في أمسية امتزج فيها الشعر بالاعتراف الجميل بقيمة الكلمة، احتفى مقهى عنوان الروقان، بالتزامن مع اليوم العالمي للشعر، بإقامة لقاء شعري حواري في مكتب مدينتي بالمعذر، ضمن مظلة مبادرة "الشريك الأدبي" التابعة لهيئة الأدب والنشر والترجمة بوزارة الثقافة، في نسختها الخامسة، مقدّمًا تجربة ثقافية جمعت بين الحضور النخبوي والطرح الإبداعي المتجدد. الأمسية التي حملت عنوان "محمد جبر الحربي.. والحرب بالحب"، قادها الشاعر والإعلامي محمد عابس بأسلوب قدّم فيه ضيف اللقاء الشاعر محمد جبر الحربي ضمن سياق أدبي مشوّق، ممهّدًا لرحلة سردية استعرض خلالها الحربي أبرز محطات تجربته الشعرية، منذ بداياته وحتى نضج صوته الإبداعي، متوقفًا عند تحولات النص لديه، وكيف تشكّلت لغته بين الحس الإنساني والبعد الوطني. وخلال الأمسية، ألقى الحربي مختارات من قصائده التي تنوّعت بين الوجداني والوطني والإنساني، وكان لقصائد "الحرب بالحب" حضور خاص، إذ قدّم من خلالها رؤيته التي تتجاوز ثنائية الصراع إلى فضاء أكثر اتساعًا، حيث يصبح الحب أداة للمقاومة، والقصيدة وسيلة لإعادة تعريف المعنى. وقد لامست هذه النصوص وجدان الحضور، الذين تفاعلوا مع الإلقاء في لحظات تمازجت فيها العاطفة مع اللغة، وأضفت على الأمسية طابعًا حيًّا ومباشرًا. ولم تقتصر الأمسية على الإلقاء الشعري، بل شهدت عرضًا مرئيًا تناول سيرة الحربي، قدّمه الشاعر جاسم الصحيح ضمن برنامجه "قول على قول" عبر قناة الثقافية، مستعرضًا فيه محطات من حضوره الأدبي والإعلامي، وما شكّله من إضافة نوعية في المشهد الثقافي المحلي. كما فُتح باب المداخلات للحضور من الشعراء والمثقفين، الذين قدّموا قراءات وانطباعات عبّرت عن تقديرهم لتجربة الحربي، مشيرين إلى ما تحمله نصوصه من كثافة دلالية وصور شعرية تتسم بالعمق والصدق، ومؤكدين أن حضوره يمثل أحد الأصوات التي تسهم في تشكيل ملامح الشعر السعودي المعاصر. واختُتمت الأمسية بتكريم الشاعر محمد جبر الحربي، حيث قام الإعلامي عيسى المرشدي، ممثل مقهى عنوان الروقان، بتسليمه درعًا تقديريًا نظير عطائه الأدبي ومشاركته الفاعلة في إثراء اللقاء، كما جرى تكريم الشاعر محمد عابس تقديرًا لإدارته الأمسية، في لحظة احتفائية عكست روح الامتنان والتقدير التي سادت المكان. الشاعر محمد جبر الحربي