أفادت شركات الدفاع الأميركية الثلاثاء بارتفاع حاد في الطلب على المعدات العسكرية في الربع الأول من العام الحالي، في حين تدفع الحرب في الشرق الأوسط الحكومات عبر العالم إلى تقديم طلبيات جديدة. وكان هذا القطاع شهد نموا قويا في العام 2025، بسبب الحربَين في أوكرانيا وقطاع غزة، والتوغلات الروسية في المجال الجوي الأوروبي، والمناورات العسكرية الصينية قرب تايوان، والتوترات في البحر الأحمر. وتتزايد طلبيات الحكومات في أنحاء العالم على المعدات العسكرية وسط تصاعد الصراعات الجيوسياسية. أما بالنسبة إلى الدول التي تشهد صراعات أصلا، فهناك حاجة ماسة إلى زيادة الإنفاق لتجديد المخزونات أو صيانة المعدات. وأفادت شركات الدفاع الأميركية "آر تي إكس" و"نورثروب غرومان" و"جنرال إلكتريك أيروسبايس" بزيادة في الطلبيات خلال الربع الأول من العام. وقال الرئيس التنفيذي ل"آر تي إكس" كريس كالييو لأحد المحللين في وول ستريت، إن الشركة تعمل مع البنتاغون "لتسريع إنتاج الذخائر" معربا في الوقت نفسه عن أمله في إيجاد "حل مستدام" للصراع في الشرق الأوسط. وأعلن مسؤولون أميركيون إبرام اتفاقات جديدة في الأشهر الأخيرة لزيادة إنتاج صواريخ توماهوك وباتريوت وجيم-تي، بالإضافة إلى أسلحة أخرى. وقبل ذلك، أعلنت وحدة "رايثيون" التابعة لمجموعة "آر تي إكس" خمسة اتفاقات "تاريخية" مع البنتاغون وصفها كالييو بأنها "بالغة الأهمية للأمن القومي". واستثمرت الشركة نحو 900 مليون دولار لتوسيع طاقتها الإنتاجية. واعتبر كالييو أن "الوضع الحالي يظهر بوضوح الحاجة إلى الذخائر وتقنيات الدفاع الجوي المتكاملة والصواريخ، بالإضافة إلى قدرات أكثر تقدما لمواجهة التهديدات المتنامية". وأضاف "نشهد طلبا قويا للغاية، سواء على الصعيد المحلي أو العالمي"، في وقت رفعت الشركة توقعاتها المالية للعام برمّته. وبالمثل، وصفت شركة "جنرال إلكتريك أيروسبايس"الربع الأول من العام بأنه "قوي"، بحيث قفزت إيراداتها بنسبة 25 % في ضوء ما وصفه الرئيس التنفيذي لاري كولب بأنه "مشهد جيوسياسي ديناميكي". وقال كولب إن الشركة تتوقع أن تستمر الحرب في الشرق الأوسط وآثارها طوال فصل الصيف. وأضاف أن شركته تواصل في برامجها الدفاعية "التنفيذ بسرعة لتلبية الحاجات العسكرية ذات الأولوية القصوى لدعم المقاتلين الأميركيين والحلفاء". لكن الشركة التي تصنع محركات لشركتَي بوينغ وإيرباص، عانت أيضا بعض تبعات الحرب. فقد أثر انخفاض السفر في الشرق الأوسط سلبا على أعمال الصيانة التي تقوم بها الشركة. وفي شركة "نورثروب غرومان"، يتمثل الهدف أيضا في التسليم بأسرع وقت ممكن لطلبات الأسلحة. وأضافت الشركة 20 منشأة تصنيع جديدة في الولاياتالمتحدة خلال العامين الماضيين، وفق رئيستها التنفيذية كايثي واردن. وقالت "من الواضح أن الصراع مع إيران أوجد شعورا متزايدا بالضرورة الملحة" لزيادة وتيرة الصناعات الدفاعية. من جهته، اعتبر كالييو أن العقود الأخيرة التي أبرمت مع البنتاغون "ستمنح نوعا من الرؤية الطويلة الأجل" للقطاع. وصرح وكيل وزارة الدفاع الأميركية جولز هيرست خلال إحاطة صحافية صباح الثلاثاء في البنتاغون، بأن الرئيس دونالد ترمب "اقترح ميزانية للدفاع الوطني لعام 2027 بقيمة 1,5 تريليون دولار"، واصفا الاقتراح بأنه "استثمار جيلي في الجيش الأميركي، ترسانة الحرية". وقال هيرست "ستسهم هذه الزيادة بنسبة 42 % في تعزيز قاعدتنا الصناعية الدفاعية بشكل كبير من خلال توسيع إنتاج أنظمة الأسلحة الرئيسة مع تعزيز سلاسل التوريد ودعم عشرات الآلاف من الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم". زيادة التكاليف من جانب آخر، أفادت غرفة الصناعة والتجارة الألمانية بأن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أطلقت "رد فعل متسلسلاً ملموساً" في الاقتصاد الألماني، تسبب في "زيادات هائلة في التكاليف" بالنسبة للشركات. وأوضحت الغرفة أن الارتفاعات المفاجئة في الأسعار وتغير أسعار الشراء يومياً جعل من المستحيل تقريباً التخطيط على أساس حسابات موثوقة. وأظهر استطلاع عاجل أجرته الغرفة وشمل نحو 2400 منشأة أن 83 % من الشركات أبلغت عن حدوث تأثيرات سلبية على أعمالها، وارتفعت هذه النسبة في القطاع الصناعي لتصل إلى 87 %. وذكرت الشركات أن أبرز الأعباء التي تواجهها تتمثل في ارتفاع تكاليف الشحن والنقل (73 %)، وزيادة أسعار الطاقة (71 %). بالإضافة إلى ذلك، أفادت 58 % من المنشآت بارتفاع أسعار المواد الخام والمستلزمات. وقال كبير المحللين في الغرفة فولكر تراير: "موجة التكاليف تجتاح الشركات"، مشيراً إلى وجود رد فعل متسلسل يمتد على طول سلسلة القيمة المضافة بأكملها. ووفقاً للغرفة، بدأت العديد من المنشآت بالفعل في الاستجابة لهذا الوضع عبر رفع الأسعار والتحفظ في الاستثمارات؛ حيث تحاول نصف الشركات تمرير التكاليف الإضافية إلى العملاء، بينما تؤجل أكثر من شركة من بين كل ثلاث شركات (37 %) استثماراتها أو مشاريعها. علاوة على ذلك، قامت 43 % من الشركات بتوسيع نطاق إدارة المخاطر لديها. وأكد تراير أن كل هذه العوامل تفاقم الوضع في ألمانيا كمركز اقتصادي، مشدداً على أن الحالة كانت صعبة بالفعل حتى قبل اندلاع الحرب على إيران في نهاية فبراير الماضي. قناة بنما وعبر قناة بنما، تسبّبت الحرب في الشرق الأوسط بارتفاع الطلب على نقل البضائع الحيوية عبر القناة إلى حد دفع إحدى السفن المحملة بالغاز الطبيعي المسال 4 ملايين دولار لتجنّب الانتظار والمرور بسرعة، وفق بيان لإدارة القناة. وفي مواجهة الهجمات الأميركية والإسرائيلية، أغلقت إيران مضيق هرمز الذي كان يمر عبره نحو 20 % من النفط والغاز الطبيعي المسال المتجه إلى الأسواق العالمية، خصوصا آسيا وأوروبا. وفي إطار إعادة ترتيب طرق الشحن، تختار مصافي النفط الآسيوية الآن شراء النفط والغاز من الولاياتالمتحدة ونقله عبر قناة بنما. وارتفع متوسط عدد عمليات العبور اليومية في القناة إلى 37 في مارس، مع ذروة بلغت 40 في بعض الأيام، وفق البيان، مقارنة ب34 في يناير. وأوضح أن "هذه الزيادة تعكس التغيرات في أنماط التجارة العالمية والعوامل الجيوسياسية التي تؤثر على الطرق الرئيسة". وتحجز السفن التي تعبر القناة مسارها مسبقا، لكن السفن التي ليس لديها حجز يتعين عليها الانتظار لمدة خمسة أيام في المتوسط، لكن هناك مزاد يمكن من خلاله شراء رحلات عبور في اللحظات الأخيرة. وذكرت إدارة قناة بنما أن أحدث مزاد تضمن عرضا بقيمة 4 ملايين دولار لسفينة غاز طبيعي مسال، وفي الأسابيع الأخيرة تجاوزت عروض مقدمة من ناقلتي نفط مبلغ 3 ملايين دولار. ويمر عبر قناة بنما 5 % من التجارة البحرية العالمية، وتُعدّ الولاياتالمتحدة والصين المستخدمين الرئيسين لها. ويربط هذا الممر بشكل أساسي الساحل الشرقي للولايات المتحدة بالصين وكوريا الجنوبية واليابان.