تدخل عملاقة البتروكيميائيات في العالم شركة (سابك)، اليوم مرحلة مفصلية تتطلب رؤية قيادية قادرة لمواصلة انجازات إداراتها السابقة وقراءة التحولات العالمية في الصناعة والاقتصاد. وقال سفير الصناعة السعودية م. جاسم الشمري ل"الرياض"، ومع تولي د. فيصل الفقير منصب الرئيس التنفيذي تتجدد التطلعات نحو مرحلة أكثر نضجاً وجرأة في إعادة تشكيل موقع الشركة ضمن المشهد الصناعي العالمي. فالعالم يتجه بشكل متسارع نحو صناعات منخفضة الانبعاثات وتقنيات متقدمة وسلاسل إمداد أكثر تعقيداً وهو ما يجعل من الضروري أن تتحرك سابك بخطوات محسوبة تجمع بين الابتكار والاستدامة والمرونة التشغيلية. تتمثل أولويات المرحلة الجديدة في تعزيز قدرة الشركة على تطوير منتجات عالية القيمة تعتمد على البحث والتطوير وتستفيد من التقنيات الحديثة كالذكاء الاصطناعي والتحليلات التنبؤية لرفع الكفاءة التشغيلية. كما أن التكامل مع منظومة الطاقة الوطنية وعلى رأسها عملاقة الطاقة شركة أرامكو السعودية، يمثل فرصة استراتيجية لتعظيم القيمة المضافة وتطوير مشاريع مشتركة تعزز تنافسية المملكة في الأسواق العالمية وفي الوقت نفسه يبقى توطين الصناعات التحويلية وتمكين المنشآت الصغيرة والمتوسطة جزءاً أساسياً من دور سابك في دعم الاقتصاد الوطني وتحقيق مستهدفات رؤية 2030. على المستوى العالمي تبدو الحاجة مُلحّة لإعادة تموضع الشركة في الأسواق ذات النمو المرتفع وتوسيع حضورها في قطاعات المستقبل مثل الطاقة المتجددة والمواد المتقدمة والمنتجات الموجهة للصناعات التقنية. يأتي ذلك بالتوازي مع التزام متصاعد بالاستدامة سواء عبر خفض الانبعاثات أو تطوير حلول الاقتصاد الدائري أو تعزيز الشفافية في تقارير الحوكمة والمسؤولية البيئية والاجتماعية. ويبقى العنصر البشري هو المحرك الحقيقي لأي تحول فنجاح سابك في المرحلة المقبلة يعتمد على الاستثمار في الكفاءات الوطنية وتأهيلها في مجالات الهندسة المتقدمة والتقنيات الحديثة إلى جانب جذب الخبرات العالمية التي تضيف قيمة معرفية وتنافسية كما أن تعزيز ثقافة الأداء والابتكار داخل الشركة سيشكل قاعدة صلبة لأي توسع أو تحول استراتيجي. إن قيادة د. فيصل الفقير تمثل فرصة لإعادة صياغة دور سابك كقوة صناعية عالمية تجمع بين الإرث العريق والطموح المتجدد وتعمل بروح تتسق مع التحولات الاقتصادية الكبرى التي تشهدها المملكة ومع وضوح الرؤية وجرأة القرار تبدو سابك مقبلة على مرحلة أكثر تأثيراً قادرة على تعزيز مكانتها العالمية ودعم الاقتصاد الوطني في آن واحد. ومع كل هذه التحولات التي تنتظر سابك يبقى الرهان الأكبر على القيادة القادرة على الجمع بين الطموح والواقعية وبين الجرأة والانضباط وهي صفات عرفها الجميع في د. فيصل الفقير خلال مسيرته المهنية، فالمرحلة المقبلة ليست سهلة والتحديات أمام الصناعة العالمية تتغير كل يوم لكن الثقة كبيرة بأن سابك تمتلك من الخبرة والقدرات ما يجعلها تتقدم لا تتراجع وتبادر لا تنتظر وتبتكر بدلاً من أن تكتفي بردّ الفعل. وثمن م. الشمري اختيار د. فيصل الفقير بكل تقدير لقيادة سابك نحو عهد جديد فالمهمة كبيرة والمسؤولية عظيمة لكن شغف الطموح ليس له حد في مواجهة التحديات وتجاوزوها لمرحلة جديدة لتمضي سابك بثقة نحو مستقبل واعد أوسع وأقوى إنجاز. وكانت الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) قد أعلنت عن تقاعد رئيسها التنفيذي والعضو التنفيذي في مجلس إدارتها، م. عبدالرحمن بن صالح الفقيه، الذي كان له دور محوري في إدارة الشركة خلال مرحلة مهمة من مراحل أعمال التحسين الاستراتيجي أسهمت في تحقيق نجاحها على المدى الطويل، وتعزيز دورها في طليعة صناعة البتروكيماويات العالمية. وسيتقاعد م. الفقيه عن منصبه اعتباراً من الأول من إبريل 2026م، وسيتولى د. فيصل الفقير، الذي رشحه مجلس الإدارة، مسؤوليات الرئيس التنفيذي بدءاً من هذا التاريخ. كما عين المجلس أ. إبراهيم البوعينين عضواً في مجلس إدارة (سابك)، ليحل محل م. الفقيه. وقال م. خالد الدباغ، رئيس مجلس إدارة (سابك): "يشيد مجلس إدارة (سابك) بالقيادة المتميّزة للمهندس عبدالرحمن الفقيه خلال فترة مهمة في مسيرة الشركة. فأثناء فترة توليه منصبه، أشرف على مبادرات استراتيجية رئيسة أسهمت في وضع الشركة في مكانة قوية تتناسب مع مرحلة التطور المقبلة، ومن جهتنا نتقدم بشكرنا وتقديرنا لقيادته الشركة في هذه الفترة وإسهاماته القيّمة في أعمالها". وأضاف الدباغ: "تؤدي (سابك) دوراً مهماً في قطاع البتروكيماويات من خلال قيادة التحوّل الصناعي، والعمل كركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية والنمو المستدام. ويعرب مجلس الإدارة عن ثقته الكاملة في الرئيس التنفيذي القادم، د. فيصل الفقير، الذي ستساعد قيادته وخبرته في ضمان استمرارية الأعمال بينما نواصل العمل على رصد فرص الابتكار وإطلاق القيمة في سوق البتروكيماويات العالمية". وقال أيضاً: "بالنظر إلى المستقبل، لا تزال (سابك) في مكانة متميّزة تمكنها من تحقيق النمو المستمر والتحوّل الإيجابي. وبفضل فريق قيادتها القوي، وحوكمتها الرشيدة، ورؤيتها الاستراتيجية الواضحة، ستواصل الشركة تركيزها على تحقيق أهداف كلٍّ من زبائنها ومساهميها". وكان م. الفقيه قد عُين رئيساً تنفيذياً لشركة (سابك) وعضواً تنفيذياً في مجلس الإدارة في 21 مارس 2023م، بعد أن عُين رئيساً تنفيذاً بالإنابة في 28 سبتمبر 2022م. ويُعد قائداً عالمياً في صناعة الكيماويات، حيث شغل العديد من المناصب التنفيذية العليا في (سابك) على مدار أكثر من 40 عاماً. وقبل تعيينه رئيساً تنفيذياً، شغل منصب نائب الرئيس التنفيذي لوحدة العمل الاستراتيجية للبتروكيماويات، ووحدة العمل الاستراتيجية للكيماويات المتخصصة، ووحدة العمل الاستراتيجية للبوليمرات في (سابك). ومن جهته، يشغل د. الفقير، الرئيس التنفيذي القادم لشركة (سابك)، منصب النائب الأعلى للرئيس لتطوير تحويل السوائل إلى كيميائيات في المملكة في شركة (أرامكو السعودية)، إحدى الشركات المتكاملة والرائدة عالمياً في مجال الطاقة والكيميائيات. وخلال مسيرته شغل منصب الرئيس التنفيذي لشركة صدارة للكيمائيات (صدارة) في الفترة من أكتوبر 2017م وحتى نوفمبر 2022م. كما شغل منصب رئيس مجلس إدارة شركتي (أرلانكسيو) ومصفاة أرامكو السعودية موبيل المحدودة (سامرف). يحمل الدكتور الفقير درجة البكالوريوس في الهندسة الكيميائية من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، ودرجتي الماجستير والدكتوراه في علوم وهندسة المواد من جامعة ولاية بنسلفانيا. م. عبدالرحمن الفقيه م. جاسم الشمري