افتتح الفنان التشكيلي سامي الحمدان معرضه الشخصي الأول «مراحل» في «وهج اللون» بمجمع الموسى، في أمسية فنية حملت طابعًا إنسانيًا خاصًا، بحضور والده الذي قصّ شريط الافتتاح، في مشهد اختلطت فيه حميمية اللحظة برمزية المسيرة، وكأن البدايات الأولى عادت لتقف إلى جانب الفنان وهو يقدّم خلاصة رحلته الطويلة أمام الجمهور. وضم المعرض (49) لوحة تشكيلية، استعرضت محطات مختلفة من تجربة الحمدان، وكشفت تحولات ممتدة عبر أكثر من (40 ) عامًا من الاشتغال على اللون، والتأمل، والتجريب، وبناء الرؤية الفنية. ولم تأتِ الأعمال بوصفها تجاورًا بصريًا فحسب، بل بدت أقرب إلى سيرة داخلية مكتوبة باللون، تستعيد مراحل متباينة من عمر التجربة، وتترجم ما راكمه الفنان من حسّ بصري وخبرة طويلة في ملامسة التحول بين الفكرة والتشكيل. وحمل عنوان المعرض «مراحل» دلالة منسجمة مع روحه، إذ أحال إلى الزمن بوصفه شريكًا في صناعة العمل الفني، وإلى التجربة بوصفها سلسلة من الانعطافات التي لا يتكوّن الفنان إلا عبرها. ومن هنا بدت اللوحات وكأنها لا تعرض أعمالًا منفصلة، بل تفتح أمام المتلقي مسارًا متصلًا من التجارب التي عبرت من التأمل الشخصي إلى التعبير التشكيلي، ومن اللحظة العابرة إلى أثرها الأعمق في الذاكرة والوجدان. ويأتي هذا المعرض بوصفه المحطة الأولى الشخصية في مسار الحمدان، بعد تجربة طويلة في الفن والتربية الفنية، الأمر الذي منح الأعمال بعدًا ناضجًا يتكئ على خبرة ممتدة، ويكشف في الوقت ذاته عن وعي فني يرى في اللوحة مساحة للبوح، وفي اللون وسيلة لاستحضار ما تعجز الكلمات عن قوله كاملًا. وشكل حضور والد الفنان، وقيامه بقص شريط الافتتاح، ملمحًا لافتًا في الأمسية، إذ أضفى على المناسبة بعدًا وجدانيًا خاصًا، ورسّخ معنى الوفاء بين المنبت الأول والثمرة التي نضجت على مهل، حتى جاءت هذه اللحظة لتعلنها أمام الجمهور في هيئة معرض يحمل من اسمه ومن أعماله معنى العبور بين الأزمنة والتجارب.