا الإقليم أو القيادة والشعب بأن أمن الصومال من أمن السعودية، ولا يمكن التفريط بأمن السعودية ومع السعودية في السراء والضراء. وهناك إقليم أودل في أقصى شمال غرب الصومال، وهو محازٍ لجيبوتي وسكانه يرغبون بإقامة إقليم خاص لهم حتى يتمتعوا بالحرية والكرامة الإنسانية، ويرفضون تقسيم البلاد وترفض الحكومة الصومالية دعمهم. وأخيراً إقليم صومالي لاند في الوسط، وهو الذي يطالب أهله بالانفصال وهرولوا لإسرائيل، ونسوا الدعم السعودي الكبير لهم وخاصة المساعدات الإنسانية وسوق الماشية الذي يتعامل مباشرة مع السعودية ودول الخليج العربية الأخرى، وبعثات الطلبة، وهناك جالية كبيرة لهم في السعودية، كما نتمنى أن يكون الحضور السعودي في إقليم شمال شرق الصومال قويا وفي كل المجالات. إسرائيل دخلت الصومال لأنها وجدت في جنوب البلاد حكومة ضعيفة جدا ولا تهتم بالشمال، بالرغم من أن إقليم شمال شرق الصومال دائما يطالبهم ومنذ 34 سنة -أي قبل حتى تأسيس الإقليم _ بضرورة التواجد الحكومي العسكري والسياسي والاقتصادي والأمني والاجتماعي... الخ، لكنهم صحوا على دخول إسرائيل للبلاد؟ 34 عاما من الصراعات السياسية العقيمة التي أضعفت اللحمة الوطنية وغرست مفاهيم القبلية والجهل وثقافة أنا والطوفان؟ اليوم نحن أمام واقع سياسي مضطرب، ويجب تعزيز الوجود السياسي والعسكري والاجتماعي والاقتصادي العربي والإسلامي؟ ضروري أن يكون أقوى شخصية شمالية مثل عبدالقادر أحمد أن يلعب دورا مهما في صياغة السياسة العامة الصومالية كرئيس للحكومة أو الجمهورية، فما نراه هو أن الدولة الصومالية برمتها بيد أهلنا الجنوبيين (رئاسة الجمهورية، رئاسة الحكومة، رئاسة البرلمان). أتمنى أن تلعب المملكة دورا محوريا في صياغة مستقبل البلاد وبناء الدولة الحديثة، السعودية قادرة على تدارك الوضع الراهن وشرح المشكلة وإيجاد الحلول للواقع السياسي الصومالي. * صومالي مقيم في بريطانيا.