أعلنت السلطات الباكستانية حالة الإنذار في ولاية بلوچستان جنوب غربي البلاد، بعد هجمات مسلّحة منسقة أسفرت عن سقوط 193 قتيلاً، بينهم 145 متمردًا انفصاليًا، و31 مدنيًا، و17 من قوات الأمن، وفق حصيلة جديدة أصدرتها الحكومة الإقليمية. وقالت مصادر أمنية إن الهجمات استهدفت 12 موقعًا في أنحاء الولاية، فيما تواصل قوى الأمن عمليات تمشيط واسعة لتعقب الانفصاليين واحتواء الوضع، بعد تطويق المناطق المستهدفة، بما فيها أحياء في العاصمة الإقليمية كويتا. وشهدت كويتا، التي طوقت فيها قوات الأمن الأحياء والمباني الحكومية، هدوءًا غير اعتيادي، مع تخوّف السكان من مغادرة منازلهم بعد انتشار آثار الطلقات النارية في الشوارع. وأفاد تاجر محلي:"لا ضمانة للعودة إلى المنزل سالماً، نحن خائفون". وتبنى جيش تحرير بلوشستان، أكبر الجماعات الانفصالية في الإقليم، الهجمات، مستهدفًا منشآت عسكرية ومسؤولين في الشرطة والإدارة المدنية عبر إطلاق نار وعمليات انتحارية، وأظهرت تسجيلات مصوّرة نشرها الانفصاليون زعيم المجموعة، وهو يوجّه وحداته على درّاجات نارية خلال الهجوم. واتهم الجيش الباكستاني جماعة "جيش تحرير بلوشستان" بالعمل كوكيل للهند، بينما زعم وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف دعم المهاجمين من قبل الهند، متوعدًا بالقضاء على جميع المسلحين المتورطين. وشهدت الولاية تعطيل الاتصالات الخلوية ووقف حركة القطارات، وفرضت قيود على الحركة المرورية. ويُذكر أن سكان بلوشستان يعانون من الفقر والحرمان، حيث يقدر أن 70% منهم يعيشون تحت خط الفقر، في حين تستغل الشركات الأجنبية خصوصًا الصينية الموارد الهيدروكربونية للمنطقة. وأوضح محللون أن الهجمات الأخيرة كانت من الأكثر جرأة في السنوات الأخيرة، إذ نفّذت"في وضح النهار" وبقدرات أإستراتيجية كبيرة، الأمر الذي يرفع مستوى القلق الأمني، ويؤكد على أن الجماعات الانفصالية اكتسبت خبرات في التخطيط والتنسيق. ومنذ مطلع العام الجاري، قُتل أكثر من 200 شخص، معظمهم من أفراد الأمن، في أعمال عنف متصاعدة في بلوشستان ومنطقة خيبربختونخوا المجاورة، ما يعكس تدهور الوضع الأمني وتصاعد التهديدات أمام السلطات الباكستانية في هذه المناطق الحدودية الحساسة.