تشهد المواجهة بين إيران وإسرائيل تصعيدًا لافتًا في وتيرة العمليات العسكرية، مع استمرار الغارات الأميركية الإسرائيلية على مواقع متعددة داخل الأراضي الإيرانية، في مقابل رد إيراني متسارع شمل هجمات صاروخية ومسيرات استهدفت مواقع داخل إسرائيل ومصالح مرتبطة بها في المنطقة. وفي أحدث التطورات الميدانية، أفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع انفجارات في منطقة بيشوا جنوب شرقي محافظة طهران، بالتزامن مع سلسلة ضربات استهدفت مواقع عسكرية وصناعية حساسة. وشملت الغارات مجمعات بتروكيماوية في الأهواز وماهشهر، إلى جانب محيط منشأة بوشهر النووية، فضلاً عن استهداف مستودعات ذخيرة وقواعد للحرس الثوري في أصفهان، وقواعد عسكرية في سيستان وبلوشستان، إضافة إلى منصات إطلاق صواريخ في شمال طهران. وامتدت الضربات لتطال منشآت بحثية، بينها معهد للأبحاث البصرية والنووية في جامعة بهشتي، وأرصفة بحرية في ميناء جارك بمحافظة هرمزغان، إلى جانب مصنع إسمنت في جنوبإيران، دون أن تؤدي الضربة الأخيرة إلى تعطيل الإنتاج، بحسب تقارير محلية. وفي السياق ذاته، أعلنت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية تعرض منطقة قريبة من منشأة بوشهر النووية لهجوم أسفر عن مقتل أحد الحراس وتدمير مبنى، مشيرة إلى أن المنشأة استُهدفت أربع مرات منذ بداية التصعيد. وفي المقابل، أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عدم توفر مؤشرات على ارتفاع مستويات الإشعاع عقب الهجوم الأخير. وتبرز أهمية مجمع ماهشهر للبتروكيماويات، الذي تعرض لأضرار في خطوط الإنتاج ومحطات الطاقة، كونه أحد الأعمدة الرئيسية للصناعات العسكرية الإيرانية، إذ يمدّ برامج التسليح بمواد أولية تدخل في تصنيع المتفجرات، وهياكل الطائرات المسيّرة، والوقود الصاروخي بنوعيه السائل والصلب، إضافة إلى دوره الاقتصادي الكبير بإنتاج يتجاوز 4.8 مليون طن سنويًا. في المقابل، صعّدت إيران من عملياتها الهجومية، حيث أعلن الحرس الثوري استهداف سفينة مرتبطة بإسرائيل في مضيق هرمز باستخدام طائرة مسيّرة، ما أدى إلى اندلاع حريق كبير على متنها. كما أعلن تنفيذ هجمات على مواقع صناعية وعسكرية داخل إسرائيل، ضمن ما وصفها بالموجة ال94 من عملية "الوعد الصادق-4". وبحسب بيانات إيرانية، طالت الهجمات مدنًا ومناطق عدة، بينها تل أبيب وديمونة والنقب وبئر السبع ورمات غان، باستخدام صواريخ متطورة من طراز "عماد" و"خيبر شكن" و"خرمشهر"، إلى جانب مسيّرات انتحارية. من جانبها، أفادت خدمات الإنقاذ الإسرائيلية بإصابة رجل بجروح طفيفة في مدينة بني براك وسط البلاد، نتيجة شظايا زجاجية ناجمة عن سقوط صاروخ أو اعتراضه، في ظل استمرار حالة التأهب والتوتر الأمني.