دفعت آثار الاقدام على طريق رملي غير ممهد بمحاذاة نهر ريو غراند ضابط حرس الحدود الأمريكي جورجي غونزاليز للضغط على مكابح سيارته. وعاد غونزاليز بسيارته ببطء ليتوقف لالقاء نظرة اخرى ليرى ان كانت آثار الاقدام لمهاجر متسلل. لكن ليس هناك ما يدعو للقلق. ويقول غونزاليز بعد معاينة آثار الاقدام لبضع ثوان قبل أن يعود لدوريته «انها آثار اقدام ضابط آخر من دوريتنا». وولت تلك الأيام التي كان يمسك فيها الضابط في مركز دوريات الحدود الذي يعمل به غونزاليز بأكثر من مئة مهاجر متسلل في اليوم على امتداد الحدود الجنوبيةالشرقية للولايات المتحدة حيث تفصل المياه العطنة الخضراء لنهر ريو غراند ولاية تكساس الامريكية عن المكسيك. ويقول غونزاليز ضابط الحدود المخضرم منذ 24 عاماً ان المركز كله يمنع في الوقت الحاضر خمسة مهاجرين متسللين فقط في اليوم وذلك نتيجة لبرنامج مكثف لمنع الهجرة غير القانونية يعرف باسم عملية ريو غراند. ورفع البرنامج الذي بدأ في عام 1997م عدد الضباط العاملين في حراسة الحدود في منطقة بروانزفيل في جنوب تكساس وطور تقنية لابعاد «الغرباء» غير المرغوب فيهم. وتضيء مصابيج بيضاء كبيرة النهر الآن بينما ترصد آلات تصوير وأجهزة الكترونية للاستشعار بالحركة أي تحركات وتطلق تحذيرات تنبه الضباط إلى أي حركة. وعند كل انحناءة كبيرة على الطريق تقريباً تراقب سيارات الدورية البيضاء في صمت شباناً يسيرون أو يرتادون النهر على الجانب المكسيكي من الحدود. وعندما تتحرك السيارات تجر وراءها سلاسل تنظف الأرض من أي علامات مما يجعل من السهل تحديد أي آثار أقدام مشتبه بها. يقول غونزاليز: «تغير اهتمامنا من القبض على أكبر عدد يمكننا القبض عليه إلى ردع أكبر عدد يمكننا ردعه». ومضى يقول: «ومن ثم نقول لهم.. نحن هنا ونراكم». ورغم نجاح عملية ريو غراند الواضح الا أن تأثيرها على تدفق المهاجرين للولايات المتحدة يعكس المعضلة الصعبة التي تواجهها الولاياتالمتحدة في الحد من مد العمال غير المسجلين القادمين من المكسيك. والبرنامج واحد من عدة جهود مكثفة طبقت في التسعينات في مناطق اشتهرت بأنها معابر للهجرة غير القانونية. فمن ناحية قللت العمليات عدد المهاجرين غير القانونين الذين يقبض عليهم في المناطق التي طبقت فيها مما دفع مؤيديها إلى اعتبارها ناجحة. لكن المنتقدين يقولون انها نجحت فقط في تحويل المهاجرين إلى مناطق اخرى مثل اريزونا التضاريس الصحراوية الاكثر صعوبة وحرارة الصيف الخانقة أدت إلى ارتفاع في عدد القتلى بين المهاجرين المتسللين. قال نستور رودريغيز الاستاذ بجامعة هيوستن والمدير المشارك في مركز أبحاث الهجرة «انها لعبة القط والفأر». ومضى يقول: «إذا حكمت عليها محلياً فهناك قدر كبير من النجاح. لكن التدفق الدولي الاكبر للمهاجرين لم يتوقف». وقال رودريغيز انه من الواضح ان البلدات والمدن المحلية التي كانت تشكو من أعمال تخريب متعمدة وغيرها من الجرائم الصغيرة الناتجة عن المهاجرين غير القانونيين استفادت. كما أسرفت السلطات الأمريكية في الاشادة بعملية ريو غراند باعتبارها من بين الأسباب الرئيسية لانخفاض معدلات الجريمة في بلدات مثل بروانزفيل. والارقام مؤثرة. قال روي سرفانتس المتحدث باسم قطاع دوريات الحدود ان عدد الغرباء الذين اعتقلوا فيما يعرف بقطاع ماك الين بلغ 172867 في السنة المالية 1999م. وأضاف ان ذلك العدد انخفض إلى النصف ليصبح 96641 في السنة المالية 2004م. والآن تركز دوريات الحدود على بلدة ماك الين التي تبعد 64 كيلو متراً إلى الغرب حيث يظهر المهاجرون باعداد تتزايد بعدما اعتبرت بروانزفيل «تحت السيطرة». لكن رودريغيز قال ان تأثير هذه البرامج ليس كبيراً على المستوى القومي على ما يبدو لأن عدد المتسللين غير القانونيين عبر الحدود يظل ثابتا عند مليون تقريباً. وأضاف ان النتيجة الاخرى غير الواضحة هي ان عدد العمال غير المسجلين الذين تسللوا هم الآن أكثر رفضاً للعودة خوفاً من أن يواجهوا فترة أكثر صعوبة عند دخولهم مرة اخرى للولايات المتحدة. وقال رودريغيز انه نتيجة لهذا تشير التقديرات إلى تزايد عدد العمال غير المسجلين في الولاياتالمتحدة إلى ما يتراوح بين ثمانية ملايين وتسعة ملايين في أي وقت محدد بعد أن كان عددهم حوالي خمسة ملايين فقط في منتصف التسعينات.وقال غونزاليز ان تهريب المخدرات مثل الماريوانا لايزال مستمراً في التزايد على طول حدود بروانزفيل. كما اقتربت حروب العصابات المكسيكية للسيطرة على تجارة المخدرات إلى الحدود مما ادى إلى سلسلة من أعمال الخطف والقتل خلال العام الماضي. ومضى يقول ان ذلك يمتد مع هذا إلى تكساس مما يسبب متاعب لحرس الحدود. واضاف غونزاليز «ان احتمالات ان نتعرض للدغة عنكبوت أو ثعبان أكبر من احتمالات اصابتنا على أيدي عصابة مخدرات أو ارهابي لان هناك الكثير منهم».