محافظ الجبيل يرعى الحفل الختامي لسباقات ميدان فروسية الجبيل    غيابات النصر في مواجهة الفتح    ضمن مشروع "مملكتي" … جمعية التوعية بأضرار المخدرات بجازان تطلق برنامجًا توعويًا بشاطئ جَدينة في بيش    وفد إفريقي وأكاديميون من جامعة جازان يزورون جناح "صبيا" في مهرجان جازان 2026″    المملكة تشارك في اجتماع مجلس إدارة شبكة التنظيم الرقمي"DRN" المنعقد في جورجيا    دوريات الأفواج الأمنية بمنطقة جازان تقبض على شخص لترويجه (11) كيلو جرامًا من نبات القات المخدر    ضبط 17653 مخالفًا لأنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود خلال أسبوع    تعليم الطائف يفعّل الشاشات والميادين لتعزيز الالتزام المدرسي    «النخيل والتمور» يعزز حضوره الدولي في أجريتك 2026    إحياء الموروث في عادات التقريشة    وزير الشؤون الإسلامية يفتتح نهائيات جائزة الملك سلمان لحفظ القرآن بالرياض    جامعة أم القرى تحصد 12 جائزة في المؤتمر البحثي الأول لطلاب جامعات مكة المكرمة    شركة فراس الشواف للمحاماة تعقد تعاون استراتيجي لتوسيع نطاق خدماتها وتعزيز وجودها الدولي    15 فبراير.. العالم يتحد لإنقاذ 400 ألف طفل سنوياً من السرطان    اكتمال عقد نهائي Premier Padel Riyadh Season P1 بعد مواجهات قوية في نصف النهائي    حريق بمصفاة النفط في العاصمة الكوبية هافانا    جمعية «غراس» تنظّم زيارة طلابية لكلية التقنية بجازان ضمن برنامج مسار للتأهيل التنافسي    بعدسة عمر الزهراني..الألماني "فيرلاين" يحصد لقب الجولة الرابعة من بطولة العالم "إي بي بي للفورمولا إي" بجدة    بعدسة خالد السفياني.. فيرلاين: طبقنا الاستراتيجية جيداً ونجحنا.. وإيفانز: صعوبة السباق فاقت التوقعات    ناشئو الفاروق… ذهبٌ بلا خسارة    جمعية «غراس» لرعاية الأيتام في منطقة جازان تنفذ مبادرة توزيع سلال العميس على أسر الأيتام في جازان    الاتحاد يهزم الفيحاء بثنائية في دوري روشن للمحترفين    فيصل بن فرحان يلتقي وزير خارجية أوكرانيا    الأمم المتحدة: قوات الدعم السريع ارتكبت جرائم حرب في الفاشر    منظومة تشغيلية متكاملة تُجسّد عالمية الرسالة الدينية في رحاب المسجد الحرام    الجمعية الصحية ببيشة "حياة" تستعرض خطة الأعمال في رمضان    أمير منطقة القصيم يتسلّم تقرير اللجنة النسائية التنموية لعام 2025م    تدشين الحملة الترويجية للمنتجات المنكهة بالتمور    أمير المدينة يهنئ نائبه بالثقة الملكية    إقالة سلطان بن سليم من موانئ دبي بسبب علاقاته المشبوهة مع إبستين    نائب أمير منطقة مكة يشهد حفل تخريج الدفعة 74 من جامعة أم القرى    رئاسة الشؤون الدينية تهنئ أصحاب السمو والمعالي الذين شملتهم الأوامر الملكية الكريمة    المعيقلي: التقوى غاية الصيام وسبيل النجاة    برعاية أمير منطقة جازان.. وكيل الإمارة يكرّم الحرفيين المشاركين في إنتاج "جدارية القعايد" الفائزة بجائزة نيويورك    جمعية معاد بمكة المكرمة تُدشّن أنشطتها وتؤسس مركزًا لغسيل الكلى    توقيع اتفاقية تعاون بين الدولية لهندسة النظم و السعودية للحاسبات الإلكترونية    أعمدة الأمة الأربعة    أين القطاع الخاص عن السجناء    6 كلمات تعمق روابط القلوب    دور النضج في تاريخ الفلسفة الإسلامية    المثقف العصري وضرورات المواكبة    المغلوث يشكر القيادة بمناسبة تعيينه نائبًا لوزير الإعلام بالمرتبة الممتازة    أوامر ملكية جديدة تعزز مسيرة التطوير وتمكن الكفاءات    «الخارجية الأميركية» : الرئيس ترمب يحتفظ بخيارات على الطاولة للتعامل مع إيران    خولة العنزي تقدم تجربة علاجية مختلفة في "العقل القلق"    الأمير سعود بن نهار يرفع الشكر للقيادة بمناسبة صدور الأمر الملكي بتعيينه نائبًا لأمير منطقة المدينة المنورة بالمرتبة الممتازة    أوامر ملكية تطال 6 قطاعات ومناصب رفيعة    نائب أمير جازان يعزي أسرة بن لبدة في وفاة والدهم    تجمع الرياض الصحي الأول يختتم مشاركته في ملتقى نموذج الرعاية الصحية السعودي 2026    أمراء ومحافظو المناطق يؤدون صلاة الاستسقاء في مختلف أنحاء المملكة    استمع إلى شرح عن تاريخ البلدة القديمة وطريق البخور.. ولي عهد بريطانيا يزور مواقع تاريخية وطبيعية وثقافية بالعُلا    مسيرات الدعم السريع تقتل طفلين وتصيب العشرات    حذرت من توسيع السيطرة الإدارية.. الأمم المتحدة: إجراءات إسرائيل تقوض حق الفلسطينيين في تقرير المصير    خادم الحرمين يدعو لإقامة صلاة الاستسقاء اليوم    اعتذر لضحايا الاحتجاجات.. بزشكيان: بلادنا لا تسعى لامتلاك سلاح نووي    أمير الشرقية يدشن مسابقة "تعلّم" لحفظ القرآن وتفسيره    نائب أمير مكة يطلق مشروعات صحية بمليار ريال    دعم سعودي للكهرباء في اليمن والسودان يقابله تمويل إماراتي للدعم السريع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



زينة الملابس والرواحل والخيل رموز للرجولة والفروسية
الفروسية والفتوة مرة أخرى 1-2
نشر في الرياض يوم 07 - 02 - 2008

وإذا ما استثنينا السلاح الذي كان من ضروريات الحياة حمله والتدريب عليه في الماضي القريب لاضطراب الأمن والحاجة إلى الدفاع عن النفس والمتاع، فإنه يجرى التفنن في زينته بما نسميه اليوم اكسسوارات، فتطعم البنادق بأنياب السباع وتغلف أجزاء منها بجلودها وجلود الصيد من وعول وغزلان وثعابين مما يفتخر الفتى بصيده، كما يعلقون على مداخل مجالسهم وغرفهم رؤوس ما يقتلون أو يصيدون من وحوش وصيد، ويزينون أوعية حفظ البن والنقود بالنقوش والتطريز الذي تفاخر الفتيات بعمله للأعزاء لديهن.
ويعمد بعض الفتيان إلى لبس الخواتم والحلق ونحوها، وقد أنكرت فتاة على رجل لبس الحلق، وبعد أن سمع نقدها قال على لسانها:
ياعَوءد تلبس حلق والشيب في عارضك قد ضاح
لبس الحلق ما يوافق للرجال العاقلين
ما يافق الا لناشي يرعي البارق ليالاح
إن عارضت له جلبها باليسار وباليمين
إن لبس الزينة من حلق في الأذن أو على الصدر هو من أساليب الفتيان ولا يناسب الرجال وبخاصة من تقدمت بهم السن، وربما كان هذا الحلق من نوع الأساور التي يتحلى بها الفتيان، وقد تحلى بها الرجل في فتوته واحتفظ بها في مرحلة رجولته وهو الشاعر المعروف عبد الواحد بن عاطف الصبحي، ودفاعاً عن النفس أجابها الشاعر قائلاً:
ياعذب كيف اترك البندق وانا للصيد ذباح
إذا ارتقبت الجوازى مارميت الا السمينا
نبدي لها مع غبا من خوف تصفقهن الارياح
ما نرمى إلا العنود اللي نظرها مايلينا
اللي ليا شافت القناص ياخذها تِمِرءجاح
وان لد للنار فَزَّت كِنء لا بِشءها غصينا
ويبدو من الأبيات أنه أعجب بالفتاة ورمز لها بالصيد صيد الجوازي، ثم عرفها من حواره معها ودعوتها له بقولها:
قالت عزومة على الفنجان ياراع المطية
ثم تذكر أنه يعرفها طفلة وإذا بها اليوم فتاة راشدة حيث قال:
عهدي بها العام الاول مير خابرها تقية
ربيعنا العام حقة مير فَزَّتء به تهامة
وكان من نتاج الحوار أن توجه إلى ضيافة أهلها وهم يعرفونه، وللأبيات والقصة بقية يمكن الرجوع إليها في كتاب "من مرويات ابن قابل" للكاتب. ونخلص مما سبق إلى أن هذه الرموز التي يهتم بها الفتيان والفرسان تلفت نظر الفتيات وتجذبهن إليهم إعجاباً بفتوتهم وفروسيتهم وقوة إرادتهم وتحديهم، وهذا الاعجاب يعود إلى أن وراء هذه الرموز رجولة وفروسية ونبلاً فلا يعاب إذا تعلق الفتيات بهؤلاء الفتيان.
وظهر الاهتمام بهذه الرموز في زينة الرواحل من ركائب الابل والخيل وسائر الحيوانات الأخرى كالحمير والقطط والكلاب والأغنام من الدواجن. ظهر ذلك في أشدة الركائب والمطايا والأوعية التي تحمل عليها والجدايل المسدلة على الرقاب والرؤوس، والسفائف ونحوها، ومن ذلك أن الشاعر المعروف بديوي الوقداني يصف ذلول أمير مكة في زمن دولة الأشراف فيقول:
فوقه شداد مثل صقر القرانيس
شءرَا عقيلي شاغلينه هل العيس
فضة ملبس قيمته"يوزسكّيس"
ولو كان "بكّي يوز" ما هو بغالي
والخرج فوقه شغل راعي معاني
فيه القصب والجوخ والريش حاني
واشغال حطوها لها شغل ثاني
يسوى مِيَةء واثنعش فضة ريالي
والميركة شغلت بدار السعادة
تنشر على الامتان مقعد شداده
تزهى ويزهاها الرسن في قلادة
وحزام فضة مثل طوق الهلالي
شبه الشداد بالصقر في موقعه على سنام المطية التي هي من اختيار العقيلات المتخصصين في معرفة الابل والمطايا المميزة، وأنه طعم بالفضة، حتى أن ثمنه بلغ مائة وثمانية ريالات "يوز سكيس" بالتركية وهو يستحق ثمناً أعلى، فإذا ما بيع بمبلغ مائتي ريال "بكى يوز" فليس بمرتفع السعر، ويؤكد أهمية التخصص في الصناعة في وصفه للخرج الذي أتقن صنعه ذو فن وذوق إذ ألف بين القصب والجوخ والريش، والأبيات واضحة، وصاحب القصيدة الشاعر الوقداني من منطقة الطائف توفي عام 1296ه، والقصيدة مدح أمير مكة في زمن الشاعر الشريف عبد الله بن محمد بن عبد المعين، وهذه الزينة تليق بذلول الأمير، اتساع الشداد ووثارة الميركة التي "يرتكى" عليها الراكب أو الرديف فلا يرهقه سير الذلول وطول المكث عليها، وأشياء أخرى لعبت الأشغال اليدوية دور الفنان المبدع في تشكيلها من اختيار الألوان وأنواع الصوف والحرير والخرز في القلادة والريش والحزام الذي يشد الشداد إلى الذلول، لكن ما هي دار السعادة التي صنعت الميركة؟ ربما كانت ورشة خاصة في الطائف تقوم بهذه الأعمال. والميركة هي موقع الركوب من الشداد أو إنها للرديف. وعندما نتخيل صورة هذه الذلول المطعمة بأجمل ألوان وأنواع الزينة نجد أمامنا لوحة فنية جميلة تحول الذلول ذات الصفات المتميزة من بين الركايب إلى عمل فني مدهش.
وبالمناسبة فإن أهل الحجاز في ماضيهم وحاضرهم يتميزون بالعناية الفائقة بملبسهم وبممتلكاتهم ومقتنياتهم ومنازلهم، وذلك ما نراه اليوم فيما بقي من شبابيك ورواشين منازلهم التي تمثل لوحات فنية رائعة الجمال، إلى جانب ما تؤديه من تحسين التهوية ومراعاة نواح اجتماعية أخرى، وكانت لهم رحلة سنوية بين مكة والمدينة على ظهور الحمير، التي يبالغون في زينتها بالوشم والحناء والقلائد والأجراس وغيرها من المنسوجات.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.