ثوران بركان في جزر الكناري الإسبانية    « التجارة»: استخدام الهوية والسجل المدني في عروض اليوم الوطني مخالف للأنظمة    المملكة ضمن أعلى الدول الرائدة والمبتكرة في مجالي تقديم الخدمات الحكومية والتفاعل مع المواطنين    الشباب يتطلع لإيقاف نزيف النقاط أمام الهلال    ضبط قائد مركبة متهور في الرياض    الحكمي يوضح موقف السعودية بشأن التنازل عن حقوق الملكية الفكرية للقاحات كورونا    الأمن والاستقرار والتنمية    هي لنا (دار)..    أمانة عسير.. خطوة بخطوة على ضفاف الغيم ب«كورنيش الضباب»    «الصناعة»: 6 أنواع من الرخص تُحفّز الاستثمار بالثروات المعدنية            ضبط 700 مخالفة ضريبية خلال أسبوع    أسعار العنب المحلي تقفز 21 % في عام    هي لنا دار        تفاقم أزمة الغواصات.. فرنسا تلغي اجتماعاً مجدولاً بين وزير دفاعها ونظيره البريطاني    تظاهرة في واشنطن لأنصار منفذي اقتحام الكابيتول    الجزائر.. دفن بوتفليقة مع أبطال حرب الاستقلال    استهداف آلية لطالبان في جلال    فن إغضاب الحلفاء    عند الشدائد يعود الأمريكان لنادي البيض!                مصادر ل«عكاظ»: مدرب أرجنتيني على طاولة النصر        تتويج سيدات المبارزة    وزير الخارجية يبحث توطيد العلاقة الاقتصادية مع الهند    أمين عسير: اليوم الوطني ذكرى راسخة في نفوسنا    القبض على شخص أطلق النار على آخر    التعليم: رفع نسبة التحصين بين الطلاب إلى 90.5 %    إحالة مخالفات حقوق المؤلف ونظام العلامات التجارية.. للنيابة        شقيقة حامد الشويكان    صدور 110 آلاف حكم عمالي خلال عامين    فك ارتباط المخالفات المرورية !    «مسار»: اعتماد مؤسسي كامل لمركز التدريب العدلي    برؤية ولي العهد.. «جدة التاريخية» واجهة عالمية للمملكة            مهزلة الحياة!    وداعاً فؤاد عزب!    القصبي والخشاب يفوزان بالجائزة الكبرى في «من سيربح المليون»    لخدمة ذوي الإعاقة.. مسار يربط المطاف بالطابق الأرضي في المسجد الحرام    مناجاة ربي بسكون وزيارة الحبيب بأدب        أبطال يصنعون التنمية        صحة نجران تحصد 5 جوائز في برنامج وازن    أوروبا تستعد لتطعيم أطفالها.. نهاية السنة    «هي بس» هدى الفهد في أول حفلاتها الوطنية    "الحياة الفطرية" تسمح بصيد 4 أنواع من الطيور في المملكة    الجبير يلتقي سفراء الاتحاد الأوروبي لدى المملكة    عن مزج جرعات لقاحات كورونا.. هذا ما تؤكده "الصحة العالمية"    آل الشيخ: طهرنا المنابر.. اليوم الوطني لم يكن عيداً حتى يُحرّم من البعض            







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



منى الغريب
نشر في الوطن يوم 14 - 06 - 2021

من منى الغريب التي صرخ صباح الخميس 29/ 10/ 1442ه برحيلها؟ .
منى الغريب تلك الإنسانة التي تدرجت في عدة أدوار تعليمية تربوية، ووقفت عند مديرة مكتب التعليم جنوب الرياض ثم رحلت، لكن كل شيء بعدها يسير في أحسن حال، الفريق قد صنع من قبلها بعناية فائقة.
لقد قضيت جزءا كبيرا من سنوات عملي تحت رئاستها، قرابة عشرين عاما، مارست فيها أدواري الوظيفية بين معلمة ووكيلة ومديرة، ثم مشرفة تربوية.
لم تكن منى الغريب مسؤولا عاديا- في نظري- لقد مارست تحت رئاستها دوري الوظيفي بكل سلاسة وإنتاجية وتميز وإبداع.. تمنح الموظف المنجز المميز العديد من الصلاحيات، ثم تبدأ في إدارة المسيرة بكل حرفية إدارية.
لم أتذكر يوما من الأيام أننا وجدنا بابها مغلقا مهما كانت مشاغلها وزحمة أعمالها.. كانت تنظم حركة الدخول لمكتبها من قبل سكرتيراتها المختارات بعناية فائقة وفق الأولوية.. لم يرجع أحد يوما قائلا لم أستطع الدخول إليها لمناقشتها في أمر ما. لم تقف في وجه أي فكره تطرح، أو رأي يشارك في تحقيق رؤية ورسالة الوطن التي كانت تضعها نصب عينيها، بل كانت تشجع وتوجه وتدعم وتتابع بحب وحرص. المسؤولة الجادة النظامية منى الغريب، كانت تحمل بين جنبات قلبها إنسانية لا حدود لها، فقد كان لها لمسات حانية ووقفات عظيمة مع كثير ممن عمل معها من حراس وعاملات، منها وقفتها في وفاة حارس المكتب حيث سعت لتأمين منزل بالتمليك لأسرته خوفا عليهم من الضياع بعد عائلهم.
والكثير والكثير من المواقف الإنسانية التي كانت تخبئها طمعا فيما عند الله، سبحانه. كانت منى الغريب مسؤولة واعية جدا بكل تفرعات مكتبها وما يدور في كل الوحدات، ففي يوم من الأيام جلست معي تحدثني عن قسمي الذي كنت أديره بالمكتب (وحدة تعليم الكبار)، وتعطيني خلاصة خبرتها فيه بلا كلل ولا ملل، وختمت كلامها بوصيتها لي بدعم الطالبات الصغيرات قائلة: «حرصي أ. إيمان على الطالبات الصغيرات في مدارس تعليم الكبار، وحاولوا تدعموهن لكي يعوضن ما فات، وذلك بمحو أميتهن ودعمهن دراسيا في أقصر وقت ممكن ليلتحقن بالجامعة في أسرع وقت».
تولت أمر المدارس التابعة لمكتب التعليم جنوبا، وما رأيت فيها إلا الحرص والتفاني وسرعة الإنجاز، «منى الغريب» إن صح قولي كانت أيقونة التفاني والإخلاص. ففي حملة من الحملات «شكرا حماة أجيال المستقبل لتكريم حراس وعاملات المدارس برعاية فريق العمل في بتق30»، وقفت في استقبال ‏ضيوف الحفل الفئة المستهدفة «عاملات المدارس»، تحضن هذه وتمازح هذه وتلك، وبريق السعادة في عينيها، لقد كانت راقية التعامل مع الجميع وعادلة في قراراتها.
في يوم من الأيام رفضت خطاب وزارة التعليم طلب انضمامي لهم لحاجة الوزارة. ورغم مناسبة هذا النقل لي، لم أغضب ولم أستأ من موقفها، لأنني لو كنت مكانها لفعلت مثلما فعلت، فمصلحة الطالبات والميدان كانت مقدمة على كل شيء لديها.
كانت الأخت الوحيدة التي قامت بدور الأم لإخوانها تربية ورعاية، وكانت الصدر الحنون للجميع، الكريمة المتفانية الوفية، شهد بذلك زوجات إخوانها وأبناء وبنات عائلتها.
تقول للمحسن المخلص شكرا وتقدره، وتمسك بيد المتهاون وتساعده بالعديد من الطرق التربوية لأجل أن يستشعر أهمية دوره. كانت ذات رأي صائب ثاقب دائما، تعمل بكل صمت، فالعلاقة القوية في عملها كانت بينها وبين الله، سبحانه.
دائما ما تردد لمديرات المدارس والمشرفات في المكتب «أينما وجدت الفائدة لبناتنا الطالبات ستجدوني الداعم الأول لكن في كل شيء».
لست وحدي من شهد لك أستاذتنا الفاضلة منى الغريب بذلك... ثقي بأن الله لا يضيع أجر المحسنين. اللهم إني أشهدك أنها كانت من المخلصات المحسنات، فاغفر لها واعف عنها وأكرم نزلها ووسع مدخلها ونقها من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس. هذا الحزن الذي عصر قلبي اليوم، وهذا الثناء لها بعد رحيلها، لم ينسجه الرياء ولم تدفعه المصالح، إنما هي شهادة حق بموضوعية تامة.
أكثر من عامين مرا على آخر حديث بيني وبين صاحبة الخلق الكريم القائدة الملهمة المحفزة، لكن عوضها صعب وجبر الله قلوب أحبتها وأولادها وأهلها فيها، واللهم كما طيبت ذكرها في أرضك وبين خلقك، طيب ذكرها في سمائك وبين ملائكتك، وأسكنها الفردوس الأعلى يا أرحم الراحمين وموتانا وموتى المسلمين، عظم الله أجر الجميع وأحسن الله عزاكم فيها.. هي تنتظر منا جميعا الدعاء بالثبات والرحمة، كونوا بجانبها، ولا تحرموها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.