في سياق ثقافي يتأمل الدراما بوصفها تعبيرًا عن تحول الوعي وتبدل السرد، نظم مقهى نورة الثقافي بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية في جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن، ندوة حوارية بعنوان (تحولات الدراما السعودية) ناقشت المسار الذي سلكته الدراما المحلية، من كونها ممارسة ترفيهية إلى خطاب ثقافي يعكس تحوّلات المجتمع وأسئلته. وقدمت الندوة الدكتورة أمل التميمي، التي قرأت الدراما السعودية بوصفها مرآة للزمن، تتبدل لغتها بتبدل الوعي، وتتسع موضوعاتها كلما اتسعت مساحة التعبير، متوقفة عند التحوّلات التي طرأت على البناء السردي، وعلى تمثيل الهوية، والعلاقة بين النص الدرامي والواقع الاجتماعي المتغيّر. وأدار الحوار الدكتور أحمد الشهري، الذي قاد النقاش باتجاه تفكيك هذه التحولات، رابطًا بين الفن والوعي الجمعي، ومشيرًا إلى دور الدراما في مساءلة اليومي، وإعادة صياغة الصورة الذهنية للمجتمع، بوصفها أداة فهم قبل أن تكون أداة عرض. وشهدت الندوة تفاعلًا نوعيًا من الحضور الأكاديمي والثقافي، حيث تنوعت المداخلات بين تساؤلات حول مسؤولية الدراما، وحدود حريتها، ودورها في صناعة المعنى، في ظل الحراك الثقافي والإعلامي الذي تعيشه المملكة. وفي ختام الندوة، جرى تكريم الضيفة، وذلك من قبل الدكتور محمد الشهري، من قسم الصحافة والإعلام بجامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن، تقديرًا لمشاركتها وإسهامها في إثراء الحوار وتعميق مقاربة الدراما بوصفها خطابًا ثقافيًا يتجاوز العرض إلى المعنى. وتأتي هذه الندوة ضمن برامج مقهى نورة الثقافي، التي تسعى إلى ترسيخ ثقافة الحوار، وتعزيز التفكير النقدي، وفتح نوافذ للتأمل في التحولات الثقافية والفنية بوصفها جزءا من التحول المجتمعي الأوسع.