تواجه هيئة مكافحة الفساد السعودية انتقادات وتساؤلات عن دورها الحقيقي وكيف يمكن لها أن تضع يدها على الأخطاء وتحد من نفوذ البعض وسطوتهم في تحويل المال العام إلى جزء من أملاكهم الخاصة. وكان العاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز قد أصدر أمراً ملكياً بإنشاء هيئة وطنية لمكافحة الفساد في آذار العام 2011 وتعيين رئيس للهيئة برتبة وزير. وتشمل مهام الهيئة القطاعات الحكومية كافة. ووفقاً لصحيفة "عكاظ" السعودية اليوم السبت، قال عدد من المواطنين إن دور الهيئة حتى هذه اللحظة غير ملموس على أرض الواقع فلا جهد لها في التصدي للفساد الحاصل في المشاريع وتأخرها، ولا في المستشفيات وتعثرها، ولا حتى في التجاوزات التي تغص بها الأسواق وبقاء السلع مرتفعة وبأرقام قياسية. وبحسب صحيفة "عكاظ" اليومية، قال المواطن بندر الدوسري إن إعلان الهيئة عن تردي وضع الطرق ورصد مراقبيها هو نوع من الفساد وغير مقبول لا يكفي إذ يفترض على الهيئة وقبل إعلان ذلك أن تحيل من تورطوا في هذا العمل المشين إلى المحاكمة، بعد أن تنظم لوائح اتهام للمقاولين والمسؤولين الذين استنزفوا خزينة الدولة وحصلوا مبالغ مالية لعمل لم يؤدوه مطلقاً بالشكل المرضي. ويشاركه في الموقف فهد الراجح الذي يؤكد أن الهيئة بحاجة إلى جهد أكبر حتى يلمس المواطن ما تقوم به على أرض الواقع، ويثمن الدور الكبير الذي تولته إمارة منطقة مكةالمكرمة في الكشف عن المتورطين في كارثة السيول وتقديمهم إلى المحاكمة. وطالبت الطالبة فاطمة العمري بضرورة أن تتحرك الهيئة للمؤسسات التي تعمل فيها النساء لكشف الاعتلالات والتجاوزات التي تحدث داخل الأقسام النسائية، في الجامعات، المستشفيات، المكاتب المغلقة. ووفقاً لصحيفة "عكاظ"، الموقع الإلكتروني لهيئة مكافحة الفساد أوضح في استفتائه أن 46 بالمئة ممن شاركوا في الاستفتاء يرون أن أهداف الهيئة غير واضحة فيما يرى 30 بالمئة من العينة أنها ليست واضحة بالشكل الكافي، وهو الأمر الذي يجعل الهيئة مطالبة بحراك أقوى لكي تقترب من المواطن الذي يكتوي بنار الفساد. وقال عضو مجلس الشورى السابق محمد آل زلفة إن مكافحة الفساد والتصدي له بالإمكانيات المتاحة والمعلن عنها لدى الهيئة يعتبر ضرباً من الخيال، ويطالب بدعم الهيئة بإمكانيات بشرية مالية وسن أنظمة تساعد الهيئة على التصدي للفساد. وأضاف "ليس من المناسب أن تستمر الهيئة في الإعلان وبشكل شبه يومي عن أدوار هامشية تقوم بها، لا تلبي الحد الأدنى من تطلعات المواطنين، لجهاز حيوي ومفصلي يفترض أن يباشر عمله ليضرب بيد من حديد في وجه كل من يمارس الفساد، لن يكون مقبولاً من الهيئة أن تعلن عن تعثر طرق بشكل عام دون تحديد هذه الطرق ومكانها وما أنفق عليها من مبالغ مالية، ليس مقبولاً من الهيئة أن تقوم بالإعلان عن سيارات مؤسسة حكومية عملت خارج ساعات الدوام الرسمي، هذا ليس دور هيئة مكافحة الفساد". وذكر آل زلفة أن صلب القضايا التي تهم المواطن ولا بد أن تدخل فيها الهيئة بقوة ووضوح وحزم مشكلة الإسكان.