يرضخ الكثير تحت ضغط الحاجة وندرة الوظائف الشاغرة، وتهرب الكثير من مؤسسات القطاع الخاص من تطبيق أنظمة وزارة العمل، وتهديدها للموظف بالاستغناء عنه، للعمل تحت ظروف مجحفة لا تكفل له أبسط الحقوق، كأن يكون بين الموظف وبين جهة العمل عقد يضمن له الحصول على بدلات وتسجيل في التأمينات وزيادة سنوية تحفزه على العطاء. غياب رقابة واستغلال وفي ظل غياب الجهات الرقابية عن أداء دورها، تحدثت المعلمة أمل محمد، عن أنها تعمل في أحد معاهد تعليم اللغة الإنجليزية في الدمام منذ ما يزيد على عامين دون عقد، وكل ما تتحصل عليه نهاية الشهر هو راتب لا يزيد على 1800 ريال، دون بدلات ولا زيادة سنوية، مضيفة «يخصم من مرتبي جميع أيام الإجازات، كالأعياد وغيرها، كما أن المواصلات تكلفني 500 ريال شهرياً»، وتقول «أخشى إن طالبت بتوقيع عقد أو تقدمت بشكوى لمكتب العمل أن أتعرض للفصل، ولا أستطيع إثبات أني موظفة في المعهد، الذي لن يجد صعوبة في إيجاد البديل، فالكثيرات ينتظرن أخذ مكاني»، مؤكدة أن فقدانها للأمان الوظيفي وعدم حصولها على أي زيادة خلال عامين، يحبطها ويفقدها الحماس للعمل. مرتب نقدي ويعمل رامي حبيب، خريج بكالوريوس محاسبة، منذ بضعة أشهر في إحدى مؤسسات القطاع الخاص في الخبر، ويتقاضى ثلاثة آلاف ريال شهرياً، لكنه من دون عقد، يقول «أتسلم مرتبي نقداً، ولا أحصل على أية بدلات، كما أن اسمي غير مسجل في التأمينات الاجتماعية»، ويضيف «كلما طالبتهم بتوقيع العقد، اعتذروا بأن المشكلة من المكتب الرئيسي في الرياض، وأنهم بصدد حلها في القريب العاجل»، موضحاً أنه لولا حاجته الشديدة للعمل في الوقت الحالي لما بقي في وظيفته، مؤكداً أنه سيترك عمله الحالي بمجرد عثوره على فرصة عمل أفضل في مكان آخر. بحث عن الخبرة تواجه أفنان سامي ضغوطاً كبيرة من أهلها كي تترك العمل كإدارية، في إحدى مؤسسات القطاع الخاص، بعد أن أنهت فترتها التدريبية، ولم يوقع معها عقد رغم مرور ستة أشهر على بداية عملها، مشيرة إلى أنها لا تعمل من أجل المال، بل من أجل اكتساب الخبرة وهرباً من البقاء في المنزل. دعوى وتثبت من جهته، بيّن مدير العلاقات العامة والإعلام في وزارة العمل حطاب العنزي، أن الإجراءات المتبعة في قسم الدعاوى في مكتب العمل، في حال رفعت شكاوى بخصوص عقود العمل في القطاع الخاص، فإنه يطلب من الموظف المدعي إثبات عمله لصالح الجهة المدعى عليها، كإبراز كشف حساب البنك الذي ينزل فيه الراتب شهرياً، وفي حال كان استلام الراتب نقداً، يتبع المكتب وسائل أخرى، كالتحقق من كشوف حضور وغياب الموظفين أو سؤال العاملين هناك، عن طريق إرسال مفتش من إدارة التفتيش بمكتب العمل في جولة عشوائية مفاجئة. وقال إنه في حال ثبوت صحة ادعاء الموظف ترفع القضية للهيئة الابتدائية للبت فيها. طالبوا بحقوقكم وشدد حطاب على ضرورة عدم التهاون في المطالبة بالحق من قبل كل من تضرر من الفصل التعسفي، مؤكداً أن من حق الموظف العودة لعمله إذا لم تكن أسباب الفصل مشروعة، وأوضح أن الأصل هو عمل الموظف بعقد واضح البنود، بحيث يشمل راتباً شهرياً وبدلات وإجازة سنوية مدفوعة الأجر، إضافة إلى تسجيل اسمه في التأمينات الاجتماعية. حطاب العنزي Print