توصيات المؤتمر الدولي تذود عن الوطن وتوضح الحقائق للأمة    ضعف الحوكمة في قطاع المنشآت المتوسطة لغياب الاستثمار بالمعرفة    تنويه عالمي بقرارات المملكة الحاسمة في انتشال سوق الطاقة المضطرب    مصرفية الأفراد تخفف أثر التداعيات الاقتصادية على البنوك السعودية    تنسيق مصري - سوداني حول ملف سد النهضة    حيرة بايدن تغري طهران    تأكيد ألماني فرنسي: لا غنى عن الانتخابات الليبية في ديسمبر    "الشربتلي" بطلاً لكأس المرتجز لقفز الحواجز    الشورى يناقش التقرير السنوي لمركز تحقيق كفاءة الإنفاق للعام المالي 1440 / 1441ه    تدشين المزيد من مراكز لقاح كورونا وحث الجميع على المبادرة بالتطعيم                        التحالف يواجه التصعيد الحوثي في مأرب بغارات قاصمة    21 مهمة لهيئة كفاءة الإنفاق والمشروعات الحكومية        الأهلي المصري يتعادل إيجابيًا مع فيتا كلوب الكونغولي بدوري أبطال إفريقيا لكرة القدم        ديربيان ساخنان في مدريد ومانشستر            العودة بحذر                ضمن أفضل17 دولة .. تقرير سعودي عن «الفقد الغذائي»    الاهلي يواصل نتائجه المخيبة    رياح وأتربة تحجب الرؤية الأفقية بالشرقية    الورقة الأخيرة في قضية خاشقجي    المكافآت تنهال على النمور ورودريغيز «جاهز»    عبدالله الجفري.. غارس الورد في تربة الحزن    «كلوب هاوس».. يخدم «الأميّين»صوتا فقط    التحديات.. تُوَلِّد الطموحات    لبنى.. الأولى في برمجة «روبوت» للازدحام المروري    ثمانية أبعاد للحياة    مهرجان جامعة صحار المسرحي يكشف أسماء لجنة التحكيم    25 متطوعاً لتنظيم المصلين في قباء    «الإسلامية»: إغلاق 6 مساجد في 4 مناطق لثبوت 6 إصابات    روحانيات مكة.. وإبداعات «الثقافة» ومفاتشات اليافي    ماذا دار بين البابا والسيستاني ؟    أرقام وحروف و«نقاط» تثير الارتباك    التأكد ميدانيا من تطبيق الاحترازت    الجزر يعالج الأمراض النفسية ويعدل المزاج    كورونا الجديد!!    إبراهيموفيتش يعود لصفوف المنتخب السويدي مجدداً    رئيس الوزراء الماليزي يصل إلى جدة لأداء مناسك العمرة    مواطن يرصد قيام شخص بصيد أعداد من "النوارس" ويتدخل لإطلاقها.. و"الحياة الفطرية" تشكره    بعد تغريدة غامضة.. الأمير عبد الرحمن بن مساعد يوضح تفاصيل حالته الصحية    وزير الشؤون البلدية: لن نتهاون في تطبيق العقوبات بحق مخالفي بروتوكولات التعامل مع العملاء    النائب العام يوجه بالقبض على شاب تلفظ واعتدى على فتاة    سفير خادم الحرمين الشريفين لدى تركمانستان يلتقي نائب وزير الخارجية التركمانية    الشيخ السلمي: لا ينبغي أن يدعو أهل "الميت" للولائم داخل المنزلmeta itemprop="headtitle" content="الشيخ السلمي: لا ينبغي أن يدعو أهل "الميت" للولائم داخل المنزل"/    شاهد تفاصيلها: وظائف شاغرة في مجلس الضمان الصحي    سيدة ترغب بالسفر ولا تملك حساباً ب"توكلنا".. و"الخطوط السعودية" توضح موقفها    بلدية خميس مشيط تضبط خمسة مسالخ مخالفة    مشروعات تنموية في صامطة بأكثر من 605 ملايين ريال    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.






نشر في الوطن يوم 18 - 01 - 2021

أعلنت شركة «واتساب» مع بزوغ شمس العام الميلادي الجديد عن صدور تحديث جديد لسياسة الاستخدام لتطبيقها الذي فرض نفسه على ما يتجاوز 2 مليار جهاز، وبموجب ذلك التحديث ستتم مشاركة بيانات المستخدمين مع الشركة المالكة «فيسبوك»، على أن يجري العمل به ابتداء من الثامن من فبراير المقبل، وفي حال الامتناع عن قبول الشروط الجديدة سيتم إيقاف الحساب، وقد قوبل ذلك الإعلان بما يشبه الثورة العالمية على «واتساب»، كان من تداعياتها نزوح أعداد كبيرة من مستخدميه إلى تطبيقات أخرى تحترم خصوصيّتهم، كان من أبرزها تطبيق «سيجنال»، وكذلك التطبيق الشهير «تيليجرام» الذي لم يدّخر جهدًا في السخرية من نظيره المغضوب عليه!
في الحقيقة، لا أدري ما سبب هذا التصرّف الأرعن الذي أقدمت عليه «واتساب» بإعلان تفاصيل التحديث على الملأ، فلو أنّها أقحمت بنود التحديث الجديد بين أسطرها المتناهية الصغر، وطلبت من المستخدم الموافقة ببساطة، لما كان لكل هذا التشنّج الكوني أن يحدث، فمن المعروف عن المستخدمين أنّهم يوافقون فورًا على سياسات الخصوصيّة والاستخدام دون قراءة حرف منها، وبصرف النظر عن محتواها، حتى لو كانت تخوّل أصحاب التطبيق استئجار قاتل محترف لاقتحام المنزل ليلًا وقتل أحد أفراد الأسرة!
في عام 2014، تم بيع تطبيق «واتساب» على شركة «فيسبوك» بمبلغ 19 مليار دولار، وهو مبلغ ضخم جدًّا بالنسبة إلى تطبيق مجاني لا يدرّ أيّة أرباح ماليّة مباشرة من المستخدمين، إلّا أنّ «فيسبوك» كانت مستعدّة لشرائه بأي ثمن – كما هو واضح من مبلغ الصفقة –، والسبب هو الرغبة في الاستحواذ على المزيد من نفط العصر النفيس الذي تملكه «واتساب»، والذي يتزايد وهجه بتزايد المستخدمين في علاقة طردية، ألا وهو «البيانات».
في الحقيقة، يبدو أنّ «فيسبوك» تعجز عن كبح جماحها تجاه جمع بيانات المستخدمين، الأمر الذي بدأ في الظهور على السطح من خلال إعلان «واتساب» عن رغبته في مشاركة البيانات مع مالكه «فيسبوك»، هذا ما لم تكن المشاركة قد حدثت بالفعل وبصورة سرية منذ إبرام صفقة الشراء.
ما ينبغي أن نعرفه هو أنّ مسألة جمع البيانات المهمة تتم من خلال استخلاص ما وراء البيانات الظاهرة، أو ما يسمى (metadata)، وذلك بتحليل نشاطاتك وطريقة تفاعلك ومعرفة تفضيلاتك واهتماماتك، بهدف تسخيرها لخدمة أغراض تجارية أو تسويقيّة أو تطوير تجربة المستخدم – في أحسن الأحوال-، فمن خلالها يتم اختيار الإعلانات المناسبة لإمطارك بها، وقد يتم بيع بياناتك لشركات جشعة أخرى يتملّكها الفضول القاتل لمعرفة تفضيلات العملاء المحتملين، أو اختيار المحتوى الأكثر ملاءمة لعرضه على الشاشة بما يتناسب مع اختياراتك السابقة، كما هو الحال مع تطبيق «يوتيوب» المملوك بدوره لشركة «جوجل»، فنوع الفيديوهات التي يتم عرضها أمامك على الشاشة الرئيسية لا يكون اعتباطيًّا، وإنّما يتحدد وفق خوارزميّات ذكيّة تعتمد على مشاهداتك السابقة في تحديد الفيديوهات الأنسب للظهور، وكذلك التنبّؤ بما يمكن أن يثير اهتمامك، ويبقيك عاكفا عليه لأطول فترة ممكنة!
بالنسبة إلى تطبيق «تيليجرام»، فهو ليس البديل المناسب ل«واتساب»، بل إنّ الأخير أكثر أمانًا منه باعتماد خاصية التشفير من طرف إلى طرف (end-to-end encryption)، بحيث لا يستطيع أحد – حتى الشركة نفسها- معرفة محتوى البيانات المتداولة بين المستخدمين، وهذا ما لا يوفّره تطبيق «تيليجرام»، وفي تلك الحال ستكون بيانات المستخدمين عرضة للتطفّل والوصول غير المشروع عبر الشبكة، خصوصًا إذا ما كانت البيانات على درجة عالية من الحساسية والسرية، وإن كان علينا الاختيار بين «تيليجرام» و«سيجنال»، فلعلّ الأخير هو الأنسب من حيث درجة الأمان والحماية، وهو يعاني الآن من ضغوط تقنيّة عالية نتيجة الإقبال الهائل على تنزيله واستخدامه بطريقة مفاجئة لم يكن التطبيق مستعدًّا لها، وربما لم يكن يحلم بها أصلًا!
وعلى أنّ «واتساب» يستخدم ذلك النوع من التشفير، إلّا أنّه قد يحتال للوصول إلى البيانات بطرق أخرى، فطالما أنّه مرهون ل «الفيسبوك» فلا يمكن تقديم حسن الظن إطلاقًا، خصوصًا أنّ ل«فيسبوك» تاريخ سيء مع مسألة احترام الخصوصية، وقد صرح «واتساب» بأنّه يجمع بعض المعلومات عن المستخدمين - على كل حال -، مثل: عنوان الآي بي (IP address)، ورقم الهاتف، ونوع الجهاز، ونوع نظام التشغيل، وغير ذلك.
وعمومًا فقد أثبت الضغط الجماهيري نجاحه الساحق كما هو الحال مع كل ضغط يمارسه، واضطرّت شركة «الواتساب» حتف أنفها إلى التراجع عمّا عزمت عليه فيما يتعلّق بالتحديث الجديد، والتأكيد على خصوصيّة المستخدمين وأنّها لن تتعرّض لأي انتهاك من أي نوع، ولن تغلق الحسابات التي سترفض سياسة الاستخدام الجديدة، في محاولة بائسة لاستعادة ثقة المستخدمين بها بعد أن أخذت تتضاءل وتنحسر، وأرجو أن تكون «واتساب» ومن ورائها «فيسبوك» قد تعلّمت من الدرس الشعبي القاسي الذي تعيش آلامه حتى اللحظة، فنحن في زمنٍ توسّع فيه معنى «السلعة» على نحو جنوني ليشمل كل شيء، حتى الإنسان نفسه!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.