تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- انطلقت يوم الاثنين الماضي في مدينة الرياض أعمال النسخة الخامسة من المنتدى السعودي للإعلام 2026، والتي أقيمت خلال الفترة من 2 إلى 4 فبراير 2026، تحت شعار "الإعلام في عالم يتشكل". شهد المنتدى في نسخته الحالية مشاركة لافتة وكثيفة، تجاوزت 300 من نخبة الإعلاميين والخبراء والأكاديميين والمتخصصين محليًا ودوليًا، إلى جانب عدد من المنظمات الإعلامية الدولية، من بينها الاتحاد الدولي للصحفيين، إضافة إلى مشاركة أكثر من 250 متحدثًا، وتوقيع أكثر من 20 اتفاقية ومذكرة تفاهم، إلى جانب إطلاق عدد من المبادرات والمشاريع الجديدة. صاحب المنتدى النسخة الإبداعية من معرض مستقبل الإعلام (فومكس)، الذي ضم أكثر من 250 عارضًا يمثلون أبرز العلامات والمؤسسات الإعلامية المحلية والدولية، فيما ناقش المشاركون عبر أكثر من 150 جلسة حوارية أبرز التحديات والفرص التي تسهم في تطوير صناعة الإعلام على المستويين المحلي والإقليمي. كما وتم الإعلان، على هامش المنتدى، عن الجائزة السعودية للإعلام 2026، التي تُقام بالشراكة مع برنامج تنمية القدرات البشرية، وتشمل أربعة مسارات رئيسة و16 فرعًا، واستقبلت أكثر من 500 عمل مرشّح من أكثر من 20 دولة، محققة نموًا تجاوز 200 % في حجم المشاركات الدولية. هَدفت أعمال المنتدى هذا العام، من خلال رسالته ورؤيته، إلى إبراز ريادة المملكة العربية السعودية الإعلامية على المستوى العالمي، ودعم الابتكار في القطاع الإعلامي، بما يشمل تطوير التقنيات الحديثة في صناعة الإعلام، وبناء شراكات استراتيجية مع الجهات الإعلامية محليًا ودوليًا، وتعزيز دور الإعلام كأداة فاعلة للتنمية المستدامة، والمساهمة في تشكيل مجتمع حضاري يعكس القيم والتقدم والقيمة الحقيقية للرسالة الإعلامية. سَعى المنتدى إلى أن يكون منصة وطنية رائدة تعزز مستوى التكامل الإعلامي، وتمكّن صناعة المحتوى الإعلامي، وتدعم بناء شراكات محلية ودولية، بما يخدم مستهدفات رؤية السعودية 2030. أكد معالي وزير الإعلام الأستاذ سلمان بن يوسف الدوسري، خلال كلمته التي ألقاها في المنتدى، أن المنتدى يجسد مكانة مدينة الرياض في قيادة المشهد الإعلامي إقليميًا ودوليًا، عبر الانتقال من مجرد استهلاك المحتوى إلى ريادة الابتكار فيه، وبناء منظومة إعلامية متطورة تواكب المتغيرات الجيوسياسية والتقنية، بما يعزز مكانة المملكة كمركزًا إعلاميًا عالميًا يجمع صُنّاع القرار لرسم ملامح مستقبل صناعة الإعلام. وأعلن معالي وزير الإعلام عن إطلاق حزمة من المبادرات النوعية، شملت 12 مبادرة تهدف إلى دعم الابتكار الإعلامي والتحول الرقمي، من أبرزها "معسكر الابتكار الإعلامي" في مجالات الصحافة المعززة وصناعة المحتوى الذكي والمذيع الافتراضي، بالشراكة مع الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي "سدايا"، إلى جانب مبادرات داعمة لريادة الأعمال الإعلامية وتحويل الأفكار إلى نماذج عمل مستدامة. ومن جانبه، أكد رئيس المنتدى الأستاذ محمد بن فهد الحارثي أن النسخة الخامسة من المنتدى تأتي استجابةً لضرورات المرحلة الراهنة، التي تفرض على المؤسسات الإعلامية إعادة تعريف أدوارها في ظل تسارع التحولات الرقمية، وهيمنة تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتغيّر أنماط التلقي لدى الجمهور. نجح المنتدى، من خلال جلساته ومناقشاته الهادفة، في الإسهام برسم سياسة إعلامية متوازنة ومتزنة، انطلاقًا من المكانة المحورية التي يحظى بها الإعلام على المستوى العالمي بوصفه أداة موثوقة في نقل الخبر، وما تمليه مسؤولية الكلمة وأخلاقيات المهنة، لا سيما في ظل عالم يموج بمئات بل بآلاف المنصات والوسائل والأدوات الإعلامية، وتنامي تأثير المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي وصُنّاع المحتوى والمؤثرين. وفي هذا السياق، أصبح المشهد الإعلامي اليوم أكثر تعقيدًا مع تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية واضطرابات الأسواق والاقتصادات، الأمر الذي يستدعي وجود إعلام مهني مسؤول يدرك تمامًا حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه، ويعي تمامًا بأن الرسالة الإعلامية أمانة قبل أن تكون مهنة أو مجرد وسيلة لإيصال الخبر، بما يعزز المصداقية ويحفظ الثقة العامة. ويزداد المشهد الإعلامي تعقيدًا مع تسارع ظهور التقنيات الحديثة، وفي مقدمتها تقنيات الذكاء الاصطناعي، ما يفرض ضرورة توظيف هذه الأدوات المتقدمة وغيرها من الابتكارات التقنية بصورة مهنية ومسؤولة، بما يخدم الرسالة الإعلامية، ويعزز من قيمتها المعرفية والأدبية، ويرفع من تأثيرها الإيجابي في المجتمع. ومن هذا المنطلق، تتجلى أهمية المنتدى في قدرته على تفكيك التحديات الإعلامية المعقّدة وتحويلها إلى فرص مستدامة، بما يسهم في استعادة الثقة بالرسالة الإعلامية وسط ضوضاء المعلومات وتشابك مصادرها، ويعزز بناء سرديات عميقة ومؤثرة تتجاوز السطحية والآنية. وتبرز هنا أهمية الإعلام السعودي بوصفه إعلامًا متطورًا يواكب التحولات التقنية المتسارعة، ويسهم، من خلال جلسات ونقاشات المنتدى، في ترسيخ مفاهيم الإعلام المسؤول على المستوى العالمي، مستندًا إلى مكانة المملكة كمركز إعلامي عالمي يجمع صُنّاع القرار لرسم ملامح مستقبل صناعة الإعلام. كما تأتي أهمية المنتدى استجابةً للتحولات الإعلامية الراهنة والمستقبلية، التي تفرض على المؤسسات الإعلامية الاستخدام الأمثل لتقنيات العصر الحديثة، سواء في صناعة المحتوى أو في صياغة الخبر، بما يضمن تقديم رسالة إعلامية موثوقة ومؤثرة تعكس واقع هذه التحولات، ليغدو الإعلام أداة فاعلة تقوم على أسس مهنية راسخة، لا مجرد ناقل للحدث.