العلاج النفسي وسيلة تهدف إلى إقامة اتصال متميز (كلاميا) بين المعالج و العميل بهدف التخفيف من الاضطرابات التكيفية مع الواقع. على أن تقوم هذه العلاقة في إطار منهجي مستمد من النظريات النفسية. وتتعدد أنواع العلاج النفسي إلى ما يقارب أكثر من 400 نوع، ولكن أغلب هذه الأنواع تصنف تحت المدارس النفسية الأربع: المدرسة التحليلية، والمدرسة السلوكية، والمدرسة المعرفية، والمدرسة الإنسانية. وكل لها خصائصها ومميزاتها ومآخذها أيضا. ولكن ما العوامل التي من خلالها نستطيع أن نقرر أياً منها الأمثل والأنسب للعميل الذي يعاني من تلك الاضطرابات النفسية؟ يوجد ثلاثة عوامل في عملية العلاج النفسي، الأول: المعالج. والثاني: الأسلوب العلاجي. والثالث: العميل. فشخصية المعالج وسماته الشخصية كأمانته وصدقه واحترامه للعميل جزء من العملية العلاجية. والأسلوب المناسب للعلاج المعني به وفقا لأي مدرسة نفسية ومن أبرز الأمثلة هنا العلاج النفسي التحليلي أو العلاج السلوكي أو العلاج النفسي المعرفي السلوكي أو العلاج المتمركز حول العميل، فكل نوع من هذه الأنواع يدرج تحت مدرسة من المدارس النفسية المذكورة. فكل معالج محترف في أحد العلاجات النفسية أو يتبنى احدى المدارس العلاجية المذكورة. وكذلك فكل عميل له الحق في اختيار ما يتناسب معه وفقا لرؤيته ومنظوره الشخصي، بالإضافة إلى حقه في اختيار المعالج المناسب. ويجدر بنا أن نذكر أن إرادة التغيير تنطلق من العميل نفسه. فلا يمكن للمعالج أو المنهج المستخدم أن يكونا ذا فعالية دون دافع وإرادة من العميل في التغيير. وتجتمع تلك العوامل الثلاثة من أجل تحقق نجاح العملية العلاجية. ثلاثة عوامل في عملية العلاج النفسي، الأول: المعالج. والثاني: الأسلوب العلاجي. والثالث: العميل. فشخصية المعالج وسماته الشخصية كأمانته وصدقه واحترامه للعميل جزء من العملية العلاجية. ولكي يتضح لنا مفهوم نجاح العملية العلاجية نستعرض ما وضعه العالم النفسي بوردن (1979) وهو مفهوم التحالف العلاجي (The therapeutic alliance). وهذا المفهوم يشير إلى العلاقة بين المعالج والعميل ودورها في نجاح العملية العلاجية. حيث ان هذا المفهوم يحتوي على ثلاثة عناصر رئيسية. الأول: اتفاق بين المعالج والعميل حول أهداف العلاج النفسي. والثاني: اتفاق حول المهام المطلوبة من أجل انجاز تلك الأهداف العلاجية. والثالث: الرابطة العلاجية التي تبنى على الاحترام والتقدير بين المعالج والعميل والتي على أساسها يسمح للعميل بأن يحرز تقدما ملموسا في انجاز الأهداف العلاجية. حيث انه في عدد كبير من الدراسات النفسية أثبتت أن تطبيق التحالف العلاجي يجعل العملية العلاجية أكثر ميلا للنجاح. ومن خلال ذلك نستنتج أن نجاح العملية العلاجية لا يقوم على طرف واحد فقط وإنما على تحالف العميل مع المعالج في رؤية واضحة ومشتركة وهادفة. ومتى ما توافرت عناصر التحالف العلاجي فإن العلاج النفسي مهما كان نوعه ينحى إلى تحقيق الأهداف العلاجية المتفق عليها بين العميل والمعالج. وبالتالي نستطيع أن نرى بشكل واضح المنهج العلمي الذي يقوم عليه أساس العلاج النفسي. حيث ان المعالج لا يملك قدرة خارقة عن البشر وإنما هو متخصص محترف في تقديم التقنيات العلاجية على أساس ومنهج علمي استقاه من المؤسسات الأكاديمية. لذا العميل لديه كامل الحق بمعرفة الدرجة العلمية التي حصل عليها المعالج ومصدرها لكي يحصل معه الأمان والثقة.