ودعتنا قبل أيام وفي هذا الشهر الفضيل زوجة عمي هيا بنت عبدالله الفلاح، فارقت هذه الدنيا الفانية وهي على يد ابنتها الكبرى التي كانت معها آخر أيامها بعد ما شعرت أنها لا تستطيع أن تعتمد على نفسها بعد أن ضعفت قواها، وهذه هي آخر مراحل الإنسان في الحياة. لقد فقدناها جميعاً فقدنا القلب الطيب والبشاشة وحب الصغير والكبير والقريب والبعيد حتى جيرانها كان حزنهم عليها مثل حزن أبنائها وبناتها تنفق من المال وتعطي ولا تخشى الفقر ودائماً ما تستقبل الأطفال بالفرح والهدايا العينية والمادية لا تحمل في قلبها على أحد كانت تكثر من الحمد والاستغفار والدعاء للجميع كنت عندما أتصل بها تقول أنت سليمان؟ أقول نعم ثم تهل دمعتها من الفرح وتقول لي في آخر المكالمة (عسى اللي خلفوك في جنات النعيم) هذه الجملة لا يمكن أن أنساها أبداً ولا تستطيع أن تكمل المحادثة الهاتفية ثم أقول لها مع السلامة (رفقاً بقلبها الحنون) كانت دائماً تفتح بيتها للجميع اشتهرت بالكرم وجمع الأسرة والأقارب وتفرح فرحاً شديداً عندما نأتيها في المنزل وتقدم لنا من كل ما لذ وطاب بفرح وسرور غير مصطنع حتى إنها تسمي أبناءها جميعاً وهم كبار في السن (جنيني) وهذه عبارة في منتهى التعبير عن الحب والعاطفة فهي تراهم صغاراً في عينها وتحتضنهم وكأنهم ولدوا للتو عندها وتتابعهم عند غيابهم وسفرهم حتى تتأكد أنهم وصلوا وتتحدث معهم كل أبنائها سواسية ذكوراً وإناثاً وهذا شي يذكر لها فهي تجمع الأسرة في بيتها بشكل منتظم وتتابع معهم جميعاً لتأكيد الحضور وأذكر لها موقفاً مع إحدى جاراتها كانت ترغب بزيارة أهلها في الأردن ولا تدري من سيرعى أبناءها في سفرها وينتبه لهم قالت لها: (خليهم وما عليك عندي) وصارت كل يوم ترسل لهم غداهم نسأل الله أن يجعل قبرها روضة من رياض الجنة وأن يسكنها فسيح جناته ويجعل في عقبها خيراً ونسأل الله لأبنائها وبناتها أن يجعلهم يسيرون على نهجها في اجتماعهم والدعاء لها في كل ذكر ومناسبة. وهذا مصداقاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) فأبناؤها نحسبهم والله حسيبهم لن يقصروا في الدعاء لها اللهم ضيفها رحمتك يا أرحم الراحمين ويا أكرم الأكرمين واغفر لها ولوالدينا ولجميع المسلمين يا أرحم الراحمين.