فشلت الولاياتالمتحدةوإيران في التوصل إلى اتفاق يضع حداً للحرب في الشرق الأوسط، بحسب ما أعلن نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس الأحد بعد جولة مفاوضات صعبة في إسلام آباد، مضيفاً أنه يغادر بعدما قدّم لطهران "العرض النهائي والأفضل". وأكد فانس أن واشنطن تسعى إلى "التزام أكيد" من إيران بأنها لن تسعى لتطوير أسلحة نووية، لكنه أوضح "لم نر ذلك" أثناء الاجتماع الأعلى مستوى الذي عُقد بين الطرفين منذ الثورة الإسلامية عام 1979. مع ذلك، أشار إلى أنه سيمهل إيران بعض الوقت لدراسة عرض الولاياتالمتحدة التي أعلنت الثلاثاء أنها وإسرائيل ستوقفان الهجمات على الجمهورية الإسلامية لمدة أسبوعين لإفساح المجال للتفاوض. من جانبها، دعت باكستان التي ساعدت قيادتها في إقناع طرفي النزاع بالجلوس إلى طاولة المفاوضات، أنها ستواصل تسهيل الحوار وحضّت البلدين على الاستمرار في احترام وقف إطلاق النار الموقت. وذكرت هيئة البث الإيرانية الرسمية "ايريب" أن المحادثات انهارت نتيجة "المطالب غير المعقولة للجانب الأميركي" رغم أن الناطق باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي لفت لاحقا إلى أنه لم يكن من المتوقع بأن يتوصل البلدان بعد حرب استمرت 40 يوما إلى اتفاق خلال جلسة مفاوضات واحدة. نتنياهو: الحرب سحقت برنامجيْ طهران النووي والصاروخي وهاجمت الولاياتالمتحدة وإسرائيل إيران في 28 فبراير، ما دفع طهران للرد، ما أغرق الشرق الأوسط في حرب انعكست تداعياتها الاقتصادية على العالم بأسره. ودخلت إيرانوالولاياتالمتحدة المحادثات التي لعبت باكستان دور الوساطة فيها بمواقف متشددة، فيما كثّفت واشنطن الضغوط عبر إعلانها عن إرسال سفينتين حربيتين عبرتا مضيق هرمز لإزالة ألغام وضعتها إيران. وظهرت مؤشرات على توتر في المفاوضات عندما اتهمت وسائل إعلام إيرانيةالولاياتالمتحدة بتقديم "مطالب مبالغ فيها" في ما يتعلّق بالمضيق الذي كان يمر عبره خُمس نفط العالم قبل إغلاقه من قبل إيران خلال الحرب. وبعد ساعات على بدء المفاوضات السبت، شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الولاياتالمتحدة انتصرت بالفعل عبر قتل قادة إيرانيين وتدمير بنى تحتية عسكرية رئيسية. وقال "سواء توصلنا إلى اتفاق أم لا، لا فرق بالنسبة لي، والسبب هو أننا انتصرنا". وبعد محادثات استمرت 21 ساعة في إسلام آباد، قال فانس للصحافيين إن التوصل إلى اتفاق ما زال أمرا غير ممكن. وقال قبل مغادرة باكستان "نغادر باقتراح بسيط للغاية.. هو عرضنا النهائي والأفضل. سنرى ما إذا كان الإيرانيون سيقبلونه". واشنطن ترسل سفينتين حربيتين لإزالة ألغام «هرمز» معلومات أميركية: الصين تستعد لإرسال أسلحة لإيران من جانبه، أشار وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار إلى أن الجهود الرامية لضمان استمرارية الحوار بين الطرفين ستتواصل، قائلا إن حكومته "ستواصل القيام بدورها في الايام المقبلة لتسهيل المشاركة والحوار بين جمهورية إيران الإسلامية والولاياتالمتحدة الأميركية". وأضاف "من الضروري أن يواصل الطرفان التزامهما بوقف إطلاق النار". وجرت مفاوضات إسلام آباد في ظل حالة من انعدام الثقة بين الجانبين. وكانت إيران تتفاوض بشأن برنامجها النووي مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس غاريد كوشنر عندما بدأ الهجوم الأميركي -الإسرائيلي عليها في فبراير. وأدت أولى الضربات إلى مقتل المرشد علي خامنئي. وكان كوشنر وويتكوف ضمن فريق فانس في باكستان هذه المرّة أيضا. في الجانب الآخر، قاد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف الوفد الإيراني الذي ضم 70 شخصا بينهم وزير الخارجية عباس عراقجي. وتشمل المطالب الإيرانية للتوصل إلى اتفاق يضع حدا للحرب والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة وإنهاء الحرب الإسرائيلية على حزب الله في لبنان، وهي مسألة شدد فانس على أنها لن تُطرح للنقاش في إسلام آباد. كما شكّل فتح مضيق هرمز أحد أبرز المسائل الخلافية. ومارست إيران خلال الحرب ضغوطا اقتصادية على العالم عبر فرض سيطرتها على المضيق، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وفاقم الضغوط السياسية على ترمب إذ اشتكى الأميركيون من ارتفاع تكاليف الوقود. وأعلن الجيش الأميركي السبت أن سفينتين حربيتين عبرتا المضيق لإزالة الألغام وتأمين ممر لناقلات النفط. لكن الجيش الإيراني نفى دخول أي سفن حربية أميركية عبر المضيق وهدد بالرد في حال حدوث ذلك. وأفادت قيادة القوات البحرية للحرس الثوري أن عبور المضيق "سيُمنح فقط للسفن المدنية وفق ضوابط خاصة" خلال فترة وقف إطلاق لنار لمدة أسبوعين. ولم يخف قاليباف بعد وقت قصير من وصوله إلى باكستان عدم ثقة إيرانبالولاياتالمتحدة. وقال "تجربتنا في التفاوض مع الأميركيين دائما ما كانت تبوء بالفشل ونكث الوعود". وقبل التوجّه إلى باكستان، قال فانس إن الولاياتالمتحدة مستعدة للتفاوض "بحسن نيّة"، لكنه حذّر الجانب الايراني من "التلاعب" بواشنطن. وكان تأكيد إسرائيل على أن وقف إطلاق النار لا يشمل لبنان أحد أبرز العوامل التي عقّدت المفاوضات. وشنت إسرائيل غارات واسعة النطاق وغزوا بريا للبنان منذ مطلع مارس ردّا على إطلاق حزب الله صواريخ عليها. ومن المقرر أن تنعقد محادثات سلام مباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن الأسبوع المقبل. وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو السبت أنه يسعى لاتفاق سلام مع لبنان "يدوم لأجيال". لكن إسرائيل استبعدت التوصل إلى وقف لإطلاق النار مع حزب الله، مشيرة إلى أنها ستسعى بدلا من ذلك للضغط على الحكومة في بيروت. كما اعتبر نتنياهو أن الحرب المشتركة التي خاضتها الدولة العبرية والولاياتالمتحدة ضد إيران "سحقت" برنامجيها النووي والصاروخي. وجاءت تصريحاته بالتزامن مع انعقاد محادثات بين واشنطنوطهران في إسلام آباد، وقال في خطاب متلفز "لقد نجحنا في سحق البرنامج النووي الإيراني وسحق برنامجها الصاروخي"، مضيفا أن الحرب أضعفت أيضا القادة الإيرانيين وحلفاءهم الإقليميين. وأضاف "لقد وصلنا إلى وضع لم يعد لدى إيران فيه منشأة تخصيب واحدة عاملة". وذكرت شبكة سي.إن.إن نقلا عن ثلاثة مصادر مطلعة على أحدث تقييمات المخابرات، أن معلومات مخابراتية أميركية تشير إلى أن الصين تستعد لتسليم منظومات دفاع جوي جديدة إلى إيران في غضون الأسابيع القليلة المقبلة. وقالت الشبكة إن هناك مؤشرات على أن بكين تعمل على إرسال الشحنات عبر دول ثالثة لإخفاء مصدرها. وقال الرئيس ترمب، في حديثه إلى مجموعة من الصحفيين مساء السبت في أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجها إلى ميامي، "إذا فعلت الصين ذلك، فستواجه مشاكل كبيرة". ولم يتطرق إلى مزيد من التفاصيل. ثلثا الأميركيين يرون ضرورة إنهاء الحرب أظهر استطلاع رأي أجرته رويترز/إبسوس أن ثلثي الأميركيين يعتقدون أنه ينبغي للولايات المتحدة أن تعمل على إنهاء مشاركتها في الحرب مع إيران سريعا، حتى لو كان ذلك يعني عدم تحقيق الأهداف التي حددتها إدارة الرئيس دونالد ترمب. وعبر نحو 66 بالمئة من المشاركين في استطلاع الرأي، الذي أُجري في ثلاثةأيام، عن هذا الرأي، بينما قال 27 بالمئة إنه ينبغي لأميركا العمل على تحقيق جميع أهدافها في إيران، حتى لو استمر الصراع لفترة طويلة. ولم يُجب ستة بالمئة عن السؤال. ومن بين الجمهوريين المؤيدين لترمب، أيّد 40 بالمئة إنهاء الصراع سريعا حتى لو لم يحقق أهداف الولاياتالمتحدة، بينما أيّد 57 بالمئة استمرار التدخل لفترة أطول. وامتدت الحرب المستمرة منذ شهر إلى أنحاء بالشرق الأوسط، وأودت بحياة الآلاف، وأثرت سلبا على الاقتصاد العالمي بارتفاع أسعار الطاقة، مما زاد من مخاوف حدوث تضخم. وعبر 60 بالمئة من المشاركين في الاستطلاع، الذي شمل 1021 شخصا، عن رفضهم للضربات العسكرية الأميركية على إيران، بينما أيدها 35 بالمئة. ومن أبرز آثار الحرب في الولاياتالمتحدة ارتفاع أسعار البنزين، التي تجاوزت أربعة دولارات للجالون لأول مرة منذ أكثر من ثلاث سنوات، وفقا لبيانات خدمة جازبادي. وأفاد ثلثا المشاركين في الاستطلاع بتوقعهم ارتفاع أسعار البنزين خلال العام المقبل، بمن فيهم 40 بالمئة من الجمهوريين. ويخوض الجمهوريون بزعامة ترمب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر/ تشرين الثاني التي ستحدد ما إذا كانوا سيتمكنون من الحفاظ على أغلبيتهم الضئيلة في مجلسي النواب والشيوخ. ورأى أكثر من نصف المشاركين في الاستطلاع أن الصراع سيؤثر سلبا في الغالب على أوضاعهم المالية الشخصية، بمن فيهم 39 بالمئة من الجمهوريين الذين شملهم الاستطلاع. دي فانس: التوصل إلى اتفاق ما زال أمراً غير ممكن (ا ف ب)