وجهت وزارة الصحة 20 مديرية في المناطق بحصر عدد الأطباء ورؤساء الأقسام، والاستشاريين، والفنيين، والممرضين السعوديين في المستشفيات الحكومية، ممن يتركون أعمالهم وقت الدوام الرسمي ويذهبون للعمل في منشآت خاصة. يأتي ذلك بعد رصد تسيب لعدد من منسوبي المنشآت الحكومية، وتركهم لمواقع عملهم من أجل العمل في القطاع الخاص، وعدم إعطاء مستشفياتهم الساعات الكافية لتقديم الخدمات الطبية للمراجعين من المرضى، واكتفائهم بتسجيل حضورهم لساعات قليلة فقط. وعلمت "الوطن" من مصادر مطلعة، أن الوزارة باشرت خلال الأيام الماضية، حملة تفتيش ومراقبة واسعة لعمل الكوادر الصحية التابعة للدولة، التي تعمل لمصلحة القطاع الخاص كعمل إضافي. إضافة إلى وضع ضوابط وتشريعات جديدة؛ للحد من تسيب هذه الكوادر في المستشفيات الحكومية، وطالبت مديرياتها في كافة المناطق بتوفير معلومات عن الأطباء والممارسين الصحيين الذين رصدت ضدهم مخالفات من هذا النوع؛ تمهيدا لمحاسبتهم. وأضافت المصادر، أن الوزارة تلقت تقارير رقابية تكشف أن بعض المستشفيات الحكومية تسببت في تأخير لعدد كبير من مواعيد العيادات الخارجية للمرضى، خاصة من يعانون من أمراض مستعصية، إذ تستغرق المواعيد أكثر من 7 أشهر، مشيرة إلى أن ذلك دفع المرضى إلى اللجوء للقطاع الخاص، وبأسعار عالية جدا. وأكدت المصادر أن حملة الرقابة التي بدأتها الصحة تستهدف رصد المتسيبين أثناء الدوام الرسمي، ومن لا يلتزم بعدد الساعات المقررة له داخل المنشآت الحكومية، وأن الوزارة تلقت أيضا شكاوى من مواطنين في مناطق مختلفة حول تأخر مواعيد المستشفيات الحكومية لأكثر من 7 أشهر، مما أجبر العديد منهم للبحث عن العلاج في أروقة المستشفيات الخاصة، وأنهم يفاجؤون بأن ذات الأطباء الذين منحوهم تلك المواعيد في المستشفيات الحكومية، موجودون في عيادات خاصة وقت الدوام الرسمي. من جهته، كشف المدير العام للمركز الوطني لإنتاج الأمصال واللقاحات في الحرس الوطني الدكتور محمد الأحيدب، أن أسباب تأخر مواعيد المراجعين في المنشأت الصحية الحكومية، خاصة من يعانون أمراضا مستعصية يعود لعدم التزام الأطباء السعوديين بأوقات دوامهم الرسمي، إذ يلجأ هؤلاء إلى التسيب من خلال العمل في مستشفيات خاصة يتقاضون منها رواتب مرتفعة، فيجمع الأطباء بين أوقات العمل في المنشأت الحكومية وبين القطاع الخاص، موضحا أن الضحية هم المرضى الذين يتحملون تأخير مواعيد الكشف في العيادات الخارجية لعدة أشهر، كاشفا أن هناك مديرين أطباء ورؤساء أقسام في المستشفيات الحكومية ببعض المناطق، يعملون في القطاع الخاص أوقات ساعات العمل في المستشفيات الحكومية، ويتركون مهامهم ومرضاهم، إضافة إلى تأخر واضح في إجراء العمليات الجراحية لدى بعض الحالات الطارئة. وشدد الأحيدب على أهمية إجراء حملة مراقبة واسعة في المستشفيات الحكومية تطال الأطباء ورؤساء الأقسام وغيرهم ممن يعملون في قطاع وزارة الصحة وقطاعات أخرى، ومحاسبتهم في حال تركهم لمواقعهم وترك مرضاهم بهذه الطريقة. وأكد أنه لا يوجد هناك نظام في الوزارة يسمح للأطباء، والاستشاريين ومديري الأقسام، ومنسوبي الكادر الصحي للعمل في مستشفيات القطاع الخاص أوقات ساعات الدوام الرسمي. "الوطن" اتصلت بالمتحدث الرسمي لوزارة الصحة الدكتور خالد مرغلاني؛ لمعرفة آليات حملة التصحيح التي تشنها الوزارة على منسوبي المنشأت الصحية المستهدفين في الحملة، إلا أنه لم يجب على الاتصالات المتكررة منذ أسبوع.