قالت إيران إن مسؤوليها لا يعتزمون لقاء الأميركيين لبحث إنهاء الحرب التي أودت بحياة الآلاف وأثارت اضطرابات في الأسواق العالمية. وكان البيت الأبيض قال إن ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس دونالد ترمب وصهر الرئيس جاريد كوشنر سيغادرا صباح السبت لإجراء محادثات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. وقال وزير الحرب الأميركي بيت هيجسيث للصحفيين إن إيران لديها فرصة لإبرام "اتفاق جيد" مع الولاياتالمتحدة. وأضاف "إيران تعلم أن أمامها فرصة للاختيار بحكمة... كل ما عليها فعله هو التخلي عن السلاح النووي بطرق ملموسة يمكن التحقق منها". ترمب: إيران تعتزم تقديم عرض قال مصدر باكستاني مشارك في المحادثات لرويترز السبت إن عراقجي أبلغ المسؤولين الباكستانيين بمطالب طهران في المفاوضات وكذلك تحفظاتها على المطالب الأميركية، خلال زيارته إلى إسلام آباد. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية عبر منصة إكس إن المسؤولين الإيرانيين لا يعتزمون لقاء ممثلي الولاياتالمتحدة وأن مخاوف طهران ستنقل إلى باكستان التي تضطلع بالوساطة. وتواجه واشنطنوطهران مأزقا ينطوي على تكلفة كبيرة، إذ أغلقت إيران مضيق هرمز، الذي يمر عبره عادة خمس شحنات النفط العالمية، بشكل شبه كامل، في حين تمنع الولاياتالمتحدة صادرات النفط الإيرانية. ودفع الصراع، الذي دخل أسبوعه التاسع، أسعار الطاقة إلى أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات، مما أدى إلى تفاقم التضخم وألقى بظلاله على آفاق النمو العالمي. وأفادت وسائل إعلام إيرانية باستئناف رحلات جوية دولية من مطار الخميني الدولي بطهران السبت، وذلك بعد أيام من تمديد ترمب لوقف إطلاق النار. وقال أحد المسافرين في المطار، حيث كان الركاب يصطفون عند مكاتب التسجيل، "إنه شعور جيد. عندما تستأنف الرحلات الجوية، تعود التجارة إلى طبيعتها ويتمكن الناس من ممارسة أعمالهم. إنه شعور جيد". وأغلق المجال الجوي الإيراني بشكل كبير منذ اندلاع الحرب. وجرى إلغاء عشرات الآلاف من الرحلات الجوية على مستوى العالم أو تغيير مساراتها ومواعيدها، وأغلقت أجزاء واسعة من المجال الجوي في الشرق الأوسط، بسبب تهديدات الصواريخ والطائرات المسيرة. وقال ترمب لرويترز الجمعة إن طهران تعتزم تقديم عرض يهدف إلى تلبية مطالب واشنطن، لكنه لا يعرف ما الذي يتضمنه هذا العرض. وأحجم عن تحديد الجهة التي تتفاوض معها الولاياتالمتحدة، وقال "لكننا نتعامل مع الأشخاص المسؤولين في الوقت الراهن". وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن الولاياتالمتحدة لاحظت بعض التقدم من الجانب الإيراني في الأيام القليلة الماضية وتأمل في تحقيق المزيد خلال محادثات مطلع الأسبوع. وأشارت إلى أن جيه.دي فانس نائب الرئيس الأميركي مستعد للتوجه لباكستان أيضا. والتقى عراقجي، الذي ذكر على منصة إكس أنه سيزور كلا من باكستان وسلطنة عمان وروسيا، بوزير الخارجية الباكستاني إسحق دار الجمعة في فندق سيرينا، حيث عقدت المحادثات السابقة، بينما ذكرت مصادر باكستانية أن فريقا أميركيا للدعم اللوجستي والأمني موجود في إسلام آباد. وقالت طهران أمس إنها أعدمت شنقا إيرانيا يعمل لصالح المخابرات الإسرائيلية ومتهم ارتكاب أعمال تخريب وعنف خلال الاحتجاجات التي عمت البلاد هذا العام. ووصفت إيران عرفان كياني بأنه "عميل مأجور من الموساد"، وقالت إنه شارك في تدمير وإحراق ممتلكات عامة وخاصة، ونشر الخوف والرعب في مدينة أصفهان، مستخدما ساطورا. هدنة سارية مدد ترمب من جانب واحد وقف إطلاق النار لأسبوعين يوم الثلاثاء لإتاحة المزيد من الوقت لعقد المفاوضات. وارتفعت أسعار النفط الأسبوع الماضي إذ قفزت العقود الآجلة لخام برنت 16 بالمئة وسط غموض يكتنف مصير محادثات السلام وتصاعد العنف في المنطقة. وأظهرت بيانات الشحن الجمعة عبور خمس سفن لمضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، مقارنة بنحو 130 سفينة يوميا قبل الحرب التي بدأتها الولاياتالمتحدة وإسرائيل في 28 فبراير شباط. ومن بين السفن ناقلة منتجات نفطية إيرانية، لكن لم تعبر أي من ناقلات النفط العملاقة التي تمد أسواق الطاقة العالمية بالإمدادات عادة. ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن متحدث باسم وزارة الدفاع قوله "يحاول العدو، الذي فشل في تحقيق هدفه المتمثل في شل قدرات إيران الصاروخية والعسكرية، حاليا الانسحاب بشكل مشرف من مأزق الحرب.. تحكم إيران الآن سيطرتها على مضيق هرمز". ومددت إسرائيل ولبنان يوم الخميس وقف إطلاق النار بينهما ثلاثة أسابيع بعد اجتماع بين سفيري الجانبين في البيت الأبيض بوساطة ترمب، لكن لا مؤشر يذكر على انتهاء القتال في جنوبلبنان. وشنت إسرائيل حملة عسكرية على لبنان الشهر الماضي لاستئصال حزب الله المدعوم من إيران بعد أن أطلقت الجماعة اللبنانية النار عبر الحدود. واشترطت طهران وقف إطلاق النار هناك للمشاركة في المفاوضات. وأفادت السلطات اللبنانية بمقتل ستة أشخاص جراء غارة إسرائيلية، وأسقط حزب الله طائرة مسيرة إسرائيلية. في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إنه قتل ستة مسلحين من حزب الله في جنوبلبنان. استمرارا لصراع قائم قال كبير المستشارين القانونيين بوزارة الخارجية الأميركية إن الحرب التي شنها الرئيس دونالد ترمب على إيران جاءت بغرض الدفاع عن النفس والدفاع عن إسرائيل، حليفة الولاياتالمتحدة، ووصف حملة القصف بأنها لم تكن بداية حرب جديدة بل تشكل استمرارا لصراع قائم. وقدم المستشار القانوني لوزارة الخارجية ريد روبنشتاين هذه المبررات في بيان صدر قبل أيام من الموعد النهائي المحدد بأول مايو/ أيار، الذي يتعين على إدارة ترمب بحلوله الحصول على موافقة الكونغرس على الحرب بموجب قانون صلاحيات الحرب لعام 1973 أو اتخاذ خطوات لإنهائها. وشنت الولاياتالمتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران في 28 فبراير/ شباط، مما أسفر عن مقتل الزعيم الأعلى الإيراني آنذاك علي خامنئي وكثير من قادة البلاد في الهجمات الأولية. وقال ترمب حينها إن الضربات، التي وقعت بعد أيام قليلة من محادثات غير حاسمة بين مفاوضين أميركيين وإيرانيين، تهدف إلى تدمير صواريخ إيران والقضاء على أسطولها البحري ومنع طهران من الحصول على سلاح نووي. كما حث ترمب الإيرانيين على الإطاحة بحكومتهم. ويقول عدد من الخبراء القانونيين إن الهجمات ليست مبررة بموجب ميثاق الأممالمتحدة، الذي ينص على وجوب امتناع الدول الأعضاء عن استخدام القوة أو التهديد باستخدامها ضد دول أخرى إلا إذا أذن مجلس الأمن الدولي بذلك أو في حالة الدفاع عن النفس. وقال روبنشتاين "الولاياتالمتحدة منخرطة في هذا الصراع بناء على طلب حليفتها إسرائيل وفي إطار الدفاع المشترك عن النفس (لحليفتها)، فضلا عن ممارسة الولاياتالمتحدة لحقها الأصيل في الدفاع عن النفس"، واستند إلى ما أسماه "العدوان الإيراني الخبيث على مدى عقود" منذ الثورة الإسلامية عام 1979، بما في ذلك هجمات من جماعات مسلحة تدعمها إيران على القوات الأميركية وإسرائيل، والضربات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل في 2024، وسعي طهران للحصول على أسلحة نووية. وأضاف "في الحقيقة، تتصرف الولاياتالمتحدة في إطار المعايير المعترف بها في القانون الدولي فيما يتعلق باستخدام القوة والدفاع عن النفس". ولطالما نفت إيران الاتهامات التي توجهها إليها قوى غربية بأنها تسعى لتطوير أسلحة نووية. ونشر البيان، الذي حمل عنوان "عملية الغضب الملحمي والقانون الدولي"، على الموقع الإلكتروني لوزارة الخارجية الأميركية يوم الثلاثاء، لكن على خلاف معظم بيانات الوزارة، لم يرسل إلى وسائل الإعلام أو ينشر على قنوات التواصل الاجتماعي الرسمية. وردت إيران على الهجمات الأميركية والإسرائيلية بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة على أهداف أميركية وعلى جيرانها في الشرق الأوسط وعلى حركة الشحن، مما أدى إلى تعطيل الملاحة في مضيق هرمز. وتوقفت الحرب، التي تسببت في صدمة في قطاع الطاقة ومخاوف بشأن تداعيات اقتصادية أوسع نطاقا، منذ سريان وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل/ نيسان. وتظهر استطلاعات الرأي أن الحرب لا تحظى بتأييد شعبي لدى الأميركيين، الذين شهدوا ارتفاعا حادا في أسعار الوقود والغذاء وغيرها من المنتجات خلال الأسابيع الثمانية الماضية. وأظهر استطلاع لرويترز/إبسوس نشرت نتائجه الجمعة أن أغلبية واضحة من الأميركيين تُحمل ترمب مسؤولية ارتفاع أسعار البنزين، الأمر الذي يؤثر سلبا على الحزب الجمهوري الذي ينتمي له ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر تشرين الثاني. مخاوف قانونية نشر أكثر من 100 خبير في القانون الدولي رسالة خلال الشهر الجاري جاء فيها أن المبادرة ببدء الصراع تمثل "انتهاكا صريحا" لميثاق الأممالمتحدة. وقالوا "رغم ادعاءات إدارة ترمب المتباينة والمتضاربة أحيانا، لا يوجد دليل على أن إيران شكلت تهديدا وشيكا يمكن الاستناد إليه في ادعاء الدفاع عن النفس"، وأشاروا إلى أفعال من بينها قصف مدرسة للبنات، في ضربة يرجح محققون أنها أميركية، فضلا عن قتل قادة سياسيين لا صلة لهم بالجيش، إضافة إلى تهديدات للبنية التحتية المدنية الإيرانية. وخلص روبنشتاين إلى أن الحملة التي بدأت في أواخر فبراير /شباط جاءت "في إطار صراع مسلح مع إيران مستمر منذ سنوات"، مضيفا أنه لم يكن ثمة داع لتقييم ما إذا كان هناك هجوم إيراني وشيك على الولاياتالمتحدة أو على أحد حلفائها. وقال "تصرفت الولاياتالمتحدة وفق التزاماتها بموجب القانون الدولي فيما يتعلق باستخدامها للقوة منذ بدء العمليات في أواخر فبراير. على النقيض من ذلك، تتصرف إيران كما يتوقع أي مراقب موضوعي، إذ شنت هجمات على جيرانها واستهدفت المدنيين الإسرائيليين وقتلت شعبها وأغلقت مضيق هرمز بشكل غير قانوني وأثارت فوضى عارمة في أنحاء المنطقة". وفي تحليل نشر على موقع (جاست سكيوريتي)، قال بريان فينوكين، وهو محام سابق في وزارة الخارجية الأميركية ويعمل الآن في مجموعة الأزمات الدولية، إن بيان روبنشتاين "غير مقنع قانونيا ومرتبك تحليليا... هذا التبرير المعيب والمفرط في التساهل يخاطر بالمزيد من التقليص للقيود القانونية على استخدام القوة". ووصف النائب جريجوري ميكس من نيويورك، وهو زعيم الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، البيان بأنه "مبرر قانوني متأخر وضعيف". وقال في بيان "يجب على الرئيس الالتزام بالقانون المحلي والدولي وإنهاء الحرب التي اختارها". وسعى الديمقراطيون، الذين لا يتمتعون بأغلبية في مجلسي الكونغرس، مرارا منذ اندلاع الحرب لتمرير قرارات تنهي الصراع لحين حصول ترمب على موافقة الكونجرس، لكن جميع الجمهوريين تقريبا صوتوا ضدها. أفراد من الجيش الباكستاني على طول طريق مغلق في منطقة "المنطقة الحمراء" بإسلام آباد حيث مفاوضات السلام بين أميركا وإيران وسط وقف هش لإطلاق النار(أ ف ب)