اتسعت رقعة الحرب التي شنتها الولاياتالمتحدة وإسرائيل على إيران لتشعل جبهات عدة في الشرق الأوسط الاثنين، مهددة بإغراق الاقتصاد العالمي في حالة من الفوضى، بعدما جُرت دول الجوار إلى النزاع. وشنّ الجيش الإسرائيلي غارات جديدة على طهران حيث أفاد شهود عن سماع دوي انفجارات في اليوم الثالث من الهجوم، كما هزّت سلسلة انفجاراتٌ الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانيةبيروت. واتهمت إيرانالولاياتالمتحدة وإسرائيل، للمرة الأولى منذ بدء الغارات، باستهداف منشأتها النووية في نطنز التي كانت من بين المنشآت التي تعرضت للقصف خلال حرب يونيو 2025 التي شنتها إسرائيل وانضمت إليها واشنطن. وهددت دول الخليج بالرد بعد استهداف مواقع ومنشآت النفط السعودية والإماراتية، وتوقف قطر عن إنتاج الغاز الطبيعي المسال، وتعرض ناقلات النفط للهجوم قبالة سواحل عُمان، وتوقف حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز، وارتفاع أسعار الطاقة ولا سيما الغاز في أوروبا بأكثر من 50 %. الرئيس الأميركي دونالد ترمب قال إنّه سيرسل قوات أميركية إلى الأراضي الإيرانية إذا لزم الأمر، وشدّد على أن الهجوم الأكبر لم يبدأ بعد وأن لدى جيشه القدرات اللازمة لخوض حرب تمتد لأكثر من أربعة أو خمسة أسابيع. وفي محاولة لتبرير الحرب التي قتل خلالها عدد كبير من القادة الإيرانيين وعلى رأسهم المرشد علي خامنئي، قال ترمب في البيت الأبيض إنه اغتنم "آخر فرصة وأفضلها" لتوجيه ضربة لإيران. كما توعد الرئيس ترمب بالرد "قريبا" على الهجوم الذي استهدف سفارة الولاياتالمتحدة لدى الرياض بطائرتين مسيرتين. وفي مقابلة مع شبكة "نيوز نيشن"، قال ترمب "ستعرفون قريبا" كيف سترد الولاياتالمتحدة، دون تقديم مزيد من التفاصيل. وأُعلن عن مقتل ستة عسكريين أميركيين منذ اندلاع الحرب، وإسقاط ثلاث طائرات مقاتلة من طريق الخطأ بنيران الدفاعات الجوية الكويتية. من جانبه، أعلن الجيش الكويتي الاثنين مقتل عسكريين من قواته البحرية اثناء تأدية مهامهما. وأعلنت قطر إسقاط طائرتي سو-24 إيرانيتين. واضطُرت إلى وقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال. وفي عُمان، قالت السفارة الأميركية عبر صفحتها على موقع "فيسبوك إن جميع موظفيها غادروا مجمع السفارة "مؤقتا بسبب وجود تهديد". انفجارات عنيفة في ايران ودوّت انفجارات عنيفة في وسط ايران وغربها، وكذلك في أحياء عدّة من طهران بينها حي قالت واشنطن إنها دمّرت فيه المقرّ العام للحرس الثوري. وفي المساء، قال الجيش الإسرائيلي إنه "استهدف أكثر من عشرة مقار تابعة لوزارة الاستخبارات الإيرانية ... بالإضافة إلى العديد من مقار فيلق القدس" التابع للحرس الثوري الإيراني والمسؤول عن العمليات الخارجية. وبدت طهران خالية الاثنين، بعد أن غادرها قسم كبير من سكانها. وشوهد بعض السكان يحملون حقائب وأمتعة ويستعدون للرحيل، وتهافت الزبائن على المتاجر القليلة المفتوحة في سوق تجريش، وسيارات تنتظر لملء خزاناتها بالوقود. وبالقرب من مقر التلفزيون الحكومي الذي استُهدف بغارات مساء الأحد، كانت رائحة الحريق ما زالت تنبعث من الركام. وقال الجيش الأميركي مساء الاثنين إنه ضرب أكثر من 1250 هدفاً خلال أول 48 ساعة من الحرب، بينها أكثر من ألف هدف خلال اليوم الأول. وشملت الأهداف التي قُصفت مراكز قيادة وسيطرة، ومواقع للصواريخ الباليستية، وسفناً وغواصات تابعة للبحرية الإيرانية، إضافة إلى مواقع صواريخ مضادة للسفن، وفق وثيقة بيانات صادرة عن القيادة المركزية الأميركية المسؤولة عن القوات الأميركية في المنطقة. وشدّد مسؤولون أميركيون على أن تحركات الرئيس ترمب في إيران ليست موجهة بالأساس لتغيير النظام. وفي مقابلة مع قناة فوكس نيوز، قال نائب الرئيس جيه دي فانس إن الولاياتالمتحدة "في عالم مثالي"، سترحب بقيادة في طهران مستعدة للتعاون مع واشنطن. لكنه أشار إلى أن الهدف الرئيس لترمب هو التأكد من أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً، بغض النظر عمن يكون في السلطة. وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن الهجمات التي شنتها واشنطن على إيران كانت إجراءً استباقياً لحماية الولاياتالمتحدة من "تهديد وشيك". وأضاف روبيو للصحفيين في واشنطن: كان هناك تهديد وشيك بالفعل. وقللت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) من المخاوف بشأن احتمال انزلاق الولاياتالمتحدة في صراع جديد ومفتوح في الشرق الأوسط جراء الهجوم الأميركي على إيران، على الرغم من امتناع المسؤولين عن تقديم جدول زمني للعمليات وتوقعهم مزيدا من الخسائر الأميركية. وفي أول مؤتمر صحفي من البنتاغون منذ بدء الصراع، قال الجنرال دان كين رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة إن تحقيق الأهداف العسكرية الأميركية في إيران سيستغرق وقتاً. كما نقلت وسائل إعلام إيرانية عن إبراهيم جباري المستشار الكبير لقائد قوات الحرس الثوري قوله إن إيران أغلقت مضيق هرمز وستستهدف أي سفينة تحاول عبوره، وهذه الخطوة تهدد بتعطيل تدفقات النفط العالمية ورفع أسعار النفط الخام بشكل حاد. وقال معهد مستقل للدراسات السياسية إن صور الأقمار الصناعية التقطت ما بدا أنها أول هجمات معروفة على موقع نووي إيراني منذ بدء حملة القصف الجوي الأميركية الإسرائيلية. وقال معهد العلوم والأمن الدولي إن صورا التقطتها شركة فانتور ومقرها كولورادو أظهرت غارتين على نقاط الدخول إلى منشأة تخصيب اليورانيوم تحت الأرض في موقع نطنز. وحذر تقييم مخابراتي من أن إيران والجماعات المسلحة المتحالفة معها قد تستهدف الولاياتالمتحدة بهجمات رداً على مقتل علي خامنئي. وذكر التقييم الصادر في 28 فبراير عن مكتب الاستخبارات والتحليل التابع لوزارة الأمن الداخلي أن إيران والجماعات المتحالفة معها "من المحتمل" أن تشكل تهديدا بشن هجمات محددة الأهداف على الولاياتالمتحدة، لكن من المستبعد شن هجوم مادي واسع النطاق. وفي لبنان، طالب الرئيس اللبناني جوزيف عون، أمس الثلاثاء، دول اللجنة الخماسية بالضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها على لبنان. ونقلت "الوكالة الوطنية للإعلام" عن عون قوله أمام أعضاء "اللجنة الخماسية"، إن "القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء أمس بحفظ حق الدولة اللبنانية وحدها دون غيرها في حصر قرار السلم والحرب بيدها وحظر النشاطات العسكرية والأمنية الخارجة عن القانون، هو قرار سيادي ونهائي لا رجوع عنه". وأكد الرئيس أن "مجلس الوزراء أوكل إلى الجيش والقوى الأمنية تنفيذه في كل المناطق اللبنانية"، مؤكداً على ما اتخذه مجلس الوزراء من التزام لبنان التام والنهائي بمندرجات الإعلان عن وقف الاعمال العدائية بما يصون السلم والاستقرار، بالإضافة إلى الاستعداد الكامل لاستئناف المفاوضات في هذا الشأن بمشاركة مدنية ورعاية دولية. وأشار عون إلى أن " لبنان يعوّل كثيرا على دعم دول اللجنة الخماسية التي سبق أن وقفت إلى جانبه، وكان لها الدور الأساسي في وقف التدهور الأمني وإنهاء الشغور الرئاسي كما واصلت دعمها في استعادة المؤسسات الدستورية لدورها كاملاً من خلال الحرص الذي أبدته على استقرار لبنان وسلامته، انطلاقاً من قناعة راسخة بان استقرار دول المنطقة هو من استقرار لبنان". وأشار إلى أن "إطلاق الصواريخ أول أمس في اتجاه الأراضي المحتلة كان من خارج منطقة جنوب الليطاني التي ينتشر فيها الجيش اللبناني الذي يقوم بدوره كاملاً في هذه المنطقة وفي غيرها من المناطق اللبنانية". وكان السفير المصري في لبنان علاء موسى أكد دعم الخماسية للدولة اللبنانية ورفض المساس بحصرية قرارها في السلم والحرب. وقال السفير المصري، بعد لقاء سفراء اللجنة الخماسية مع الرئيس اللبناني: "نؤكد دعم الدول الخمس للدولة اللبنانية في هذه المرحلة الحساسة، مع التشديد على ضرورة الالتزام بمقررات الحكومة واحترامها، ورفض أي إجراء من شأنه المساس بحصرية قرار الدولة اللبنانية في السلم والحرب أو الانتقاص من سيادتها." واعتبر موسى أن "المسار الدبلوماسي يبقى الخيار الأساس والملاذ الأهم في المرحلة الراهنة"، مضيفاً "الجميع مدعو إلى العمل من أجل تهدئة الأجواء وتجميد التصعيد القائم". وأعلن أن "الرئيس عون عرض خلال الاجتماع تقييماً شاملاً للأوضاع الراهنة، مقدّماً رؤيته لكيفية تعامل لبنان مع المستجدات، ولا سيما في ما يتعلّق بمقررات جلسة مجلس الوزراء الأخيرة". وأشار إلى أن "البحث تناول دور اللجنة الخماسية والدول المعنية في المساهمة بتجنيب لبنان مزيداً من الأضرار، في ظل الظروف الدقيقة التي تمر بها المنطقة". وأضاف: "تم التطرق إلى عمل الجيش اللبناني في المرحلة المقبلة، والإجراءات والتدابير المتخذة لدرء التداعيات المحتملة والحفاظ على الاستقرار". وعن مؤتمر دعم الجيش الذي كان مقرّراً انعقاده الخميس وتمّ تأجيله، قال موسى "إنّ التأجيل حصل بسبب الظروف الحالية، على أن يُعقد في فرنسا في شهر أبريل المقبل، مع التأكيد على استمرار الدعم الدولي للجيش اللبناني". يذكر أن المجموعة الخماسية بشأن لبنان، تضم ممثلين عن مصر وفرنساوقطر والسعودية وأميركا. وكان مجلس الوزراء في لبنان قرّر، في جلسته الطارئة التي انعقدت الاثنين، الحظر الفوري لنشاطات "حزب الله" الأمنية والعسكرية كافة باعتبارها خارجة عن القانون وحصر عمله بالمجال السياسي. وأعلن رفضه وإدانته عملية إطلاق الصواريخ من لبنان باتجاه إسرائيل، بينما تواصل اسرائيل شن غارات رداً على إطلاق حزب الله صواريخ ومسيرات باتجاه اسرائيل "ثأراً" لمقتل خامنئي. وتوعدت إسرائيل حزب الله بأن يدفع "ثمناً باهظاً"، بعدما أسفرت ضرباتها التي طالت معقل الحزب في ضاحية بيروتالجنوبية ومؤسسة مالية تابعة له وبلدات وقرى في جنوب البلاد وشرقها، عن مقتل 52 شخصاً على الأقل وإصابة العشرات بجروح.