يأتي القاص الأستاذ محمد علي الشيخ هذه المرة سارداً لسيرة حياة شخصية بدوية فذة حنكتها التجارب وعلمتها السنين والخبرة بالحياة كيفية التعامل مع الآخرين حتى أصبحت هذه الشخصية مثالاً في التجارب مع شؤون البادية ورجالات القبائل وذلك لما حباه الله من محبة وتقدير في قلوب الآخرين. الكتاب حمل عنوان (سيرة حياة الشيخ حسن بن عبدالصمد الشيخ) والذي صدر عن دار المؤلف ببيروت، والذي يعد الجزء الثاني بعد صدور جزئه الأول قبل ثلاثة عشر عاماً. وقد أهدى الشيخ كتابه لصديقه الكاتب الأستاذ علي محمد الرابغي يقول المؤلف في مدخل الكتاب: إن حياة صاحب السيرة تمازجت مع معطيات أخرى جغرافية وتاريخية واجتماعية وشخصية وأصبح: (هو المكان والقبيلة) ناتجاً واحداً لا تنفصل مضامينه ولا يعرف الواحد مستقلاً عن الآخر، كان فك هذا الاشتباك مضنياً ومكلفاً لحقه وصعب مراقيه، إنني لم أكن شاهداً على المرحلة الأولى من حياة صاحب السيرة.. لذا جاء الكتاب المنجز كتأسيس لحياة صاحب السيرة مشغولاً بمناظرة المادة العلمية.. وجدلية (الجغرافيا - التاريخ). الكتاب تناول جملة من الفصول منها: الشيخ والقبيلة والذي حدد فيه مستويات مصطلح (الشيخ) ونسب الشيخ حسن الشيخ والذي يعود للصحابي الجليل عقيل بن أبي طالب رضي الله عنه ثم تناول في فصل آخر جد ووالد صاحب الترجمة وأدوارهما المتميزة في بني قومهم وكذلك دور صاحب السيرة الفاعل اجتماعياً قبل وبعد ان عين محافظاً لخليص سابقاً. ثم يسرد المؤلف محمد علي الشيخ بعضاً من القضايا التي تعامل معها الشيخ حسن وكيف استطاع التعامل معها بعقلية ناضجة تدل على حسن تدبيره وبراعة ما يتخذ من إجراء معها كقضايا القتل وقضايا الميراث وقضايا النزاع بين القبائل، كما يبرز المؤلف مكانة الشيخ حسن بن عبدالصمد الكبيرة عند الأمراء وشيوخ القبائل ورؤساء المراكز، كما أورد في ملاحق الكتاب صوراً لبعض الوثائق وقصائد شعبية ودراسة قيمة كتبها الناقد حسين بافقيه عند صدور الجزء الأول من الكتاب إلى جانب سلاسل أنساب من آل ذوي محيي الدين العقيليون.