في تطور جديد يعكس تباين الرسائل بين التهديد والانفتاح الدبلوماسي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إمكانية التحدث مع إيران، في وقت حذّر فيه من رد عسكري "ساحق" إذا حاولت طهران تعطيل حركة النفط عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة الطاقة في العالم. جاء تصريح ترمب خلال مقابلة مع قناة "فوكس نيوز"، قال فيها: إن احتمال التواصل مع إيران لا يزال قائماً، في إشارة إلى إمكانية فتح قنوات حوار رغم التصعيد العسكري والسياسي المتزايد بين البلدين خلال الفترة الأخيرة. لكن الرئيس الأمريكي عاد وشدد في تصريحات أخرى على أن واشنطن لن تتهاون مع أي تهديد لممرات الطاقة الدولية، مؤكداً أن بلاده سترد بقوة؛ في حال أقدمت إيران على تعطيل تدفق النفط عبر مضيق هرمز. وقال ترمب في منشور عبر منصته "تروث سوشيال":إن أي خطوة من جانب طهران لإغلاق المضيق ستواجه بضربات أمريكية "أقسى بعشرين مرة" من أي هجمات سابقة تعرضت لها إيران، مضيفاً أن مثل هذا الإجراء سيجلب على إيران "الموت والنار والغضب". وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن الولاياتالمتحدة قد تستهدف ما وصفها ب"الأهداف السهلة التدمير"، وهو ما قد يجعل من الصعب على إيران إعادة بناء قدراتها، في حال اندلاع مواجهة عسكرية أوسع. وأجرى ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين اتصالاً هاتفياً ناقشا خلاله الحرب في إيران وآفاق السلام في أوكرانيا، بعد تحذير بوتين من أن أزمة الطاقة العالمية تهدد الاقتصاد العالمي. وناقش الطرفان الحلول الروسية لإنهاء الصراع في إيران والوضع العسكري في أوكرانيا وتأثير فنزويلا على سوق النفط. ترامب أشار إلى قرب انتهاء الحرب في إيران، محذراً من أي تعطيل لتدفق النفط. من جهتها، استبعدت إيران أي احتمال لبدء مفاوضات مع الولاياتالمتحدة في الوقت الراهن، فقد أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن الحوار مع واشنطن "لم يعد مطروحاً"، وذلك بعد تصريحات ترمب التي تحدث فيها عن قرب انتهاء الحرب مع إيران. وقال عراقجي في مقابلة مع قناة "PBS News" الأمريكية: إن بلاده مستعدة لمواصلة الهجمات الصاروخية "طالما كان ذلك ضرورياً"، مؤكداً أن إيران لن تتراجع عن الرد العسكري في مواجهة ما وصفه بالاعتداءات. وأضاف أن خطط الولاياتالمتحدة وإسرائيل لتغيير النظام في إيران قد فشلت، مشدداً على أن طهران ستواصل الدفاع عن نفسها ومصالحها، في ظل ما وصفه ب"تجربة مريرة للغاية" في التعامل مع الأمريكيين. ويعكس هذا التباين في التصريحات استمرار حالة الشد والجذب بين الجانبين؛ ففي حين تلوّح واشنطن بإمكانية الحوار، تتمسك إيران بموقف رافض لأي مفاوضات في ظل التصعيد العسكري الحالي، ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي والأمني في المنطقة.