مناسبة وطنية تجسد جذور الدولة ومسارها التاريخي رؤية 2030 تمثل امتداداً تاريخياً لمسار التأسيس والاستقرار يحلّ يوم التأسيس محمّلًا بدلالاته الكبرى، بوصفه اللحظة التي انطلقت منها الدولة برؤية ثابتة، وإرادة واعية، وقدرة مبكرة على صناعة القرار وإدارة المسار. ففي تلك اللحظة التأسيسية تشكّل مشروع الحكم على أساس من الحكمة والرشد، وتبلورت ملامح دولة أحسنت قراءة واقعها، وأحكمت بناءها، ومضت بثقة نحو الاستقرار والامتداد، حتى غدت تجربة يُشار إليها بوصفها نموذجًا متماسكًا في نشأة الدول واستمرارها. الهوية عبر مسار البناء ويمثّل يوم التأسيس عنوانًا لتجربة دولة استطاعت، عبر مسار طويل، أن تصوغ كيانها، وتُرسّخ حضورها، وتُعلي من قيمة القرار، وتُدير تحوّلاتها بثبات واتزان. فقد تشكّلت الهوية السعودية عبر مراحل متعاقبة من البناء المتدرّج، اقترن فيها التأسيس بالحكمة، والقيادة بالمسؤولية، والطموح بحسن التقدير، ضمن مشروع دولة حافظ على ثوابته، ووسّع آفاقه، وأثبت قدرته على الجمع بين الرسوخ والتجدد. يوم التأسيس امتداد الدولة الراهنة وفي العهد الراهن، يكتسب يوم التأسيس بعده الأعمق، حيث يُقرأ بوصفه امتدادًا حيًا لمسيرة دولة واثقة، ومصدر اعتزاز وطني، ومرجعًا لفهم ما تشهده المملكة اليوم من حضور مؤثر، ومكانة راسخة، ودور فاعل على المستويين الإقليمي والدولي. فتغدو هذه المناسبة محطة استحضار لمسار مشرّف، وتأكيدًا على مشروع دولة يمضي بثقة نحو المستقبل، مستندًا إلى تاريخ عميق، وإرث راسخ، وطموح لا يعرف التراجع. واقع الجزيرة قبل قيام الدولة شكّل يوم التأسيس منعطفًا حاسمًا في تاريخ هذه البلاد، ليس بوصفه تاريخ قيام كيان سياسي فحسب، وإنما باعتباره نقطة انتقال من حالة تعدد النفوذ إلى مركزية الحكم، ومن هشاشة الاستقرار إلى انتظام السلطة، ومن الاضطراب إلى بناء دولة قادرة على البقاء. فالجزيرة العربية، قبل عام 1139ه / 1727م، عرفت أوضاعًا متباينة؛ سلطة مجزأة، أمنًا متقلبًا، طرقًا غير آمنة، وتداخلًا بين النفوذ القبلي والمحلي دون إطار سياسي جامع. رؤية 2030 تمثل امتدادًا تاريخيًا لمسار التأسيس والاستقرار اضطراب الأمن وتشتت السلطة في تلك المرحلة، كانت الأحوال العامة تتسم بعدم الانتظام؛ القوافل تتعرض للانقطاع، والحواضر تعيش في دائرة ضيقة من النفوذ، والولاءات تتغير بتغير موازين القوة. ولم تكن السلطة، في معناها السياسي المنظم، حاضرة بوصفها ضامنًا للأمن أو منظمًا للحياة العامة، وإنما كانت محكومة بظروف محلية متباينة، يطغى عليها منطق الغلبة المؤقتة. بداية الدولة بقيادة الإمام محمد بن سعود مع تولي الإمام محمد بن سعود الحكم في الدرعية، بدأ تشكّل معادلة جديدة للحكم، قائمة على توحيد القرار، وبسط النفوذ المنظم، وبناء سلطة تستند إلى الاستقرار الداخلي. وقد أشار المؤرخون إلى أن هذه المرحلة شهدت انتظامًا تدريجيًا في شؤون الأمن، وتحسنًا في حركة التجارة، واستقرارًا في حياة الناس، نتيجة قيام سلطة مركزية واضحة المعالم، قادرة على فرض النظام، وحماية المصالح العامة. الانتقال من التفرق إلى كيان سياسي ومع قيام الدولة السعودية الأولى، انتقلت البلاد من حالة التفرق إلى كيان سياسي له حدود نفوذ، وله مرجعية حكم، وله قدرة على إدارة شؤون الداخل. فالأمن، الذي كان مطلبًا نادرًا، أصبح عنصرًا حاضرًا في الحياة اليومية، والطرق التجارية استعادت انتظامها، والحواضر دخلت في إطار سياسي واحد، يقوم على وحدة القرار، وعلى مفهوم الدولة بمعناه المبكر. التأسيس نقطة انطلاق الدولة المستمرة هذا التحول لم يكن حدثًا عابرًا، وإنما مسارًا تراكميًا، رسّخ فكرة الحكم، وأعاد ترتيب العلاقة بين السلطة والمجتمع. وقد انعكس ذلك على أحوال الناس، وعلى انتظام الحياة الاقتصادية، وعلى استقرار العمران، وهي أمور وثّقها مؤرخو تلك المرحلة بوصفها سمات فارقة لما بعد التأسيس مقارنة بما قبله. إن أهمية يوم التأسيس تنبع من كونه اليوم الذي وُضعت فيه اللبنات الأولى لدولة قامت على جذور راسخة، واستطاعت، عبر مراحل لاحقة، أن تحافظ على كيانها، وتعيد بناء نفسها، وتواصل مسارها حتى بلغت صورتها المعاصرة. فالتأسيس هنا يمثل بداية وعي، أدرك أن الحكم لا يستقيم دون استقرار، وأن الاستقرار لا يتحقق دون سلطة قادرة على فرض النظام وصيانة الأمن. التحول التاريخي بين مرحلتين وهكذا، يُقرأ يوم التأسيس بوصفه الحد الفاصل بين مرحلتين تاريخيتين: مرحلة ساد فيها التشتت وتعدد مراكز القوة، ومرحلة بدأ فيها تشكّل الدولة، وترسّخ الحكم، واستقر الوطن على مسار واضح المعالم، قام على جذور راسخة وكيان ثابت، في رسوخ الحكم واستقرار الوطن. وكان للأمن أثرٌ بالغ في التحول الذي شهدته هذه البلاد بعد التأسيس، بوصفه أحد أبرز الفوارق بين مرحلتين تاريخيتين متباينتين. فالروايات التي دوّنها المؤرخون، تصف أحوال ما قبل قيام الدولة بكونها مرحلة تتكرر فيها النزاعات المحلية، وتتداخل فيها مراكز النفوذ، وتغيب فيها سلطة قادرة على ضبط الأمن العام وتأمين طرق التنقل والمعاش. في تلك المرحلة، اتسمت الحياة اليومية بدرجة عالية من القلق وعدم الاطمئنان. فقد كانت الطرق عرضة للانقطاع، والتنقل محفوفًا بالمخاطر، والممتلكات مهددة، والأسواق غير مستقرة. وانعكس ذلك على أنماط العيش، حيث انكمش الناس داخل نطاقاتهم القريبة، وتراجعت حركة التجارة، وضعفت الروابط خارج الإطار المحلي الضيق. هذه الصورة، كما توردها المدونات التاريخية، تمثل سمة عامة لتلك الحقبة التي سبقت قيام الدولة. سلطة مركزية بعد التأسيس ومع بروز سلطة مركزية بعد التأسيس، بدأ المشهد يتغير على نحو تدريجي. فقد أسهم توحيد القرار، وبسط النفوذ المنظم، في فرض النظام، وتأمين الطرق، وحماية التجمعات السكنية والأسواق. وأشار المؤرخون إلى تحسن واضح في انتظام القوافل، واستقرار حركة البيع والشراء، وعودة الثقة إلى شؤون المعاش، وهي مؤشرات مباشرة على التحول الأمني الذي رافق قيام الدولة. هذا التحول لم يكن منفصلًا عن طبيعة الحكم الناشئ، إذ ارتبط ببناء سلطة قادرة على حماية الداخل، وتنظيم شؤون الناس، وضمان سلامة حياتهم اليومية. ومع استقرار الأمن، اتسعت دوائر التفاعل الاجتماعي، ونمت حركة الاقتصاد، وبدأ الناس يعيدون تشكيل علاقتهم بالمكان وبالسلطة على أساس مختلف، يقوم على الطمأنينة والاستقرار. الروايات التاريخية وتكشف الروايات التاريخية أن هذا الشعور المتدرج بالأمان أحدث تحولًا في سلوك المجتمع ونمط حياته. فقد عاد الناس إلى التخطيط والاستقرار، وتوسعت أنشطة الزراعة والتجارة، واستقرت التجمعات السكنية، وتكوّنت ذاكرة مشتركة ارتبط فيها الأمن باسم الدولة، والنظام بوجود الحكم. هذا الأثر التراكمي ترك أثرًا راسخًا في الوجدان. ملامح انتماء ومع مرور الوقت، أصبح الأمن عنصرًا ملازمًا لمسار الدولة، وعلامة فارقة تميّز ما بعد التأسيس عمّا سبقه. ومن هذا التحول، بدأت تتبلور ملامح انتماء أوسع، يقوم على تجربة معيشة مشتركة، وعلى إدراك الفرق بين زمن الاضطراب وزمن الانتظام. فالناس، عبر تجربتهم اليومية، لمسوا أثر الحكم في حياتهم، وتكوّن لديهم شعور بالارتباط بكيان يوفر الحماية، وينظم الشأن العام، ويصون المصالح. بداية مرحلة تاريخية وهكذا، يمكن قراءة يوم التأسيس بوصفه بداية مرحلة تاريخية انتقلت فيها البلاد من أجواء النزاع والتشتت إلى فضاء أكثر انتظامًا وأمنًا، ومن تعدد مراكز القوة إلى وحدة القرار. هذا التحول الأمني، كما تعكسه المراجع التاريخية السعودية، شكّل أحد الأسس التي قامت عليها الدولة، ومهّد لمسار اجتماعي وسياسي أفضى إلى تشكّل هوية وطنية ارتبطت في وجدان الناس بمعنى الاستقرار، وبقيمة الدولة، وبأهمية الحكم القادر على صيانة الحياة العامة. ومع استقرار الحكم وامتداد أثره عبر الزمن، بدأت ملامح الهوية تتبلور على نحو أعمق وأكثر رسوخًا. فالتحول الذي أحدثه قيام الدولة لم يتوقف عند ضبط الأمن وتنظيم شؤون المعاش، وإنما امتد ليعيد تشكيل تصور الناس لذواتهم ضمن إطار سياسي واحد. فالتجربة المعيشة، حين تتكرر وتستقر، تنتج إحساسًا مشتركًا بالانتظام، وتُنشئ رابطة تتجاوز الروابط الجزئية التي سادت في مراحل سابقة. المدونات التاريخية تشير المدونات التاريخية إلى أن انتظام الحكم أتاح للمجتمع أن يدخل مرحلة مختلفة من التفاعل مع السلطة. فقد أصبح القرار معروف المصدر، والنظام واضح المعالم، والعلاقة بين الحاكم والمحكوم قائمة على أدوار محددة. هذا الوضوح أسهم في ترسيخ شعور عام بالانتظام، ومعه بدأت تتكوّن صورة ذهنية للدولة بوصفها كيانًا قائمًا بذاته، لا مجرد سلطة عابرة. ومع مرور الوقت، تحوّل هذا التصور إلى عنصر ثابت في الذاكرة الاجتماعية العامة. ومع تعاقب السنوات، تعزّز هذا المسار بفعل الاستمرارية. فالحكم المستقر، حين يثبت قدرته على إدارة التحولات، يمنح المجتمع إحساسًا بالثقة، ويتيح للناس أن ينظروا إلى المستقبل من داخل إطار الدولة. هذا الامتداد الزمني كان عاملًا حاسمًا في نضج الهوية؛ إذ أصبحت العلاقة مع الكيان السياسي جزءًا من التجربة اليومية المتراكمة، لا ارتباطًا ظرفيًا أو عابرًا. ترسيخ منظومة قيم مشتركة كما أسهم انتظام الحياة العامة في توحيد السلوك الاجتماعي، وفي ترسيخ منظومة قيم مشتركة ارتبطت بفكرة النظام، واحترام القرار، وحماية المصالح العامة. هذه القيم، التي تكرّست عبر الممارسة، شكّلت أرضية ثقافية واجتماعية لنشوء هوية تتسم بالتماسك، وتستند إلى تجربة واقعية عاشها الناس في ظل حكم مستقر. ومن هنا، بدأت الهوية الوطنية تأخذ طابعًا أوسع، يجمع بين الانتماء للمكان، والارتباط بالسلطة المنظمة، والإحساس بالمصير المشترك. وتكشف قراءة المسار التاريخي أن نضج الهوية لم يكن لحظة واحدة، وإنما عملية طويلة، ارتبطت بقدرة الحكم على الاستمرار، وعلى إعادة بناء نفسه في مواجهة التحديات. فكل مرحلة من مراحل الدولة أضافت طبقة جديدة إلى هذا البناء، وعزّزت الشعور بالانتماء إلى كيان واحد، يقوم على مرجعية واضحة، ويستمد قوته من تماسكه الداخلي. مشروع حكم رسّخ الأمن وبنى كيان الدولة البنية الاجتماعية العامة ومع الزمن، أصبح هذا الانتماء جزءًا من البنية الاجتماعية العامة، يظهر في لغة الناس، وفي تصورهم للدولة، وفي إدراكهم للعلاقة بين الاستقرار والحكم. فالهوية، في هذا السياق، تشكّلت عبر تجربة تاريخية طويلة، بدأت مع التأسيس، وترسّخت مع الاستقرار، ونضجت مع الاستمرارية. وهكذا، يمكن فهم تشكّل الهوية الوطنية السعودية بوصفه نتاجًا طبيعيًا لمسار حكم عرف كيف يستقر، وكيف يدير الزمن، وكيف يحافظ على تماسكه عبر التحولات. فحين يستقر الحكم، وتتكرر التجربة، وتتراكم الذاكرة، ينشأ شعور بالانتماء يتجاوز الأطر الضيقة، ويؤسس لمعنى الوطن في صورته الناضجة، المرتبطة بالاستقرار، وبالقدرة على الاستمرار، وبالثقة في كيان صاغته الجذور الراسخة، وحماه الحكم المستقر عبر الزمن. ومع اكتمال مرحلة التأسيس الأولى، أخذت نتائجها تتجسّد في بنية سياسية واجتماعية أوسع أثرًا من زمنها المباشر. فالتجربة التي عاشتها البلاد آنذاك أنتجت تصورًا متماسكًا للحكم، ورسّخت قواعد لإدارة الشأن العام، وقدّمت للناس معنى الدولة بوصفها إطارًا منظمًا للحياة، لا مجرد تعبير عن سلطة. هذا التصور ترسّخ مع مرور الوقت، وأصبح جزءًا من الذاكرة الاجتماعية التي تشكّلت عبر التجربة والمعايشة. تقلبات سياسية وتكشف المدونات التاريخية عن مرحلة تالية اتسمت بتقلبات سياسية، أعادت إلى السطح المقارنة بين انتظام سابق وتغيرات لاحقة. وقد أسهم هذا التفاوت في تعميق إدراك المجتمع لقيمة الحكم المنظم، وفي تثبيت صورة الدولة المستقرة بوصفها مرجعًا ذهنيًا، يُستحضر كلما اختل التوازن. فالتجربة الأولى، بما حملته من انتظام وأمن، تركت أثرًا عميقًا في تصور الناس لمسار حياتهم العامة. وفي خضم تلك التحولات، حافظت فكرة الدولة على حضورها في الذاكرة الاجتماعية، مدعومة بما اختبره المجتمع من آثار التنظيم والاستقرار. هذا الحضور منح التجربة السياسية عمقًا إضافيًا، وسمح بإدراك التحولات اللاحقة ضمن سياق أوسع، يرى في الدولة إطارًا جامعًا، وفي الحكم المنظم ركيزة للحياة العامة. الإرث في صورة أكثر نضجًا ومع قيام الدولة السعودية الثانية، برز هذا الإرث في صورة أكثر نضجًا. فقد جاءت مرحلة إعادة البناء محمّلة بخبرة سابقة، وبمعرفة تراكمت بطبيعة المجتمع وحاجته إلى الاستقرار. واتجه الحكم في هذه المرحلة إلى إعادة تثبيت عناصر التنظيم، وتوحيد القرار، وتنظيم شؤون الناس على أساس أكثر اتزانًا، امتدادًا للتجربة الأولى، وبناءً على ما استقرّ من معاني الحكم والدولة. وأظهرت هذه المرحلة قدرة المجتمع على إعادة التفاعل ضمن إطار سياسي واحد، يقوم على مرجعية واضحة، ويتكئ على تجربة تاريخية مشتركة. فالهوية التي بدأت ملامحها بالتشكّل مع التأسيس الأول واصلت تطورها عبر هذا الامتداد الزمني، متأثرة بما مرّ به المسار من تحولات، ومتعزّزة بما ترسّخ من خبرة سياسية واجتماعية. ومع تعاقب المراحل، تشكّل مسار تاريخي متصل، تتداخل حلقاته، وتتراكم نتائجه، وتتعمّق فيه فكرة الدولة بوصفها كيانًا جامعًا. فالتأسيس الأول وضع القاعدة، والمرحلة التالية أعادت ترسيخ المعنى، وفتحت الطريق لانتقال أوسع نحو الدولة السعودية الحديثة، التي ستبني على هذا الإرث، وتعيد صياغته ضمن شروط زمن جديد، مع المحافظة على جوهره. وعلى هذا الأساس، يتبدّى الانتقال بين المراحل بوصفه تطورًا متدرجًا، تقوده التجربة، وتدعمه الذاكرة، ويصوغه الإدراك المتنامي لمعنى الحكم والدولة. ومن هذا التراكم التاريخي، تهيأ الطريق الذي قاد البلاد إلى مراحلها اللاحقة، دولة تستند إلى خبرة طويلة، وتتحرك بثقة نابعة من فهم عميق لبداياتها، ولمسار تشكّل عبر الزمن بهدوء واتزان. مرحلة التوحيد جاءت مرحلة التوحيد في مطلع القرن الرابع عشر الهجري تتويجًا لمسار تاريخي طويل تشكّل عبر قرون من التجربة السياسية والاجتماعية في هذه البلاد. فقد تراكمت في الذاكرة المحلية خبرات متعاقبة مع الحكم، ومرّ المجتمع بتحولات متعددة جعلته أكثر إدراكًا لمعنى الاستقرار، وأكثر وعيًا بكلفة غيابه. وعندما بدأ الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود مشروعه، كان يتحرك في فضاء مشبع بتاريخ من المحاولات السياسية، ومن أنماط سلطة متباينة، ومن واقع اجتماعي تشكّل وعيه عبر التجربة والمعاناة، وأدرك أن انتظام الحكم يمثل المدخل الحقيقي للأمن والاستقرار وبناء الكيان. الحركة السياسية وبناء السلطة الفعلية اتسم مشروع التوحيد منذ انطلاقه بقراءة دقيقة لهذا الواقع المركّب، وبفهم عميق لطبيعة الأرض واتساعها، وللتنوع الاجتماعي والمناطقي الذي يميزها. فجاء المسار متدرجًا، محسوب الخطوات، يوازن بين الحركة السياسية وبناء السلطة الفعلية، ويقدّم تثبيت الداخل وتنظيمه على الاتساع الجغرافي. هذا النهج لم يكن خيارًا تكتيكيًا، بل تعبيرًا عن تصور واضح للدولة بوصفها نظامًا يُبنى من الداخل إلى الخارج، ويستمد قوته من انتظامه وقدرته على الاستمرار، لا من سرعة التمدد. الأمن والثقة المتبادلة بين السلطة والمجتمع كما اتسمت هذه المرحلة بنشر الأمن والثقة المتبادلة بين السلطة والمجتمع، كما أولى اهتمامه -طيب الله ثراه- بالمناطق التي دخلت في مسار التوحيد، بحيث ضمن لهم الأمن والحفاظ عليه ونشر العدل بين تلك المناطق وأفرادها، بايعوه الناس على الولاء والطاعة وشاركوه أهداف الوحدة والاستقرار، وبذلك توحدت أرجاء البلاد وعاشت في أمن وأمان ورخاء دائم. ومع اتساع رقعة التوحيد وترسّخ أسسه، تجلت قوة المملكة العربية السعودية في بسط الأمن والحفاظ عليه، فقد اتسمت هذه المرحلة بحسن التقدير، ودقة الموازنة بين متطلبات الاستقرار وضرورات التنظيم، وبإدارة واعية للزمن بوصفه عنصرًا حاسمًا في تثبيت الكيانات الكبرى. تحقيق الوحدة الوطنية والمتأمل في مسيرة التوحيد، يرى حرص الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- في تحقيق الوحدة الوطنية وتطبيق العدل والمساواة في جميع أرجاء البلاد وحرصه على مصالح المواطنين وتفقد أحوالهم. وانعكس هذا المسار على الواقع العام بصورة واضحة؛ إذ شهدت البلاد اتساعًا في مظاهر الطمأنينة، وانتظامًا في طرق التنقل، واستقرارًا في الأسواق، وتراجعًا في بؤر النزاع التي أثقلت المجتمع في مراحل سابقة. هذا التحول جاء نتيجة إدارة واعية للتنوع، وقدرة على ربط الأمن بالتنظيم وحسن الإدارة، بما أسهم في ترسيخ ثقة المجتمع بالحكم، وتعزيز صورة الدولة بوصفها حامية للنظام وضامنة للتوازن العام. وفي هذا الإطار، تشكّلت علاقة أكثر رسوخًا بين المجتمع والسلطة، قائمة على وضوح الدور، وانتظام القاعدة، وتكامل المسؤوليات. فقد جرى دمج المناطق ضمن بنية حكم واحدة، تُدار وفق قواعد مشتركة، وتستند إلى مرجعية سياسية مستقرة. هذا الدمج أسهم في تعميق الإحساس بالانتظام، وفي ترسيخ الانتماء إلى كيان جامع، يُنظر إليه بوصفه إطارًا منظمًا للحياة، ومصدرًا للاستقرار طويل الأمد. اكتمال مشروع التوحيد ومع اكتمال مشروع التوحيد وتماسك بنيانه، استقر الحكم على قواعد واضحة، واتخذ الكيان السياسي ملامحه النهائية بوصفه دولة ذات مرجعية واحدة، ونظام إداري منظم، في هذا الطور، تبلورت ثمار المسار الطويل الذي بدأ بالتوحيد، فانتقلت الجهود من ترسيخ النظام إلى تعميق الاستقرار، ومن بناء السلطة إلى ترسيخ الدولة بوصفها إطارًا جامعًا للحياة العامة. وقد تميزت هذه المرحلة بقدرة عالية على تثبيت المكتسبات وتحويلها إلى مؤسسات وممارسات مستقرة. فالتنظيم الإداري اتسع نطاقه، والأمن اكتسب طابعًا شاملًا، والمرجعية السياسية أصبحت أكثر وضوحًا في إدارة الشأن العام. هذا التحول أضفى على الدولة حضورًا راسخًا في تفاصيل الحياة اليومية، وعزّز الثقة العامة في قدرة الحكم على صيانة الاستقرار، وتنظيم المصالح، وحماية التوازن الاجتماعي عبر رقعة جغرافية واسعة ومتنوعة. ملامح الهوية الوطنية وفي هذا السياق، اكتملت ملامح الهوية الوطنية في إطار دولة مستقرة، تقوم على وحدة القرار، وانتظام النظام، وتكامل المسؤوليات. فالانتماء الذي نما مع التوحيد وترسّخ مع التنظيم، وجد في الدولة الحديثة حاضنته الطبيعية، وتحوّل إلى رابطة جامعة تتجاوز الفوارق المحلية، وتستند إلى تجربة معيشة مشتركة قوامها الأمن، والانتظام، والقدرة على التخطيط للمستقبل. هذه الهوية لم تتشكل عبر تعريفات نظرية، وإنما عبر ممارسة يومية عززت الشعور بالانتماء إلى كيان قادر على الاستمرار. إعلان قيام الدولة ومع إعلان قيام الدولة، برزت القيادة ممثلة في الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود بوصفها قيادة استطاعت أن تنقل البلاد من طور التأسيس المتدرج إلى طور الدولة المستقرة، وأن تجمع بين ترسيخ النظام وتوسيع آفاق التنمية، وبين صيانة الجذور وبناء المستقبل. هذا الإنجاز لم يكن حصيلة لحظة، وإنما نتيجة مسار طويل اتسم بالحكمة، وحسن التقدير، والقدرة على إدارة التحول عبر الزمن. وهكذا، اكتمل بناء الدولة السعودية الحديثة بوصفها ثمرة لتوحيدٍ أحسن تنظيمه، وحكمٍ أُحسن ترسيخه، وهويةٍ نضجت في ظل الاستقرار. دولة قامت على أسس راسخة، وامتلكت من أدوات الحكم ما مكّنها من مواجهة التحولات بثقة، والاستمرار بوصفها كيانًا متماسكًا، يجمع بين قوة النظام وعمق الانتماء، ويؤسس لمسار وطني ممتد في الزمن. ومع اكتمال بناء الدولة السعودية واستقرار أركانها عبر مسار تاريخي متصل، انتقلت المملكة إلى طور متقدّم من مسيرتها، بات فيه التركيز منصبًا على تطوير أدوات الدولة، ورفع كفاءتها، وتوسيع قدرتها على توجيه التحول في بيئة دولية وإقليمية سريعة التغيّر، انطلاقًا من تجربة تراكمت عبر عقود من الإدارة الرشيدة والاستقرار. عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود واليوم تميّز عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود بتعزيز العمل المؤسسي، وإعادة تنظيم آليات الحوكمة، وتأكيد مركزية القرار في إدارة الشأن العام، بما منح الدولة قدرة أعلى على التعامل مع التحولات الكبرى بثبات واتزان. وقد انعكس هذا التوجه في وضوح الأولويات الوطنية، وفي تعزيز كفاءة المؤسسات، وفي ترسيخ الثقة بقدرة الدولة على إدارة الحاضر واستشراف المستقبل. ومن داخل هذا المسار الوطني ذاته، تجلى الدور المحوري لولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود بوصفه قائدًا لمشروع تحوّل وطني واسع النطاق، ينطلق من قاعدة دولة مستقرة البنيان، ويتجه بها نحو آفاق أكثر تنوعًا وحضورًا. فقد أُعيدت صياغة مفهوم التحول ليصبح مسارًا شاملًا تُدار مراحله بأدوات تنفيذية واضحة، وتُبنى أهدافه على قراءة دقيقة للواقع الاقتصادي والاجتماعي، وتُترجم برؤية طويلة المدى تسعى إلى رفع كفاءة الأداء العام، وتوسيع القاعدة الاقتصادية، وتعزيز قدرة الدولة على صناعة الفرص. ومن خلال هذا النهج، عزّزت المملكة إدارة مواردها بكفاءة أعلى، وربطت التخطيط التنموي بإدارة مستدامة، وجعلت من التنمية مسارًا موجّهًا بوضوح السياسات ودقة التنفيذ، ضمن إطار من التخطيط والانضباط المؤسسي. خارطة طريق شاملة وجاءت رؤية المملكة 2030 بوصفها خارطة طريق شاملة تحدد الاتجاه الذي تسير فيه المملكة على المدى المتوسط والبعيد، وتضع إطارًا واضحًا لتكامل الجهود الوطنية في مختلف القطاعات. وقد صيغت الرؤية على ثلاثة محاور رئيسة هي مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، ووطن طموح، بما يعكس شمولية المقاربة التي تبنّتها الدولة في تناول التنمية بوصفها عملية متكاملة تمس الإنسان، والاقتصاد، وأداء المؤسسات العامة في آن واحد. وانطلقت الرؤية من مرتكزات واضحة، من بينها مكانة المملكة في العالمين العربي والإسلامي، وقوتها الاستثمارية، وموقعها الجغرافي الاستراتيجي، لتبني عليها مسارًا تنمويًا يستثمر هذه المقومات ويوظفها بكفاءة. المجتمع الحيوي وفي محور المجتمع الحيوي، ركزت الرؤية على تعزيز القيم الإيجابية، والاعتزاز بالهوية الوطنية، وتحسين جودة الحياة، وتوسيع فرص المشاركة المجتمعية، وتطوير قطاعات الصحة والتعليم والثقافة والترفيه والرياضة. وقد أكدت الوثيقة على أهمية تمكين المواطن، وتهيئة البيئة التي تتيح له أن يعيش حياة كريمة في مجتمع ينعم بالصحة، والأمان، وجودة الخدمات. كما تناولت الرؤية تطوير المدن، وتحسين المشهد الحضري، والاهتمام بالتراث الوطني، وتعزيز نمط الحياة الصحي، بوصفها عناصر مترابطة تسهم في بناء مجتمع متوازن ومتفاعل مع محيطه. محور الاقتصاد المزدهر أما محور الاقتصاد المزدهر، فقد تناولته الرؤية بتفصيل واسع، مؤكدة على تنويع مصادر الدخل، وتقليل الاعتماد على النفط، وتعزيز الاستدامة المالية، ورفع كفاءة الإنفاق العام. كما ركزت على تمكين القطاع الخاص، وزيادة مساهمته في الناتج المحلي، وجذب الاستثمارات، وتطوير القطاعات الواعدة، واستثمار المزايا التنافسية التي تتمتع بها المملكة. وارتبط هذا المحور بتطوير سوق العمل، ورفع مستوى الإنتاجية، وبناء القدرات البشرية، وربط مخرجات التعليم باحتياجات التنمية، بما يضمن اقتصادًا قادرًا على النمو والتنافسية. محور الوطن الطموح وفي محور الوطن الطموح، أكدت الرؤية على بناء حكومة فاعلة تتميز بالكفاءة والشفافية والمساءلة، وتطوير الأداء المؤسسي، وتحسين جودة الخدمات، وتسريع التحول الرقمي، وتعزيز كفاءة الأجهزة الحكومية. وقد تناولت الوثيقة هذا المحور بوصفه الأساس الذي تُدار من خلاله بقية المحاور، حيث يرتبط تحقيق الأهداف بقدرة المؤسسات على التنفيذ والمتابعة والتقويم. كما ركزت على رفع مستوى الانضباط المؤسسي، وتعزيز التخطيط، وتحسين بيئة الأعمال، وتطوير التشريعات والتنظيمات بما يدعم تحقيق مستهدفات الرؤية. ولضمان تنفيذ هذه الخارطة، اعتمدت الرؤية منظومة واضحة من البرامج التنفيذية، ومؤشرات الأداء، والمستهدفات المرحلية، وآليات المتابعة والتقارير الدورية، بما يعكس انتقال العمل الوطني إلى مستوى أعلى من التخطيط المنهجي والقياس. وقد أتاح هذا الإطار متابعة التقدم، وتقييم الأداء، وتصحيح المسار عند الحاجة، ضمن نهج معلن وشفاف. رؤية المملكة 2030 وثيقة توجيهية وعلى هذا الأساس، تمثل رؤية المملكة 2030 وثيقة توجيهية شاملة للعمل الوطني، تجمع بين وضوح الاتجاه، وتكامل المحاور، ودقة التنفيذ، وتستند إلى إمكانات الدولة ومقوماتها، وتعمل على توظيفها بكفاءة لتحقيق تطلعات المجتمع. فهي خارطة طريق صيغت لتقود مسار التنمية، وتنسق الجهود، وتربط الطموح بالعمل المؤسسي المنظم، ضمن دولة تدير شؤونها وفق تخطيط واضح، وتنفيذ منضبط، ومسؤولية وطنية ممتدة. البعد الاجتماعي وجودة الحياة وفي امتداد ما نصّت عليه رؤية المملكة 2030، برز البعد الاجتماعي وجودة الحياة بوصفهما ركيزتين أساسيتين في مسار التنمية، ضمن محور المجتمع الحيوي. فقد أولت الرؤية اهتمامًا واسعًا ببناء مجتمع ينعم بالصحة، والأمان، وجودة الخدمات، ويعتز بقيمه وهويته الوطنية، ويملك مقومات الحياة الكريمة. وانعكس ذلك في تركيز واضح على تحسين جودة الحياة من خلال تطوير الخدمات الصحية، وتعزيز الوقاية، ورفع كفاءة الرعاية الصحية، وتوسيع نطاق الوصول إلى الخدمات، بما يضمن نمط حياة صحي ومستدام للمواطنين والمقيمين على حد سواء. التعليم بوصفه عنصرًا محوريًا في بناء الإنسان وفي السياق نفسه، تناولت الرؤية تطوير قطاع التعليم بوصفه عنصرًا محوريًا في بناء الإنسان، من خلال تحسين جودة المخرجات التعليمية، وتعزيز المهارات، وربط التعليم باحتياجات التنمية وسوق العمل، وتمكين القدرات الوطنية. وقد جاء هذا التوجه ضمن رؤية أشمل تستهدف الاستثمار في رأس المال البشري، بوصفه المحرك الرئيس للتنمية، والأساس الذي تُبنى عليه بقية المسارات الاقتصادية والاجتماعية. كما أكدت الرؤية على تحسين نمط الحياة عبر توسيع خيارات الثقافة والترفيه والرياضة، وتطوير البنية التحتية المرتبطة بها، بما يسهم في تعزيز التوازن بين العمل والحياة، ويدعم المشاركة المجتمعية، ويرفع مستوى الرضا العام. وشمل ذلك الاهتمام بالمشهد الحضري، وتطوير المدن، وتحسين جودة البيئة، والحفاظ على الموارد الطبيعية، ضمن إطار يعزز الاستدامة ويراعي الأبعاد البيئية في التنمية. الاعتزاز بالهوية الوطنية وفي جانب الهوية والقيم، شددت الرؤية على تعزيز الاعتزاز بالهوية الوطنية، والاهتمام بالتراث والثقافة، وصون الموروث التاريخي، بوصفها عناصر أساسية في بناء مجتمع متماسك ومتفاعل مع تاريخه وحاضره. وقد ارتبط هذا التوجه بتعزيز القيم الإيجابية، ودعم العمل التطوعي، وتمكين القطاع غير الربحي، بما يسهم في توسيع دائرة المشاركة، وتعزيز التلاحم الاجتماعي، وترسيخ المسؤولية المجتمعية. وعلى هذا الأساس، شكّل محور المجتمع الحيوي إطارًا متكاملًا لمعالجة الجوانب الاجتماعية وجودة الحياة ضمن رؤية شاملة، تربط بين صحة الإنسان، وتعليمه، وثقافته، وبيئته، ومشاركته في مجتمعه. وهو محور يعكس حرص الدولة على أن تكون التنمية شاملة في أبعادها، ومتصلة بحياة الناس اليومية، ومعبّرة عن تطلعاتهم، ضمن مسار وطني منظم تقوده الدولة، وتتابعه عبر برامج ومبادرات ومؤشرات أداء واضحة. حضور المملكة الإقليمي والدولي وفي الإطار الذي رسمته رؤية المملكة 2030، برز حضور المملكة الإقليمي والدولي بوصفه أحد مرتكزات مسارها التنموي، لا بوصفه بعدًا منفصلًا عن الداخل، وإنما امتدادًا طبيعيًا لدولة تمتلك ثقلها السياسي، وعمقها الحضاري، ومكانتها الاقتصادية. فقد أكدت الرؤية على تعظيم الاستفادة من موقع المملكة الجغرافي الاستراتيجي، وتعزيز دورها بوصفها مركزًا يربط القارات، ومحورًا للتجارة والاستثمار والخدمات اللوجستية، بما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتوسيع آفاقه. تطوير العلاقات الدولية والشراكات الاستراتيجية وفي هذا السياق، تناولت الرؤية تطوير العلاقات الدولية والشراكات الاستراتيجية على أساس المصالح المشتركة، وتعزيز الانفتاح الاقتصادي، وتوسيع نطاق التعاون مع الدول والمنظمات الدولية، بما يدعم أهداف التنمية ويعزز الاستقرار الإقليمي والدولي. وقد ارتبط هذا التوجه بدور المملكة في دعم القضايا العربية والإسلامية، والمساهمة في الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار، انطلاقًا من مكانتها ودورها التاريخي في محيطها الإقليمي والعالمي. جاذبية المملكة للاستثمار كما أكدت الرؤية على تعزيز جاذبية المملكة للاستثمار، وتطوير بيئة الأعمال، وتحسين التنافسية، بما يجعلها وجهة مفضلة لرؤوس الأموال والمشاريع النوعية. وشمل ذلك تطوير الأنظمة والتشريعات، وتحسين كفاءة الإجراءات، ورفع مستوى الشفافية، بما يعكس التزام الدولة ببناء اقتصاد منفتح ومتكامل مع الاقتصاد العالمي، وقادر على الاستفادة من الفرص الدولية المتاحة. إبراز الهوية السعودية عالميًا وعلى المستوى الثقافي والإنساني، شددت الرؤية على إبراز الهوية السعودية عالميًا، وتعزيز التبادل الثقافي، وتوسيع الحضور الثقافي للمملكة، بوصفه عنصرًا داعمًا للتفاهم بين الشعوب، وجسرًا للتواصل الحضاري. وقد ارتبط هذا البعد بتعريف العالم بالمملكة وتاريخها وثقافتها وقيمها، في إطار رؤية تعكس انفتاحًا واعيًا، وتفاعلًا إيجابيًا مع المجتمع الدولي. خارطة طريق شاملة وعلى هذا الأساس، تكتمل الصورة التي رسمتها رؤية المملكة 2030 بوصفها خارطة طريق شاملة، تربط بين الداخل والخارج، وبين التنمية الوطنية والدور الدولي، ضمن مسار متوازن تقوده الدولة وتديره مؤسساتها بكفاءة. وهي رؤية تعكس دولة تدرك موقعها، وتوظف إمكاناتها، وتتحرك بثقة في محيطها الإقليمي والعالمي، مستندة إلى تاريخها، ومتصلة بحاضرها، وماضية في مسارها المستقبلي برؤية واضحة وتنفيذ منضبط. نتائج متحققة وانطلاقًا من هذا الحضور الذي عزّزته رؤية المملكة 2030 في الداخل والخارج، برزت ثمار الرؤية بوصفها نتائج متحققة لمسار وُضع منذ البداية ليُقاس ويُتابَع ويُنفّذ وفق مستهدفات واضحة. فقد أكدت وثيقة الرؤية وموقعها الرسمي أن العمل لم يتوقف عند رسم التوجهات، وإنما اتجه مباشرة إلى ترجمة الأهداف إلى برامج تنفيذية ومبادرات ومشاريع جرى إطلاقها ضمن أطر زمنية محددة، وبآليات متابعة وتقييم معلنة، بما أتاح قياس التقدم بشكل دوري وشفاف. وفي هذا السياق، تظهر ثمار الرؤية بوصفها نتاجًا لالتزام الدولة بالتنفيذ، وربط التخطيط بالمتابعة، وتحويل الطموح إلى منجزات ملموسة. وتشير الرؤية في موقعها الرسمي إلى أن هذه الثمار تجلّت في تحقيق تقدم في مستهدفات محاورها الثلاثة، من خلال تحسين أداء الحكومة، وتطوير البيئة التنظيمية، وتعزيز كفاءة الإنفاق، ورفع جودة الخدمات، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص، ودعم القطاعات الاقتصادية المختلفة. وقد جرى هذا التقدم ضمن منظومة عمل متكاملة، تتشارك فيها الجهات الحكومية، وبرامج الرؤية، والقطاع الخاص، والقطاع غير الربحي، بما يعكس الطبيعة الشمولية للرؤية بوصفها مشروع دولة تشاركي، لا جهدًا أحاديًا. وثيقة الرؤية كما تؤكد وثيقة الرؤية أن من أبرز ثمار هذا المسار ترسيخ منهجية العمل القائمة على المؤشرات والمستهدفات، وتبنّي ثقافة الأداء والقياس، وربط الإنجاز بالمسؤولية المؤسسية. وقد أسهم ذلك في تعزيز وضوح الأدوار، ورفع مستوى التنسيق بين الجهات، وتسريع اتخاذ القرار، وتحسين كفاءة التنفيذ. وبهذا، أصبحت نتائج الرؤية جزءًا من الممارسة اليومية للعمل الحكومي والتنموي، ومكوّنًا أساسيًا في إدارة شؤون الدولة، بما يعكس انتقال الرؤية من إطار تخطيطي إلى واقع تنفيذي مستمر. ويبيّن موقع رؤية المملكة 2030 أن من ثمار هذا المسار تحقق تقدّم مرحلي في مستهدفات الرؤية عبر برامجها التنفيذية، التي صُممت منذ البداية لتكون أداة التحويل من التخطيط إلى التطبيق. فقد اعتمدت الرؤية منظومة برامج واضحة، لكل برنامج أهداف محددة، ومبادرات مرتبطة بها، ومؤشرات أداء تتيح متابعة التقدم وقياس الأثر. ويؤكد الموقع الرسمي أن هذه البرامج أسهمت في تنسيق الجهود بين الجهات الحكومية، وتعزيز التكامل في العمل، وربط المبادرات بأهداف استراتيجية مشتركة، بما ضمن اتساق التنفيذ عبر مختلف القطاعات. كما يشير الموقع إلى أن الرؤية اعتمدت آلية متابعة وتقييم دورية تقوم على التقارير المنتظمة، وقياس الأداء، ومراجعة المستهدفات، بما يضمن استمرارية التحسين وتطوير آليات التنفيذ. وقد مكّنت هذه المنهجية من رصد التقدم، وتحديد التحديات، ومعالجة جوانب القصور، ضمن إطار مؤسسي منضبط يركز على النتائج. ويبرز في هذا السياق تأكيد الرؤية على الشفافية في عرض المنجزات، وإتاحة المعلومات المتعلقة بالأداء، بوصف ذلك عنصرًا أساسيًا في تعزيز الثقة، وترسيخ ثقافة المساءلة. ويؤكد الموقع الرسمي للرؤية أن هذا النهج أسهم في تعزيز فاعلية العمل الحكومي، ورفع كفاءة التخطيط والتنفيذ، وتسريع الإنجاز، وتحسين جودة المخرجات. وقد انعكس ذلك في انتظام العمل وفق مستهدفات واضحة، وتنامي القدرة على إدارة المشاريع والمبادرات، وتحقيق نتائج قابلة للقياس ضمن الجداول الزمنية المعلنة. وبهذا، تظهر ثمار الرؤية بوصفها حصيلة منهج عمل متكامل، يقوم على التخطيط الواضح، والتنفيذ المنظم، والمتابعة المستمرة، كما نصّت عليه الوثيقة الرسمية. منهجية مستدامة للعمل الوطني ويؤكد موقع رؤية المملكة 2030 أن من ثمار هذا المسار ترسيخ منهجية مستدامة للعمل الوطني تقوم على الاستمرارية، وتراكم الإنجاز، وربط الأداء بالمستهدفات بعيدة المدى. فقد صُممت الرؤية لتكون عملية متواصلة لا تتوقف عند مراحل زمنية محددة، حيث جرى التأكيد على استدامة النتائج، وتعزيز القدرة المؤسسية على مواصلة التنفيذ، وتحديث المستهدفات وفق ما تقتضيه المتابعة والتقييم. ويبرز في هذا الإطار اعتماد الرؤية على آليات تضمن استمرارية الأثر، من خلال تطوير السياسات، وتعزيز كفاءة الجهات المنفذة، وترسيخ ممارسات التخطيط والقياس بوصفها جزءًا أصيلًا من العمل الحكومي. كما يشير الموقع الرسمي إلى أن الرؤية أسهمت في تعزيز ثقافة الإنجاز والالتزام بالنتائج، عبر تبنّي مؤشرات أداء واضحة، ونشر التقارير الدورية، وربط المبادرات بالأهداف الاستراتيجية المعلنة. وقد أسهم ذلك في رفع مستوى الانضباط المؤسسي، وتعزيز التنسيق بين الجهات، وتكريس مبدأ المتابعة المستمرة، بما يدعم استدامة العمل وتحقيق الأثر طويل المدى. وفي هذا السياق، تؤكد الرؤية على أهمية الاستفادة من التجربة المتراكمة، وتطوير البرامج والمبادرات بما يواكب المستجدات، ويضمن استمرار تحقيق المستهدفات. بناء إطار عمل مستدام وعلى هذا الأساس، تُبرز وثيقة الرؤية أن ثمارها لا تقتصر على ما تحقق من منجزات مرحلية، وإنما تمتد إلى بناء إطار عمل مستدام يُمكّن الدولة من مواصلة مسارها التنموي بثبات، ويعزز قدرتها على التخطيط والتنفيذ والمتابعة على المدى الطويل. وهو إطار يعكس رؤية واضحة، ومنهجية معلنة، والتزامًا مؤسسيًا باستمرار العمل وتحقيق الأهداف، بما يجعل نتائج الرؤية جزءًا من البنية التنظيمية للدولة، ومكوّنًا دائمًا في إدارة شؤونها وتحقيق تطلعات المجتمع. وهكذا، فإن استحضار يوم التأسيس، والوقوف على المراحل التي تتابعت منذ بواكير الدولة الأولى، وصولًا إلى صورتها الراهنة، يكشف عن مسار وطني تشكّل بالتراكم، وترسّخ بالاستقرار، وتقدّم عبر إدراك واعٍ لمعنى الدولة ودورها. مسار لم تُبنَ ملامحه في لحظة، ولم تُصغ هويته بمعزل عن الزمن، بل تبلور عبر تجربة تاريخية طويلة، عرفت التحولات، وأحسنت إدارتها، وربطت بين الجذور الراسخة ومتطلبات الحاضر. وفي امتداد هذا المسار، يظهر العهد الذي نعيشه اليوم بوصفه امتدادًا واثقًا لمسار دولة متصلة الأركان، حافظ على ثوابت الدولة، ووسّع أدواتها، ونظّم علاقتها بذاتها وبمحيطها، وفق رؤية واضحة للمستقبل. رؤية لم تنفصل عن التاريخ، ولم تتجاوزه، بل انطلقت منه، واستندت إلى ما راكمته الدولة من خبرة واستقرار، وجاءت لتوجّه الجهد الوطني ضمن خارطة طريق معلنة، تُدار بالقياس، وتُتابَع بالتقويم، وتُنفَّذ بمسؤولية مؤسسية. أسس الكيان وإذا كانت المراحل السابقة قد أرست أسس الكيان، فإن ما تشهده المملكة اليوم يعكس قدرة الدولة على تحويل الاستقرار إلى طاقة عمل، والرؤية إلى ممارسة، والطموح إلى نتائج. وهو تحوّل لا يُقاس فقط بما تحقق من منجزات، بل بما ترسّخ من منهج، وبما استقر من ثقافة عمل، وبما باتت عليه الدولة من قدرة على التخطيط والتنفيذ والمتابعة ضمن أفق زمني ممتد. من هنا، تتجلّى الدولة السعودية بوصفها كيانًا يعرف جذوره، ويدرك حاضره، ويتحرك نحو مستقبله على قدرٍ وافر من الوعي بدوره، وبقدرة راسخة على إدارة تحوّله، وحضورٍ متوازن في محيطه، مستندة إلى أصلٍ راسخ، وكيانٍ ثابت، ومسارٍ وطنيٍّ لا ينفصل فيه الماضي عن الحاضر، ولا يُبنى فيه المستقبل إلا على أساسٍ من التجربة والاتزان. رحم الله الأئمة والملوك الذين بنوا هذا الكيان، وحفظ الله لنا قيادتنا ووطننا الشامخ. الدرعية مهد الدولة السعودية وانطلاقة أمجادها الدرعية مهد الدولة السعودية وانطلاقة أمجادها