قال الحرس الثوري الإيراني إن مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لشحنات النفط والغاز، غير آمن بسبب الهجمات الأميركية والإسرائيلية، ولذلك أُغلق أمام السفن السبت، وفق ما أفادت وسائل إعلام محلية. وأوردت وكالة تسنيم للأنباء أن "الحرس الثوري الإيراني حذّر سفنا عدة من أنه، نظرا للأجواء غير الآمنة المحيطة بالمضيق بسبب العدوان العسكري الأميركي الإسرائيلي وردود إيران، فإنه ليس من الآمن عبور المضيق في الوقت الراهن". وأضافت الوكالة "مع توقف عبور السفن وناقلات النفط لمضيق هرمز، يكون المضيق قد أُغلق بحكم الأمر الواقع". وكان مسؤولون إيرانيون متشددون هدّدوا بإغلاق المضيق في حال شنت الولاياتالمتحدة هجوما، لكن أي قرار رسمي لم يُتخذ حتى الآن. مضيق هرمز: شريان حيوي لتدفق النفط والغاز من الخليج الى العالم يعدّ مضيق هرمز شريانا حيويا لنقل النفط والغاز الطبيعي المسال من منطقة الخليج الى العالم، ما يجعل إغلاقه ورقة استراتيجية، تخشى أطراف دولية أن تلجأ إليها طهران عقب الهجوم الأميركي الإسرائيلي. ولوّح بعض المسؤولين في إيران بإغلاق المضيق في حال التعرض لهجوم أميركي. في ما يأتي أربعة أمور ينبغي معرفتها عن هذا الممر الاستراتيجي. * موقع استراتيجي - يقع مضيق هرمز بين إيران وسلطنة عُمان ويربط مياه الخليج بخليج عُمان، ويُعد من أكثر الممرات البحرية عرضة للمخاطر، نظرا لضيق عرضه البالغ نحو 50 كيلومترا وعمقه الذي لا يتجاوز 60 مترا. وتنتشر في المضيق جزر صحراوية وجزر ذات كثافة سكانية منخفضة، لكنها ذات أهمية استراتيجية كبيرة، بينها جزر هرمز وقشم ولارك الإيرانية. وعلى الساحل العُماني، تقع شبه جزيرة مسندم قبالة إيران، وتفصلها عن بقية السلطنة أراض تابعة للإمارات. وقبالة سواحل الإمارات، تشكل الجزر الثلاث طُنب الكبرى وطُنب الصغرى وأبو موسى نقطة تطل على سواحل الخليج. وتسيطر إيران على الجزر الثلاث منذ عام 1971، بينما تطالب بها الإمارات. * شريان للنفط والغاز - يُعدّ مضيق هرمز، إلى حد بعيد، طريق الشحن الرئيسي الذي يربط الدول الغنية بالنفط في الشرق الأوسط بأسواق آسيا وأوروبا وأميركا الشمالية. وفي 2024، عبَر المضيق نحو 20 مليون برميل من النفط الخام يوميا، بحسب وكالة الطاقة الأميركية، ما يمثّل نحو 20 بالمئة من الاستهلاك العالمي من النفط. ومرَ عبره أيضا نحو خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية، القادم أساسا من قطر. وتفيد وكالة الطاقة الأميركية بأن 83 بالمئة من الغاز الطبيعي المُسال الذي مرّ عبر هرمز في العام 2024، توجه إلى الأسواق الآسيوية، ما قد يجعلها الأكثر تضررا في حال إغلاق الممر. وقد يؤدي أي اضطراب يطال الشحن في المضيق، ولو موقتا، إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالميا. كما سيعرقل ذلك مرور صادرات إيران من النفط، في وقت يعاني اقتصادها من تداعيات العقوبات الأميركية القاسية. وفي حال تعطّلت حركة الملاحة في المضيق، تمتلك السعودية والإمارات بنية تحتية بديلة تسمح لهما بالتعويض عبر خطوط أنابيب لا تعمل عادة بكامل طاقتها البالغة نحو 2,6 مليون برميل يوميا، وفق وكالة الطاقة الأميركية. * توترات وتهديدات - تعود السيطرة الإيرانية في المضيق الى القوات البحرية للحرس الثوري. واتّهمت واشنطن في 2023 طهران باحتجاز نحو 20 سفينة ترفع أعلاما دولية في المنطقة خلال العامين السابقين. وتندّد إيران بوجود قوات أجنبية في المنطقة، أبرزها الأسطول الخامس الأميركي ومقره في البحرين. وسبق لمسؤولين إيرانيين التلويح بإغلاق هرمز كورقة للضغط. وتعود أبرز الاضطرابات في مجال نقل النفط إلى العام 1984، في خضم الحرب الإيرانية العراقية (1980-1988) خلال "حرب الناقلات"، حين تم تدمير أو إلحاق ضرر بأكثر من 500 سفينة. وكانت طهران زرعت ألغاما في مناطق من المضيق لعرقلة الملاحة البحرية، فيما تعهّدت واشنطن حينها بضمان بقاء الممر مفتوحا. وفي نيسان/أبريل 1988، اصطدمت فرقاطة "يو إس إس صامويل بي. روبرتس" بلغم بحري وكادت أن تغرق. في تموز/يوليو من العام نفسه، أُسقطت طائرة إيرباص A-300 تابعة للخطوط الجوية الإيرانية، كانت تحلق بين بندر عباس ودبي، بصاروخين أطلقتهما فرقاطة أميركية كانت تقوم بدورية في المضيق، ما أسفر عن مقتل 290 شخصًا. وادعى طاقم الفرقاطة "يو إس إس فينسينس" أنهم ظنوا خطأً أن الطائرة مقاتلة إيرانية تشكل تهديدا. * حوادث متزايدة - وإلى جانب التهديدات والتوترات، يشهد مضيق هرمز حوادث بحرية من حين لآخر. وتزايدت الحوادث في الممر عقب انسحاب الولاياتالمتحدة في العام 2018 من الاتفاق النووي مع إيران وإعادة فرضها عقوبات على الجمهورية الإسلامية. وفي العام 2019، أثارت هجمات غامضة على سفن في منطقة الخليج، وإسقاط طائرة مسيرة واحتجاز ناقلات نفط، مخاوف من تصعيد بين طهرانوواشنطن. وفي 29 تموز/يوليو 2021، أدى هجوم في بحر عُمان على ناقلة نفط تشغلها شركة يملكها رجل أعمال إسرائيلي إلى مقتل شخصين، بريطاني وروماني. واتهمت إسرائيل والولاياتالمتحدة وبريطانيا ورومانيا طهران التي نفت ضلوعها. واحتجزت إيران في نيسان/أبريل 2024 سفينة حاويات ترفع العلم البرتغالي قرب مضيق هرمز قالت إنها "مرتبطة بإسرائيل". وفي مطلع شباط/فبراير الجاري، اقتربت زوارق حربية إيرانية من ناقلة نفط أميركية وأمرتها بالتوقف أثناء عبورها مضيق هرمز، لكنها واصلت الابحار بمواكبة سفينة حربية أميركية. وأفادت وكالة أنباء فارس الإيرانية أنّ السفينة دخلت "بطريقة غير مشروعة" في مضيق هرمز، وأنها "تلقت إنذارا وغادرت المياه الإيرانية على الفور".