واصلت إيران الأحد استهداف دول الخليج ردا على الهجوم الأميركي الإسرائيلي المستمر عليها، إذ سُمعت انفجارات في العاصمة البحرينية في اليوم السادس عشر من الحرب، فيما هدد الحرس الثوري ب"قتل" رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو. وسمع صحافيان من وكالة فرانس برس دوي انفجارات في العاصمة البحرينية المنامة في ساعة مبكرة الأحد. ورغم تعرضها لقصف عنيف منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير، تتواصل ردود إيران العسكرية رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن قدراتها دُمرت بنسبة "100 %". وأطلق الجيش الإيراني مسيرات وصواريخ ضد إسرائيل ومنشآت الطاقة في الخليج وأهداف أخرى في أنحاء منطقة الشرق الأوسط. وشوهد دخان أسود كثيف يتصاعد من محطة نفطية رئيسة في مدينة الفجيرة الإماراتية. كما استُهدفت السفارة الأميركية في بغداد بطائرة مسيّرة، وفق مصادر أمنية. وتسببت الضربات والتهديدات الإيرانية بتوقف شبه تام لحركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة خُمس النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط بنسبة 40 % وزعزعة الاقتصاد العالمي. ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولا أخرى لإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية إمدادات النفط العالمية التي تمر عبر مضيق هرمز، فيما هددت إيران باستهداف شركات أميركية إذا قُصفت منشآتها للطاقة. وكتب الرئيس الأميركي على منصته تروث سوشال أن "دولا عدة سترسل سفنا حربية، بالتعاون مع الولاياتالمتحدة، لإبقاء المضيق مفتوحا وآمنا". وتابع "نأمل بأن تبادر الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى... إلى إرسال سفن إلى المنطقة بحيث لا يظل مضيق هرمز مهددا من دولة مقطوعة الرأس"، وأضاف "في تلك الأثناء ستواصل الولاياتالمتحدة قصف الساحل بشكل مكثف، وستستمر في إطلاق النار على القوارب والسفن الإيرانية وإخراجها من الماء". وقصفت القوات الأميركية الجمعة جزيرة خرج الإيرانية والتي تمر عبرها معظم صادرات النفط الإيرانية. وقال ترمب إن القوات "دمرت كل الأهداف العسكرية" مع تجنب منشآت الطاقة. وهددت طهران بتحويل البنية التحتية النفطية المرتبطة بالولاياتالمتحدة في الشرق الأوسط "إلى رماد" في حال ضرب منشآتها النفطية. وأفادت وسائل إعلام أميركية بأن البنتاغون أرسل سفينة الإنزال البرمائية يو إس إس تريبولي ونحو 2500 من مشاة البحرية إلى المنطقة. كما أطلقت طهران صواريخ وطائرات مسيرة على إسرائيل والمنطقة في سلسلة من الهجمات خلال اليومين الماضيين. وسمع دوي انفجارات في إسرائيل بعد أن رصد الجيش صواريخ أطلقت من إيران، فيما أبلغت دول الخليج عن عمليات اعتراض جديدة لصواريخ أو مسيّرات. ومع دخول الحرب مع إسرائيل والولاياتالمتحدة يومها السادس عشر توعد الحرس الثوري الإيراني الأحد ب"مطاردة" رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو و"قتله". وقال الحرس على موقعه الإلكتروني "سباه نيوز" إن "إذا كان هذا المجرم قاتل الأطفال على قيد الحياة، فسنستمر بالعمل على مطاردته وقتله بكل قوة". وفي لبنان الذي امتدت إليه الحرب منذ إطلاق حزب الله صواريخ على إسرائيل في الثاني من مارس، "ثأرا" لمقتل خامنئي، قُتل أربعة أشخاص على الأقلّ بغارات اسرائيلية على الجنوب ليل السبت/ الأحد، إحداها قرب مدينة صيدا، بحسب الوكالة الرسمية اللبنانية ووزارة الصحة، في وقت أعلن الجيش الاسرائيلي أنه قصف مواقع إطلاق صواريخ لحزب الله ومقار تابعة له. وأعلن الحزب أنه يخوض "اشتباكات مباشرة" مع الجيش الإسرائيلي في بلدة الخيام المحاذية للحدود في جنوبلبنان في ساعة متأخرة السبت. هذا وهدد الرئيس ترمب بشن المزيد من الضربات على جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني، وحث حلفاءه على إرسال سفن حربية لتأمين مضيق هرمز، في الوقت الذي تعهدت فيه طهران بتصعيد ردها، وقال ترمب إن الضربات الأميركية "دمرت تماما" معظم جزيرة خرج وحذر من أن المزيد قد يتبع ذلك، قائلا لشبكة (إن. بي. سي. نيوز) "قد نضربها بضع مرات أخرى لمجرد التسلية". وفي حين قال إن طهران تبدو مستعدة لعقد اتفاق لإنهاء الصراع، أضاف أن "الشروط ليست جيدة بما يكفي بعد". وشكلت هذه التصريحات تصعيدا في الخطاب من جانب الرئيس، الذي كان قد قال سابقاً إن الولاياتالمتحدة استهدفت مواقع عسكرية فقط في جزيرة خرج. كما قوضت هذه التصريحات الجهود الدبلوماسية، إذ قالت ثلاثة مصادر مطلعة إن إدارة ترمب رفضت بالفعل مساعي في الشرق الأوسط لبدء مفاوضات تهدف إلى إنهاء الحرب. وتشكل قدرة طهران على وقف الملاحة عبر المضيق، وهو ممر رئيس لشحن النفط والغاز، مشكلة صعبة للولايات المتحدة وحلفائها الذين يواجهون ارتفاعا حادا في أسعار الطاقة، إذ تتسبب الحرب في أكبر اضطراب على الإطلاق في إمدادات النفط. وقال مسؤولون فرنسيون يوم الجمعة إن حكومتهم تواصل جهودها لتشكيل تحالف لتأمين مضيق هرمز بمجرد استقرار الوضع الأمني. وقال متحدث باسم وزارة الدفاع البريطانية السبت "كما قلنا سابقا، نناقش حاليا مع حلفائنا وشركائنا مجموعة من الخيارات لضمان أمن الملاحة البحرية في المنطقة". وقال الزعيم الإيراني مجتبى خامنئي، إن مضيق هرمز يتعين أن يظل مغلقا. من ناحية أخرى، نفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التكهنات التي أطلقها وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بأن خامنئي أصيب بجروح ومن المحتمل أن يكون تعرض لتشوهات. وقال عراقجي لقناة ( إم.إس ناو) "الزعيم الأعلى ليس لديه مشكلة. لقد أرسل رسالته، وسيؤدي مهامه". ولم يظهر خامنئي علنا، بل أصدر بيانا يوم الخميس قرأه مذيع على التلفزيون.