أسفرت ضربة أميركية إسرائيلية جديدة على محيط محطة بوشهر النووية في جنوب غرب إيران عن مقتل شخص السبت، بحسب ما أفادت وسائل إعلام رسمية في طهران. وأوردت وكالة إرنا للأنباء "على إثر الهجمات الأميركية الصهيونية الإجرامية، سقط مقذوف عند الساعة الثامنة والنصف صباح السبت في المنطقة القريبة من محطة بوشهر النووية"، مشيرة إلى أن ذلك أسفر عن مقتل أحد عناصر الحماية. وأكدت أن المنشآت لم تتعرض لأي ضرر. وحذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن استمرار الهجمات في محيط المحطة النووية الوحيدة في البلاد قد يسبب تسربا إشعاعيا. وتقع المحطة على ضفاف الخليج في أقصى جنوب غرب إيران. ولم يُبلَّغ عن أي زيادة في مستويات الإشعاع عقب ضربة السبت، بحسب الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ودعا مديرها العام رافايل غروسي إلى ممارسة "أقصى درجات ضبط النفس عسكريا لتجنب خطر وقوع حادث نووي"، وفقا لمنشور نشرته الوكالة التابعة للأمم المتحدة عبر حسابها على منصة إكس. إيران تترك الباب مفتوحاً أمام الحوار تبحث القوات الإيرانية عن طيار أميركي مفقود كان على متن إحدى طائرتين حربيتين جرى إسقاطهما في إيران ومنطقة الخليج، مما يرفع التحديات بالنسبة لواشنطن مع دخول الحرب أسبوعها السادس وسط احتمالات واهية لانطلاق محادثات سلام قريبا. وتبرز الواقعتان المخاطر التي لا تزال تواجه الطائرات الأميركية والإسرائيلية فوق إيران، على الرغم من تأكيدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الدفاع بيت هيغسيث أن القوات الأميركية تسيطر سيطرة كاملة على الأجواء. ويأتي احتمال وجود جندي أميركي على قيد الحياة وهارب في إيران بعد أيام من تهديد ترمب بقصف إيران حتى تعود "إلى العصر الحجري" في صراع لا يحظى بتأييد كبير بين الأميركيين ويهدد بإلحاق ضرر دائم بالاقتصاد العالمي. وفي ظل استمرار التحدي الذي تواجه به القيادة الإيرانية الحرب منذ بدايتها، ترك وزير الخارجية عباس عراقجي الباب مفتوحا من حيث المبدأ لإجراء محادثات سلام مع الولاياتالمتحدة بوساطة من باكستان، لكنه لم يبد أي إشارة على استعداد طهران للرضوخ لمطالب ترمب. وقال عراقجي في منشور على منصة إكس "نشعر بامتنان شديد لباكستان على جهودها ولم نرفض قط الذهاب إلى إسلام أباد. ما يهمنا هو شروط وقف نهائي ودائم للحرب غير الشرعية التي فرضت علينا". طهران تسخر من أهداف ترمب من الحرب قال مسؤولون من كلا البلدين إن إيران أسقطت مقاتلة أميركية من طراز إف-15 إي ذات مقعدين، بينما قال مسؤولان أميركيان إن الطيار قفز من طائرة مقاتلة من طراز إيه-10 وارثوج أصيبت بنيران إيرانية وتحطمت في الكويت. وقال المسؤولان الأميركيان لرويترز إن طائرتي هليكوبتر من طراز بلاك هوك كانتا تشاركان في عمليات البحث عن الطيار المفقود أصيبتا بنيران إيرانية، لكنهما تمكنتا من الخروج من المجال الجوي للبلاد. ولم يتضح بعد مدى إصابات طاقمي الطائرتين. وقال الحرس الثوري إنه يمشط منطقة قريبة من مكان سقوط طائرة الطيار المفقود في جنوب غرب إيران. ووعد حاكم المنطقة بمنح وسام تقدير لكل من يأسر أو يقتل "قوات العدو". واحتفل الإيرانيون، الذين يتعرضون لقصف أميركي مكثف منذ بدأت الولاياتالمتحدة وإسرائيل غاراتهما في 28 فبراير، بإسقاط الطائرتين. وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في منشور على إكس إن هدف حرب الولاياتالمتحدة وإسرائيل "انخفض من تغيير نظام" إلى البحث عن الطيارين. وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية لرويترز إن ترمب موجود في البيت الأبيض لتلقي آخر المستجدات بشأن عملية الإنقاذ. وقالت مصادر مطلعة على المناقشات الداخلية في البيت الأبيض إن ترمب يدرس إجراء تعديل وزاري أوسع في أعقاب إقالة وزيرة العدل بام بوندي الأسبوع الماضي، مع تزايد إحباطه من التداعيات السياسية للحرب. وأي تعديل وزاري محتمل قد يمثل إعادة ضبط للبيت الأبيض فيما يواجه ارتفاع أسعار الغاز وتراجع شعبية ترمب وزيادة القلق إزاء العواقب على الجمهوريين مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر. وتقول القيادة المركزية الأميركية إن الحرب أسفرت حتى الآن عن مقتل 13 جنديا أميركيا وإصابة أكثر من 300. قصف منطقة صناعات بتروكيماوية في إيران مع استمرار الأعمال القتالية السبت، أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بوقوع غارات جوية على منطقة للصناعات البتروكيماوية في جنوب غرب البلاد تسببت في إصابة خمسة أشخاص حتى الآن. وقالت وسائل الإعلام الإيرانية أيضا إن غارات جوية استهدفت مستودعات لتخزين المياه المعبأة في غرب إيران. في الوقت نفسه، قال الجيش الإسرائيلي إنه نفذ "موجة من الضربات" على طهران. وأدت الحرب إلى مقتل الآلاف وأثارت أزمة طاقة منذ الضربات الأولى التي قتلت الزعيم الأعلى الإيراني علي خامنئي. وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، الذي يمر عبره عادة نحو خُمس الشحنات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال، لكن وكالة تسنيم للأنباء ذكرت السبت أن إيران سمحت بمرور سفن تحمل سلعا أساسية إلى موانئها. ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عن قائد القوات البحرية التابعة للحرس الثوري أن إيران هاجمت سفينة تابعة لإسرائيل بطائرة مسيرة في مضيق هرمز مما أدى إلى اشتعال النار فيها. وتشن إسرائيل حملة موازية ضد حزب الله في لبنان بعد أن أطلقت الجماعة المسلحة النار على إسرائيل دعما لطهران. وفي وقت مبكر من أمس السبت، قال الجيش الإسرائيلي إنه يضرب مواقع البنية التحتية لحزب الله في بيروت. وكانت أسواق النفط مغلقة الجمعة بسبب عطلة الجمعة بعد أن قفز سعر الخام الأميركي 11 بالمئة عند التسوية يوم الخميس، في أعقاب خطاب لترمب لم يقدم فيه مؤشرا واضحا على نهاية وشيكة للحرب. مبنى متضرر استُهدف بغارة إيرانية في حي سكني بمدينة رامات غان في «إسرائيل» (أ ف ب)