عجائب نظام الملالي وغرائبه لا تنتهي؛ فلو سألت أصغر طالب مسلم سنيا كان؛ أو شيعيا لم تتلوث عقليته بالفكر الصفوي؛ ما هي أم القرى؟ لأجابك بفطرته السليمة : إنها مكةالمكرمة، وأشار بسبابته باتجاه المملكة؛ لكن ملالي ايران معمميها لهم رأي آخر؛ كما هي آراؤهم المخالفة والمصادمة دائما لثوابت الدين ومسلماته؛ ومنها محاولاتهم وخططهم المستمرة لاستبدال مكةالمكرمة ب (قم) الإيرانية؛ ينطلقون من إرث عقدي ديني مملوء بزخمٍ هائل؛ من الروايات الباطلة التي لا تخطر ببال؛ ولا يصدقها إلا من أغلق فكره، وألجم عقله التعصب لبدعته وطائفته!! استبدال مكة ب "قم " يأتي ضمن خطة صفوية استعمارية عنصرية متكاملة؛ صاغها أحد صناع القرار الإيراني السياسي والأمني؛ والعقل المدبر للنظام ومنظر الثورة؛ وراسم خارطة طريقها محمد لاريجاني في (نظرية أم القرى) نجدها مدونة في كتابه (مقولات في الاستراتيجية الوطنية) محمد لارجاني هو الأخطر على الاطلاق؛ يرى ان الوصول للقدس يجب أن يمر عبر المنامة؛ وصولا لمكةالمكرمة، والمدينة المنورة، ثم القدس. فصاحب النظرية الإيرانية الاستعمارية يقول : (إنه إن كان علينا أن نعتبر إيران اليوم هي (دار الإسلام وأم القرى) - وهي فعلاً كذلك - فيجب أن يخضع أولاً كافة المواطنين لإرادة الولي الفقيه؛ وأن يبايعوه في كافة ما يريد؛ وهذا يعني وجوب انصياع جميع قادة الدول في الأمة (العربية)؛ لطاعة أوامر ولي الفقيه، لأنه الأصلح لحكمهم. فالنظرية الاستعمارية حددت قائدا سمته مرشد الثورة؛ وهو ولي أمر المسلمين وله صلاحية مطلقة للتدخل في شؤون الدول الأخرى؛ هذا الولي ونظامه لا يعترف بالحدود الجغرافية ولا بمواثيق النظام العالمي. فالهدف الأساس هو صناعةُ إيران الفارسية لتحكم العالم العربي؛ هذه النظرية امتزجت مع مباديء النظام الثورية؛ وكانت هي أساس عمل إيران في العقود الثلاثة الأخيرة!! نظرية (إيران أم القرى) الموجودة في كتاب (مقولات في الاستراتيجية الوطنية) هي أهم نظرية في أهم كتاب ايراني يُرضّعون مضمونه لأطفالهم؛ ويدرسون أديباته التوسعية والاستعمارية للنشء في الابتدائية. وكم أتمنى أن يَطّلِع كل عربي على هذا الكتاب ويقرأ محتواه؛ من باب اعرف تفكير عدوك؛ حتى لا نؤخذ على غرة؛ وقد بدأت تتكشف مخططات الحقد والغل والكراهية؛ تجاه كل ما هو عربي؛ وحتى لا تبقى الشعوب العربية في غفلتها ومأسورة داخل إطار شعارات فضفاضة؛ تتأرجح بين رفع شعار الجهاد والقدس مرورا بالمقاومة والممانعة وغيرها؛ وهي في مجملها لعبة نفسية واستغلال لعاطفة الشعوب التواقة لأي نصر؛ وغطاء واسع لتمرير كثير من سياساتها ومخططاتها؛ فيجب أن نعرف أن نظام ملالي ايران لا يعمل بعشوائية أو بطريقة اجتهادية. فالقوم لهم هدف ولديهم مشروع استعماري ضخم؛ يعملون بخطط مدروسة ومنظمة؛ حسب الظروف السياسية المواتية؛ وينطلقون لهذا الهدف والمشروع من عقيدة فكر طائفي أولا؛ ثم من دستور إيراني ينص على التوسع؛ ويؤيد أطماع الملالي في الهيمنة على المنطقة العربية؛ لذلك ما نشاهده اليوم من نشاط طائفي وإرهابي يعم انحاء البلدان العربية؛ وما نلاحظه من ضرب لاستقرار الشرق الأوسط؛ وقتل على الهوية وتطهير عرقي في سوريا والعراق؛ هو ترجمة لمضمون تلك النظريات المعلنة؛ التي هي نابعة من العقيدة المجوسية، والدستور الإيراني الصفوي؛ الذي أعطى نفسه غطاء شرعيا ونظاميا؛ دون الالتفات للقوانين والأعراف والمواثيق الدولية!!.