لم يعد النقل مجرد وسيلة حركة، بل أصبح رافعة تنموية تؤثر مباشرة في جودة الحياة، والعدالة المكانية، وكفاءة الاقتصاد. وقد عملت وزارة النقل والخدمات اللوجستية على تحويل هذا المفهوم إلى واقع ملموس، عبر تطوير منظومة النقل داخل المدن وبين المناطق، بما يختصر الزمن، ويرفع السلامة، ويُحسّن تجربة الإنسان اليومية في العمل والتعليم والصحة. تحسين النقل الحضري، وتوسيع شبكات الطرق والسكك الحديدية، وتكامل أنماط النقل، أسهم في تقليل الازدحام، وخفض الحوادث، وربط المناطق الطرفية بمراكز الخدمات والفرص. هذا التحول لم يكن تقنياً فقط، بل اجتماعيا وتنمويا، لأنه أعاد توزيع الفرص، ورفع مستوى الوصول العادل للخدمات، وقلّص الفجوة بين المدن والمناطق. هنا يبرز دور القطاع غير الربحي كشريك تنموي مكمل، لا كممول هامشي. ويمكن تفعيل هذا الدور عبر عدة مسارات عملية. أولها: برامج التوعية المجتمعية بالسلامة المرورية، وثقافة النقل العام، والتنقل المستدام، خصوصاً في المدارس والأحياء، بما يعزز الأثر السلوكي للاستثمارات الحكومية. ثانيها: المشاركة في تصميم حلول تنقل مجتمعية للفئات الأشد احتياجاً، مثل كبار السن وذوي الإعاقة وسكان القرى، عبر مبادرات نقل تطوعي أو مدعوم بالتكامل مع الجهات الحكومية. ثالثها: تمكين الجمعيات المحلية من إدارة مبادرات "النقل الاجتماعي" في الأحياء، مثل تنظيم المشي الآمن، أو النقل المشترك للطلاب والمرضى، بما يخفف الضغط على البنية التحتية. رابعها: الاستثمار الوقفي التنموي في مشروعات خدمية مساندة للنقل، كالمواقف الذكية، أو محطات الاستراحة، أو دعم التحول للنقل منخفض الانبعاثات. إن جودة الحياة لا تُبنى بالأسفلت وحده، بل بالشراكة، والوعي، وتكامل الأدوار. وعندما يلتقي التخطيط الحكومي مع المبادرة المجتمعية، يصبح النقل أداة للتماسك الاجتماعي، والتنمية المستدامة، والعيش الكريم.