أظهرت آخر التقارير والبيانات الرسمية الحديثة أداءً إيجابيًّا لبيئة الاستثمار في المملكة؛ بتسجيل صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر ارتفاعًا سنويًّا بلغت نسبته 90 % ليصل إلى 48.4 مليار ريال مقارنةً ب25.5 مليار ريال في الربع المماثل من عام 2024م، كما ارتفع صافي التدفقات بنسبة 82 % مقارنةً بالربع الثالث من العام نفسه الذي سجّل 26.6 مليار ريال، وأرجع عدد من المختصين ذلك الأمر إلى توفر عوامل الجذب التي يبحث عنها كل مستثمر سواء كان من داخل المملكة أو خارجها والتي تشمل الاستقرار السياسي والاقتصادي إضافة إلى البيئة التشريعية المحفزة التي تشهد تطورا شاملا منذ إطلاق رؤية 2030 ناهيك عن توفر العديد من المزايا الجاذبة كوفرة الموارد الطبيعية المستدامة التي تدعم تعدد الفرص الاستثمارية وتنوعها والموقع الاستراتيجي الذي يربط ثلاث قارات هي آسيا وأوربا وإفريقيا وأيضا التسهيلات الكبيرة التي يتلقاها المستثمر، كما توقعوا أن تسهم مرونة اقتصاد المملكة وخططها المجدية الرامية إلى تنويع مصادر الدخل إضافة إلى الزيادات الحاصلة في أسعار النفط في الحفاظ على جاذبية المناخ الاستثماري وتجاوز تأثيرات التقلبات والتوترات الجيوسياسية الصعبة التي تعيشها المنطقة خلال هذه الفترة. وأظهرت نشرة إحصاءات الاستثمار الأجنبي المباشر للربع الرابع من عام 2025م، التي صدرت مؤخرا من الهيئة العامة للإحصاء، ارتفاع قيمة التدفقات الداخلة للاستثمار الأجنبي المباشر إلى 50.6 مليار ريال خلال الربع الرابع من عام 2025م، مسجّلةً بذلك نموًّا سنويًّا بنسبة 29 % مقارنةً ب39.3 مليار ريال في الربع الرابع من عام 2024م، ونموًّا ربعيًّا بنسبة 69 % مقارنةً بالربع الثالث من عام 2025م، الذي بلغت فيه التدفقات الداخلة 29.9 مليار ريال، وفي المقابل بلغت قيمة التدفقات الخارجة نحو 2.2 مليار ريال بانخفاضٍ سنويٍّ حاد بلغت نسبته 84 % مقارنةً ب 13.8 مليار ريال في الربع المماثل من العام السابق، كما انخفضت بنسبة 33 % مقارنةً بالربع الثالث من عام 2025م الذي سجّل 3.3 مليارات ريال. فيما أظهرت البيانات الصادرة مؤخرا من طرف وزارة الاستثمار تضاعف معدل الاستثمار الأجنبي المباشر إلى المملكة نحو 5 مرات منذ بدء رؤية المملكة 2030 وأصبحت نسبة تكوين رأس المال من الناتج المحلي الإجمالي في المملكة تماثل المستويات المسجلة في اقتصادات كبرى مثل الصين والهند وفي ذلك دلالة واضحة على تسارع وتيرة الاستثمار وتوسع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد السعودي. التحديات قصيرة الأجل كما توقعت "شركة الأهلي كابيتال" استمرار قوة الاقتصاد السعودي مع زيادة النمو في النصف الثاني من العام 2026 على الرغم من التحديات قصيرة الأجل التي يتوقع تجاوزها مع عودة الأوضاع إلى طبيعتها، وعدلت الشركة توقعاتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للمملكة للسنة المالية 2026 بشكل طفيف إلى 4.3 % على أساس سنوي، بعد أن كانت 4.7 % سابقا جراء نمو الناتج المحلي الإجمالي للأنشطة غير النفطية، والذي يتوقع الآن أن ينمو بنسبة 3.2 % على أساس سنوي (مقابل 4 % سابقًا). بينما يبقى نمو الناتج المحلي الإجمالي للأنشطة النفطية دون تغيير (عند 8 % على أساس سنوي)، في ظل ارتفاع أسعار النفط عن التوقعات السابقة وإعادة توجيه صادرات النفط الخام من موانئ الشرقية إلى الموانئ الغربية على ساحل البحر الأحمر، مما أسهم جزئيًا في تخفيف اضطرابات التدفقات. بدوره أرجع ،الاقتصادي، هاني بن حسن العفالق، ما يشهده المناخ الاستثماري بالمملكة من استقرار وجاذبية حتى في مثل هذه التقلبات والتوترات الجيوسياسية الصعبة التي أثرت في عموم دول المنطقة وألقت بظلالها على الاقتصاد العالمي، إلى عدد من المزايا التي يأتي في طليعتها الاستقرار السياسي والاقتصادي إضافة إلى البيئة التشريعية المحفزة التي تشهد تطورا شاملا منذ إطلاق رؤية 2030 ناهيك عن توفر العديد من المزايا الجاذبة كوفرة الموارد الطبيعية المستدامة التي تدعم تعدد الفرص الاستثمارية وتنوعها والموقع الاستراتيجي الذي يربط ثلاث قارات هي آسيا وأوروبا وإفريقيا وأيضا التسهيلات الكبيرة التي يتلقاها المستثمر. وقال، هاني العفالق، أثبتت المملكة أنها ملاذ آمن حتى في حالة الظروف الصعبة ويدلل على ذلك أنها تمكنت بشكل فوري من تأمين حلول وملاذات آمنة لجيرانها، كما أنها برهنت للعالم أجمع قدرتها على تجاوز مختلف الصعوبات وشاهد الجميع كيف أنها تخطت مشكلة التصدير في مضيق هرمز من خلال التشغيل السريع لخط أنابيب شرق غرب ضامنة استمرار إمدادات الطاقة للأسواق العالمية، وهي بكل ذلك توجه أيضا رسالة واضحة للمستثمر مفادها أنها قادرة ومتمكنة من توفير المناخ الاستثماري الآمن والقادر على تقليص المخاطر ورفع العوائد حتى في أصعب الظروف. بدوره قال الاقتصادي، الدكتور، سالم باعجاجة، طبعا كانت الاستثمارات التي تدفقت على المملكة مزعة على العديد من القطاعات غير النفطية التي شهدت تفعيلا قويا بدعم من برامج ومبادرات رؤية 2030 كالقطاع الصناعي والقطاع العقاري والسياحة والترفيه والاتصالات والتقنية وغيرها من الأنشطة، وقد أسهمت برامج الرؤية ومبادرات في تعزيز جاذبية بيئة الاستثمار ومنحت المستثمر ما يبحث عنه من شفافية وقوانين واضحة وسهلة كما كان لتكامل البنية التحتية بالمملكة وتوسعها في تقديم مختلف المحفزات دور مهم أيضا. وأشار، د. سالم باعجاجة، إلى ان تأثير الاحداث والتوترات الجيوسياسية على المناخ الاستثماري بالمملكة وارد لأن ذلك التأثير طال الاقتصاد العالمي بشكل كامل، ولكن هناك الكثير من الإيجابيات الملموسة التي تعزز ثقة المستثمرين في الاستثمار بالمملكة والتي منها ما أظهرته المملكة من قدرة على التعامل مع المتغيرات وما أظهره الاقتصاد السعودي من مرونة عالية وتنوع خلال الأحداث الراهنة التي يرجح ألا تطول كثيرا نظراً لتأثيراتها الكبيرة على الاقتصاد العالمي وعلى جميع دول العالم. سالم باعجاجة هاني العفالق