قال إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن البعيجان -في خطبة الجمعة-: إن الله تعالى هو القادر على إجابة السائلين وقضاء حوائج الملهوفين، الذي يجيب كل سائل ويعطي كل مؤمل، فخزائنه لا تغيض وما عنده لا ينفد. وأضاف أن الدعاء هو العبادة، وهو من أعظم القربات وأجل الطاعات وشأنه عظيم ونفعه عميم وأنفع ما استدرت به النعم وأمنع ما استدرأت به النقم، وهو الباب الأعظم لتحقيق الحاجات ونيل المطالب ورفع الدرجات والحصول على كل خير ودفع المكروه والشر. وتابع أن الدعاء أنيس المؤمن عند الخطوب والمسلي عند اشتداد الكروب، حاثا على اللجوء إلى الله تعالى بالدعاء ورفع الأكف والإخلاص فيه، قال تعالى: "ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ"، مبينًا أن من العجز والغبن الزهد في طلب حاجته من الله الذي أمره بمسألته ووعده بالإجابة، ففي الحديث عن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "يَدُ اللَّهِ مَلْأَى لاَ يَغِيضُهَا نَفَقَةٌ، سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ". وبيّن أن الله منَّ على عباده بقضاء حوائجهم وأمرهم بالدعاء ووعدهم بالإجابة ووفق له من شاء قال تعالى: "وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ"، وفي الحديث عن عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: "ما على الأرض مسلم يدعو الله تعالى بدعوة إلاّ آتاه الله إياها، أو صرف عنه من السوء مثلها، ما لم يَدْعُ بإثم، أو قطيعة رحم"، فقال رجل من القوم: "إذا نُكثِر قال: اللهُ أكثر"، وفي رواية أبي سعيد زيادة: "أو يَدَّخر له من الأجر مثلها". وحثّ على تحري أفضل الأوقات فإنه أحرى بالاستجابة وأولى بالمسألة، مبينًا أن وقت السجود أو ثلث الليل حيث ينزل الله إلى السماء وآخر ساعة من يوم الجمعة وبين الأذان والإقامة أحرى بالاستجابة، مؤكدا على أن من موجبات إجابة الدعاء الصدق والتضرع والخشوع والتذلل وعدم الاعتداء في الدعاء، فلا يدعى على الأنفس ولا على الأموال ولا الأولاد ولا بظلم أو إثم أو بقطيعة رحم، مبيناً أنه من المهم أن يكون الدعاء بخفض الصوت والعزم في المسألة.