في قلب المشهد الإعلامي السعودي، تقف مؤسسة اليمامة الصحيفة ممثلة في صحيفة «الرياض» ومنصاتها الحديثة، كجبلٍ راسخ من المهنية، لا تهزه رياح التغيير العشوائي ولا تغريه صيحات «الترند» الزائفة، فهي ليست مجرد وسيلة مقروءة فقط، بل هي جزء من ذاكرة الوطن، وعقله التنويري الذي رافق مسيرة التأسيس والنهضة بوعيٍ وطني حاد، وتلتزم «الرياض» برسالة سامية، جعلت منها مرجعاً موثوقاً لصانع القرار والقارئ النخبوي على حد سواء، حيث استطاعت ببراعة نادرة أن توازن بين إرثها التاريخي كصحيفة رصينة وبين متطلبات العصر الرقمي، لتتحول إلى منصة حضارية وثقافية شاملة، فدورها لا يتوقف عند نقل الخبر والتقارير والمقالات والتحقيقات، بل يمتد ليكون دوراً تثقيفياً يرسخ الثوابت الوطنية بروح مبدعة وحديثة، حيث تسهم بصنع الأفكار التي تبني الإنسان، وعبر صفحاتها، تُقرأ طموحات المملكة بلغةٍ راقية تجسد نضج التجربة الصحفية السعودية، مؤكدةً أن الريادة ليست في السبق فقط، بل في المصداقية بحكمة في زمن الضجيج. الرعاية الملكية وميثاق المسؤولية الوطنية إن الرعاية الكريمة من لدن خادم الحرمين الشريفين لمنتدى الإعلام السعودي 2026، الذي ودعنا فعالياته الأسبوع المنصرم تمثل أعلى درجات التأكيد والتشريف للمنظومة الإعلامية ككل، لكنها في جوهرها تضع «مسؤولية تاريخية» كبرى على عاتق الإعلام السعودي. فهذا الدعم السامي ليس مجرد تكريم للمهنة، بل هو تكليف مباشر بأن يكون الإعلام شريكاً حقيقياً في حماية المكتسبات الوطنية وصياغة المستقبل، فلقد جاء المنتدى ليتوج عشر سنوات من عمر «رؤية المملكة 2030»، تلك العشرية التي حولت الإعلام من دور المشاهد إلى دور المحرك؛ حيث شكلت الرؤية نقطة تحول جعلت من الإعلامي السعودي مرآة تعكس نضج الدولة وتقدمها للعالم، وهذا التشريف الذي حظي به المنتدى في دورته الخامسة، أفرز رؤية استراتيجية تتجاوز حدود الاحتفال، لتصبح «خارطة طريق» لما ننتظره في دورة 2027 القادمة؛ حيث بات لزاماً على المؤسسات الإعلامية أن ترتقي لمستوى هذه الثقة الملكية عبر تقديم محتوى يتسم بالعمق والاحترافية. إن ما أفرزه منتدى 2026 هو التأكيد على أن الإعلام السعودي أصبح اليوم قوة ناعمة لا تُجامل في الثوابت، ولا تتأخر عن ركب التطور، لتظل هذه المسؤولية هي المحرك الأول نحو مستقبل يرى فيه العالم وجه المملكة الحقيقي من خلال إعلام يملك الأدوات، ويستند إلى الدعم، ويؤمن بالرسالة. بناء المحتوى لا يمكن النظر إلى التطور الهائل الذي شهده الإعلام السعودي في مطلع عام 2026 بوصفه مجرد تغيير طارئ في الأدوات التقنية أو القوالب الفنية، بل هو في جوهره إعادة تعريف شاملة ومصيرية لمفهوم الكلمة ودورها في ميزان الدولة الحديثة. لقد انتقلنا بوعيٍ كامل من مرحلة «نشر الخبر» العابر والتقليدي إلى مرحلة «بناء الوعي الصناعي» المتكامل؛ حيث أصبحت المؤسسات الإعلامية اليوم أشبه بقلاعٍ ثقافية وحضارية كبرى تُدار بعقول وطنية مبدعة استطاعت أن تطوع التكنولوجيا لخدمة الهوية. إن ما نشهده اليوم من تحديث مستمر ومذهل في آليات العمل داخل أروقة المؤسسات الصحفية ليس مجرد استيراد أعمى للتقنيات الغربية، بل هو «توطين حقيقي للمعرفة»؛ إذ نجح الإعلام السعودي في تطوير منظومته الخاصة التي تزاوج بين أحدث ما توصلت إليه علوم الاتصال وبين خصوصية المجتمع السعودي وتطلعاته العريضة نحو المستقبل. لقد تشكّل هذا التطور الصناعي المذهل عبر ثلاثة مسارات حيوية واستراتيجية: المسار الأول ركز على «جوهر المادة الإعلامية»، حيث لم يعد هناك متسع للمواد الصحفية الهشة أو التقارير السطحية التي تكتفي بالقشور، بل أصبح البحث العلمي الرصين والتحليل الرقمي الدقيق هما القاعدة الأساسية لأي مادة تُقدم للجمهور الواعي. والمسار الثاني تمثل في «تعدد منابر الوصول وفنون العرض»، إذ لم تعد الصحيفة الورقية بحدودها المادية أو الشاشة التلفزيونية بساعاتها المحددة هي المنتهى والمبتغى، بل أصبح المحتوى يُصاغ بقوالب بصرية ورقمية مرنة تتسلل بانسيابية لتناسب كل الأجيال وتصل إليهم في هواتفهم المحمولة ومنصاتهم الاجتماعية بروحٍ تفيض بالوطنية والجمال والصدق. أما المسار الثالث، وهو الأهم، فقد كان «الاستثمار الاستراتيجي في الإنسان السعودي»، حيث تحول الصحفي من مجرد ناقل للأخبار ومحرر للنصوص إلى «صانع للتأثير الشامل» و»محلل للبيانات» يمتلك مهارات الاستقصاء والقدرة الفائقة على مواكبة المتغيرات العالمية المتسارعة، إن هذا التحول الجذري هو الذي جعل من الإعلام السعودي اليوم «صناعة ثقيلة» بكل ما تحمله الكلمة من معنى، تساهم بفاعلية في حماية العقل الجمعي من الشوائب الفكرية، وتُرسخ صورة المملكة كدولة رائدة في العلم والمعرفة والابتكار، مما يمنح رسالتنا الإعلامية اليوم قوةً وهيبة دولية تجعلها مسموعةً ومؤثرةً في كل الاتجاهات، بعيداً عن أساليب الرتابة والتقليد التي سادت في عقود خلت. اقتصاد الإعلام.. والسيادة المالية لم يعد الحديث عن الإعلام السعودي في عام 2026 محصوراً في أروقة الثقافة والسياسة، بل اقتحم وبقوةٍ طاولة النقاشات الاقتصادية بوصفه «قطاعاً إنتاجياً» يسهم بفاعلية في تنويع مصادر الدخل الوطني بعيداً عن النفط. إن التحول الجوهري الذي نعيشه اليوم يتمثل في انتقال المؤسسات الإعلامية من دور «المستهلك للميزانيات» إلى دور «الصانع للقيمة المضافة»؛ حيث أصبح الإعلام اليوم صناعةً قائمة بذاتها تسهم في رفع الناتج المحلي الإجمالي من خلال خلق دورة اقتصادية متكاملة تبدأ من توليد المحتوى وتمر بتقنيات البث والإنتاج الرقمي، وصولاً إلى بناء منصات وطنية ذكية استطاعت أن تستعيد «السيادة الإعلانية» المفقودة، فبعد عقود من هجرة المليارات نحو الشركات التقنية العالمية، نجح الإعلام السعودي في توطين الإنفاق الإعلاني الضخم داخل الوطن، ما أدى إلى خلق سيولة مالية أعيد تدويرها في تطوير الصناعة الإعلامية وتوظيف آلاف الكفاءات الوطنية الشابة. وفي سياق متصل، برز دور «إعلام الاقتصاد» كذراعٍ قوية لتعزيز الثقة في السوق السعودي؛ فالتقارير الصحفية الرصينة التي تقدمها مؤسساتنا - وتتقدمها مؤسسة اليمامة الصحفية - لا تكتفي بنقل الأرقام، بل تقوم ب»هندسة الوعي الاستثماري» عبر تحليل الفرص المتاحة في مشاريعنا الكبرى مثل نيوم والعلا والبحر الأحمر، هذا النوع من الإعلام المتخصص يعمل كمحفز مباشر لرفع القيمة الاقتصادية للدولة؛ فالمستثمر الأجنبي والوطني على حد سواء يبحث عن بيئة إعلامية تتسم بالشفافية والتحليل العميق، وهو ما يقلل من «المخاطر المعلوماتية» ويرفع من جاذبية الاستثمارات. إن الإعلام السعودي اليوم هو الذي يرسم ملامح «الهوية الاقتصادية» للمملكة، وهو الذي يحمي الأسواق من اهتزازات الإشاعات المضللة التي قد تكلف الاقتصاد خسائر فادحة، ما يجعله «حارساً للأمن المالي» ومساهماً مباشراً في استقرار المؤشرات الاقتصادية. علاوة على ذلك، تحول المحتوى الإعلامي السعودي في عام 2026 إلى «أصل استثماري» قابل للتصدير؛ فحقوق البث والإنتاجات السينمائية والوثائقية السعودية باتت تُباع للمنصات العالمية، مما يفتح آفاقاً جديدة للدخل غير المنظور، نحن نتحدث عن صناعة إبداعية تخلق وظائف نوعية في مجالات هندسة البيانات، والإنتاج الافتراضي، والذكاء الاصطناعي، وهي تخصصات ترفع من «قيمة الفرد» في سوق العمل وتسهم في بناء اقتصاد المعرفة، إن الإعلام اليوم هو الذي يوجه البوصلة الاستثمارية نحو قطاعات التعدين والصناعة والسياحة، محولاً الخبر العادي إلى فرصة استثمارية ملموسة، ما يؤكد أن الاستثمار في الإعلام ليس مجرد «واجهة» للدولة، بل هو استثمارٌ في صلب الاقتصاد، حيث المؤسسة الإعلامية القوية مالياً هي وحدها القادرة على حماية السيادة الوطنية ودعم الطموح التنموي بلغة الأرقام والمنطق الذي يفهمه العالم أجمع. الإعلام كذراع للقوة والندية في الفضاء الدولي المتلاطم لعام 2026، لم يعد الإعلام مجرد وسيلة ثانوية لنقل الأخبار أو ممارسة التواصل الاجتماعي، بل ارتقى ليصبح «أداة سيادية» عليا تمارس من خلالها الدولة السعودية كامل ثقلها وتأثيرها في صياغة الرأي العام العالمي وتوجيه مساراته. لقد غادرنا تماماً، وبلا رجعة، تلك الحقبة التي كان فيها الإعلام الوطني يكتفي بموقف «الدفاع والاعتذار» أو «رد الفعل» المتأخر، لنقتحم بكل ثقة مرحلة «المبادرة الاستراتيجية» التي تفرض الرواية السعودية الأصلية بوضوح تام وندية لا تعرف الانكسار. إن المملكة اليوم لا تترك لغيرها مساحة لكتابة تاريخها المعاصر أو تفسير قراراتها السيادية وفق أهواءٍ خارجية، بل أصبحت تملك زمام المبادرة عبر منظومة إعلامية جبارة تخاطب شعوب الأرض بلسانهم، وتوصل رسالتها التنموية والحضارية إلى القارات الخمس بمنطقٍ يقوم على الحقائق الدامغة لا الخطابات الإنشائية الجوفاء. فقد تحولت فلسفة التواصل مع الإعلام الأجنبي في عصرنا الحالي إلى ما يمكن وصفه ب «الدبلوماسية الشعبية والرقمنة الوطنية»؛ حيث يُستخدم الإعلام كقوة ناعمة فائقة التأثير تجذب الاستثمارات وتؤلف قلوب الشركاء وتصنع الأصدقاء في كل عاصمة، وفي الوقت ذاته، يعمل كقوة صلبة وواعية تمتلك أنياباً فكرية قادرة على تهشيم حملات التشويه الممنهجة وتفكيك الأكاذيب التي تُحاك في الغرف المظلمة، مستندةً في ذلك إلى فيضٍ من البيانات الفورية والوثائق التي لا تقبل النقض. هذه «السيادة الإعلامية» هي الحصن المنيع الذي يحمي المكتسبات السياسية والتحولات الكبرى التي تتبناها الدولة؛ فالحضور السعودي في كبريات المؤسسات الإعلامية الدولية لم يعد حضوراً شرفياً عابراً، بل أصبح حضوراً فاعلاً ومؤثراً يفرض شروطه ويضع معاييره الخاصة، فامتلاكنا للمنصة السيادية والمعلومة الدقيقة هو ما جعل الصوت السعودي اليوم رقماً صعباً يُحسب له ألف حساب، وهو ما يعزز مكانة المملكة كقائدة للتغيير وجوهرة للتحول في المنطقة والعالم، مؤكداً أن إعلامنا هو الحارس الأمامي لطموحاتنا، والجسر المتين الذي تعبر عليه الحقيقة السعودية الصادقة إلى كل بقعة من بقاع الأرض، لتقطع الطريق على المرجفين والمشككين. من إرث الرواد إلى احترافية الوفود لا يمكن لهذا التقرير أن يكتمل بناؤه أو يستقيم معناه دون العودة إلى الينابيع الأولى والجذور الراسخة؛ فكل ما نعيشه اليوم من رقي إعلامي وتطور صناعي مذهل في عام 2026 هو الثمرة المباركة لغرس «جيل الرواد» الأوائل الذين وضعوا اللبنات الأساسية للمهنة بجهدٍ مضنٍ وصبرٍ وتضحياتٍ لا تُنسى. هؤلاء العمالقة، الذين شقوا طريق الحقيقة بأقلامهم حين كان الحبر هو الوسيلة الوحيدة للمقاومة والبناء، هم من صانوا هيبة الكلمة السعودية وحفظوا ثوابتها الوطنية الراسخة في أصعب الظروف وأحلك الأوقات. ومن هذه المدرسة العريقة، تخرج جيل «الصحفي الاستراتيجي» المعاصر، ذلك الإنسان الذي يدرك تمام الإدراك أن القلم ليس مجرد أداة للكتابة، بل هو سلاحٌ فتاك في معركة التنمية والوجود، وأن مسؤوليته تتجاوز جدران مكتبه لتشمل حماية سمعة الوطن ومقدراته في كل محفل. إن الرواد لم يورثونا صحفاً ومنصات ومطابع فحسب، بل أورثونا «ميثاق شرف» أخلاقي ومهني يجعل من مصلحة الوطن العليا هي القبلة والبوصلة والمنتهى، وهذا ما نراه يتجسد اليوم في أداء الكوادر السعودية الشابة التي تقود دفة التغيير بكل كفاءة واقتدار. ويبرز هذا الدور الوطني بجلاء وعمق في أداء «الوفود الإعلامية» التي ترافق التحركات السيادية والاقتصادية الكبرى للمملكة في الخارج؛ فهؤلاء الرجال والنساء ليسوا مجرد مرافقين لتوثيق اللقاءات الرسمية بالصور، بل هم «سفراءٌ فوق العادة» وعناصر فاعلة في بناء «الصورة الذهنية القوية» للمملكة في عقول ونفوس صناع القرار والمؤثرين حول العالم، إنهم يمتلكون القدرة الفائقة على مخاطبة المستثمر الأجنبي بلغة الأرقام الموثوقة التي لا تعرف المحاباة، وشرح ملامح التحول المذهل في بنية الدولة السعودية بصدقٍ واحترافية تليق بمكانة بلادهم، مما يساهم بفاعلية مباشرة في رسم مسارات استثمارية وتجارية كبرى تعود بالنفع والخير على الوطن والمواطن. هؤلاء هم حراس المنجز الحقيقيون، الذين يدركون كيف يحولون «النجاح المحلي» إلى «فخرٍ عالمي» مشهود، ويؤكدون في كل منتدى ومحفل أن الكلمة السعودية هي انعكاسٌ لواقعٍ صلب وطموحٍ لا يحده عنان السماء، حيث يبدأ بناء القوة الاقتصادية وحمايتها في الخارج من عقل صحفي واعي، يدرك أن صورته وقلمه هما خط الدفاع الأول عن حلم المملكة العظيم، لتبقى صورة بلادنا في الخارج مشرقةً. حين يكتب الإعلام تاريخ المستقبل إن ما أفرزه المشهد الإعلامي في مطلع عام 2026 يتجاوز حدود الاحتفاء بمرور عقد على «رؤية المملكة 2030»، ليؤكد أن الإعلام الوطني قد استوى على سوقه كقوة سيادية لا تقبل بغير الصدارة في فضاء التأثير العالمي. لقد انتهى عهد التردد، وحل محله زمن «الندية الإعلامية» التي تستند إلى اقتصاد صلب، وبنية تقنية مذهلة، وعقول وطنية شابة تدرك أن الكلمة هي خط الدفاع الأول عن مكتسبات الوطن ومنجزاته الكبرى. الرعاية الملكية والتشريف السامي الذي يحفه هذا القطاع لم يعد مجرد وسام تكريم، بل هو «ميثاق أمانة» غليظ يضعه القائد في أعناق الإعلاميين، ليكونوا صوت الدولة القوي وصورتها المشرقة التي لا تشوبها شائبة. إن الرهان اليوم ومستقبلاً يرتكز على استدامة هذا الوهج، وتحويل كل مخرج من مخرجات «منتدى الإعلام السعودي» إلى واقع مؤسساتي ملموس يعزز من تنافسية المملكة في سوق الأفكار الدولي، فلم يعد يكتفي بمواكبة التنمية، بل أصبح هو القاطرة التي تفتح الآفاق أمام الاستثمار، وتمهد الطريق للدبلوماسية، وتحرس الوعي الجمعي من زيف الشائعات. ونحن نستشرف آفاق عام 2027، نوقن أن الرحلة لم تصل لمنتصفها بعد؛ فالطموح السعودي الذي يعانق عنان السماء يحتاج دائماً إلى إعلام يمتلك ذات الارتفاع، وذات القوة، وذات الصدق، ليبقى لسان حال المملكة هو الأصدق والأكثر تأثيراً في صياغة مستقبل المنطقة والعالم، مؤكداً أن من يملك «الرؤية» ومن يملك «الإعلام السيادي»، يملك مفاتيح الغد بكل اقتدار. الإعلام الجديد يدار بكوادر وطنية منتدى الإعلام السعودي يفتح الآفاق للاستثمار في منصات إعلامية تواكب العصر