سجل التاريخ في عصور متفاوتة صفحات قاتمة لزمرة الدجالين الذين يظهرون مع الأزمات والحروب، ويجدون فيها بيئة خصبة لتخرصاتهم، فيقذفون من أفواههم المتورمة أوبئة الفتنة والتحريض من خلال تحليلات وتوقعات تفتقد إلى المصداقية والواقعية. ونرى أمثال أولئك في عصرنا الحاضر، وهم أشد خُبثاً وأكثر ضرراً، اتخذوا من وسائل التواصل نقاط ارتكاز، ينبحون ليل نهار، يُسقطون على الآخرين عقدهم النفسية المتأصلة وخيباتهم التي تغمر حياتهم. من هنا يجب الحذر منهم، وعدم الاستماع لأقوالهم، وتبني أفكارهم الشاذة وأصواتهم المنكرة، أصحاب الأسماء النكرة. أهدافهم كثيرة وخطيرة، ومنها محاربة الاستقرار، وزعزعة الأمن. يساندون شُذاذ الآفاق من الأحزاب المؤدلجة، خونة الأوطان، سماتهم الفوضى والخراب، يعيشون على التناقضات، يقتاتون من مستنقعات الفتن. ويتعجب الإنسان حين يشاهدهم بمحض الصدفة، وكيف يبررون، بكل صفاقة، ما يقولون عبر «منبر حر»، وأنهم من الناصحين الحريصين على مصالح الأمة. فبئس ما صنعوا من تلاعب بالألفاظ، والتزوير، ونشر الإشاعات بالصوت والصورة عن طريق وسائل إعلام مشوهة الأطراف، كثيرة الإرجاف، لا يمكن تسمىتها إلا ب«سقط المتاع». وقفة: يُعرف الدكتور عبد الله بن عبد المحسن العساف في كتابه «مصطلحات في الإعلام السياسي» «المنبر الحر» بأنه مساحة زمنية أو مكانية في وسيلة إعلامية، يزعم القائمون عليها أنها تعبر عن آراء الكاتب أو المتحدث دون أي مسؤولية عليها، وهذا زعم باطل، فكل وسيلة مسؤولة عن محتواها.