تحوّلت بلدة العوامية في محافظة القطيف إلى ساحة نابضة بالألوان، تتناثر فيها النباتات والزهور في مشهد بصري آسر يعكس روح الحياة والاستدامة، وذلك مع انطلاق مهرجان «عالم النباتات والزهور الأول» الذي افتتحه محافظ القطيف عبدالله السيف، إذ شهد المهرجان تحويل النفايات الزراعية إلى تحف بصرية مبتكرة، بمشاركة 60 ركناً، في شراكة تجمع وزارة البيئة والمياه والزراعة وإحدى شركات القطاع الخاص، بالتعاون مع بلدية محافظة القطيف وعدد من القطاعات الرسمية والأهلية. وأكد مدير عام فرع الوزارة بالمنطقة الشرقية م. فهد أحمد الحمزي أن تنظيم هذا المهرجان يأتي ضمن جهود الوزارة لتعزيز جودة الحياة، وإبراز دورها في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، ودعم مبادرتي السعودية الخضراء والشرق الأوسط الأخضر، إلى جانب نشر ثقافة الاهتمام بالنباتات والزهور لما لها من أثر إيجابي على الإنسان والبيئة من الجوانب الجمالية والصحية والبيئية. وأوضح أن المهرجان يهدف إلى تشجيع أفراد المجتمع على تنسيق حدائقهم المنزلية واستثمار المساحات المتاحة في زراعة النباتات والزهور، بما يسهم في تحسين المشهد الحضري وتعزيز مفاهيم الاستدامة البيئية، إضافة إلى دعم الحركة السياحية والترفيهية بالمحافظة، وتعزيز السياحة الزراعية والبيئية على وجه الخصوص. وقدم الحمزي شكره وتقديره لسمو أمير المنطقة الشرقية وسمو نائبه، كما أعرب عن شكره لمحافظ القطيف، ولجميع الجهات الحكومية والقطاعات الخاصة المشاركة والداعمة. وكشفت رئيسة نادي "ارمِها صح" د. أمل آل إبراهيم عن إطلاق مبادرة نوعية بجهود 14 متطوعاً، تهدف إلى تحويل المواد القابلة للتدوير والنفايات الزراعية إلى قطع فنية فريدة تستقطب الزوار، موضحة أن المبادرة تتجاوز المفهوم التقليدي لإنتاج سماد "الكمبوست"، لتتبنى إعادة التدوير الإبداعي للأخشاب ولحاء الأشجار وأوراق النباتات، في طرح فني يعيد تعريف التعامل مع المخلفات. وأشارت إلى دمج خامات بيئية مهملة مثل الزجاج والبلاستيك، وصولاً إلى استثمار "كرتون البيض" لصناعة أشكال زهرية ورسومات مستوحاة من الطبيعة، بما يعزز الارتباط البصري بين الفن والبيئة، لافتة إلى تصنيف النفايات النباتية إلى مواد غنية بالكربون ذات اللون البني كالأغصان، وأخرى غنية بالنيتروجين بلونها الأخضر كالأعشاب، لتسهيل توظيفها فنياً بأسلوب يستلهم ممارسات الأجداد في تقليل الهدر. وبيّنت أن الركن التوعوي يضم سبعة مشاركين من مهندسين زراعيين ومعلمين وطلاب، مع تركيز خاص على الأطفال عبر ورش تفاعلية تغرس ثقافة الابتكار وتعزز مفهوم "صفر نفايات". إلى ذلك، أوضح المشرف على الفعالية محمد التركي أن المهرجان يعزز ثقافة تنسيق الحدائق المنزلية واستثمار المساحات المتاحة في زراعة النباتات، بما يسهم في تحسين المشهد الحضري وترسيخ مفاهيم الاستدامة البيئية، إلى جانب دعم السياحة الزراعية والترفيهية بالمحافظة، مؤكداً أنه شهد حضوراً جماهيرياً لافتاً، خاصة في ليلته الثانية، مشيراً إلى أن الشراكة مع وزارة البيئة والمياه والزراعة أسهمت في تعزيز موثوقية المحتوى التوعوي، إلى جانب تنوع الأركان التي دعمت الأسر المنتجة والحرف اليدوية، ووفرت تجربة متكاملة للزوار. وأشار إلى أن الفعاليات المصاحبة تشمل مسرحاً تفاعلياً وعروضاً للفرق الشعبية وعزفاً مباشراً، إضافة إلى معرض للرسم المفتوح أمام الجمهور، في إطار تعزيز التجربة الثقافية والترفيهية، داعيا أفراد المجتمع إلى زيارة المهرجان الذي يستمر حتى السبت القادم يوميًا من الساعة 4 عصرًا حتى الساعة 10:30 مساء، والاستفادة من برامجه وفعالياته المتنوعة التي صُممت لتناسب جميع أفراد الأسرة، وتسهم في تعزيز التجربة المعرفية والترفيهية للزوار في آنٍ واحد. السيف متجولاً بالأركان