لا ريب أن تحديث الموروث الثقافي بكافة أشكاله الأدبية والفنية وغيرها، بقصد مواكبة التطورات الكبيرة، والتغيرات الجذرية، التي بات يشهدها عالمنا المعاصر، أصبحت من بين ضرورات تنمية الوعي الجمعي، بعمق آثار تلك التطورات، بين ضرورات التجديد، ومتطلبات الحفاظ على أصالة هوية الموروث الثقافي للمجتمع، لضمان تحقيق ثقافة عصرية حية، تواكب تلك التطورات، وتتفاعل مع معطيات الحداثة بوعي وكفاءة، وتتواصل باعتداد مع المتراكم من الموروث الثقافي والاجتماعي في نفس الوقت. وغني عن البيان أن عصرنة الثقافة بما هي عملية تحديث، تستدعيها ضرورات تطوير الثقافة السائدة، بقصد مواكبة كل تلك التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والتقنية، التي يشهدها عالم اليوم في مختلف مجالات الحياة، تظل حاجة ضرورية، لضمان بقاء ثقافة الموروث حية، وقادرة على مواكبة التطور، وتجاوز تحديات المسخ والتشويه والضياع، بالانبهار، والتصاغر، والاستكانة. ولا شك أن التجديد الثقافي يتطلب تعزيز الابتكارت، الفنية، ودعم الإبداعات الأدبية والثقافية، بما يسهم في تطوير الحس الاجتماعي الثقافي الجمعي، ويرتقي بجودة مخرجاته الأدبية والمعرفية. كما يتطلب أن يكون الابتكار الهادف، والإبداع المتجدد، مستدامًا، ومتواصلا مع القيم والتقاليد الاجتماعية المتراكمة، لتأمين الوصول إلى تحديث ثقافي، يعزز أصالة الهوية الثقافية، ويتفادى تداعيات المسخ والتشويه، بالعزل، والقطيعة. كما أن التجديد الثقافي يتطلب الحفاظ على هوية المتراكم من الموروث الثقافي، في إطار أي توجهات تسعى لعصرنة الثقافة، وتطوير 0فاق المعرفة، وذلك من خلال دمج القيم والتقاليد السائدة، مع ما هو إيجابي ومفيد، من معطيات التطور والحداثة. ولا ريب أن تحديث المتراكم من المعرفة، يواجه تحديات كبيرة، تتجسد في كيفية الحفاظ على الموروث من المسخ والتشويه، واستلاب أصالة الهوية الثقافية، الأمر الذي يتطلب التعامل مع متطلبات التحديث بوعي تام لنتائج تداعيات، مثل تلك التحديات. كما ينبغي الانتباه في الوقت نفسه، إلى مفاعيل، وتأثيرات العامل الخارجي، في عملية التحديث المطلوبة، فالثقافات الخارجية، في واقع حال ثقافي مفتوح في كل الاتجاهات على كل الثقافات والمعارف، بعد أن أصبح العالم قرية واحدة، بمفاعيل الثورة الرقمية، يمكن أن يكون له تداعيات لا حصر لها على الثقافة العامة المحلية، وهو ما قد يؤدي إلى المس بأصالة الهوية، ومسخها. ولابد من الإشارة إلى أن الحرص على ترادف الأجيال، وتعزيز الحوار الثقافي بينهم، سيضمن سلاسة فهم مشترك للضرورات والتحديات، التي ستواجه أي مسعى جاد للتحديث، وذلك من خلال إرساء تعليم هادف، وتثقيف سليم، واعتداد مقتدر بالموروث، الأمر الذي سيضمن تعزيز الوعي الجمعي المشترك، بأهمية الحفاظ على أصالة الهوية الثقافية، والحرص على مواكبة التطورات الحديثة في نفس الوقت.