قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش اليوم الخميس إن المشكلات العالمية لن تحل بهيمنة قوة واحدة على مقاليد الأمور، محذرا من أن القانون الدولي يتعرض للانتهاك فيما يتراجع التعاون. ورغم أن جوتيريش لم يشر مباشرة إلى دولة بعينها، فإن تصريحاته تأتي بعد أسبوع واحد فقط من إطلاق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ما يسمى مبادرة "مجلس السلام". وكان الهدف الأصلي من هذا المجلس هو ترسيخ وقف إطلاق النار الهش في قطاع غزة، لكن ترامب يتوقع له أن يلعب دورا أوسع نطاقا، وهو نهج يثير قلق بعض القوى العالمية. وقال جوتيريش في مؤتمر صحفي بمناسبة بدء عامه العاشر والأخير في منصبه "لن تُحل المشكلات العالمية من خلال قوة واحدة تتخذ القرارات. ولن تُحل أيضا من خلال قوتين تقسمان العالم إلى مناطق نفوذ متنافسة". ويعيد ترامب، الذي بدأ ولايته الثانية قبل عام، إحياء رؤية دأب معظم المجتمع الدولي على رفضها باعتبارها عفا عليها الزمن، وهي تقسيم العالم إلى مناطق نفوذ بين القوى العظمى. وتعهد باستعادة هيمنة الولاياتالمتحدة في نصف الكرة الأرضية الغربي. * التعددية تتعرض "للهجوم" اندلعت خلال ولاية جوتيريش الثانية، التي تمتد خمس سنوات، صراعات منها غزو روسيا الشامل لأوكرانيا والصراع في السودان والحرب بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) في قطاع غزة، فضلا عن إنهاء الحرب الأهلية في سوريا على نحو سريع وعودة حركة طالبان إلى أفغانستان واعتقال الولاياتالمتحدة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. وقال جوتيريش "يُنتهك القانون الدولي. ويتآكل التعاون. وتتعرض المؤسسات المتعددة الأطراف للهجوم على جبهات عديدة... الإفلات من العقاب بات محرك الصراعات الحالية، مما يؤجج التصعيد، ويوسع نطاق عدم الثقة، ويفتح الأبواب أمام المفسدين الأقوياء للدخول من كل اتجاه". ويأتي حديث جوتيريش مع الصحفيين في خضم أزمة مالية، إذ خفضت الولاياتالمتحدة، أكبر دولة مساهمة في تمويل الأممالمتحدة، التمويل الطوعي للمنظمات الدولية. ورفضت واشنطن كذلك سداد المدفوعات الإلزامية لميزانية الأممالمتحدة العادية وتلك الخاصة بعمليات حفظ السلام. وأطلق جوتيريش في مارس آذار فريق عمل للإصلاح، يُعرف باسم يو.إن 80، يهدف إلى خفض التكاليف وتحسين الكفاءة. ووصف ترامب الأممالمتحدة بأنها تتمتع "بإمكانات كبيرة" لكنه قال إنها لا تستفيد منها، وانتقدها لعدم دعمها جهود السلام التي تقودها الولاياتالمتحدة. وقال جوتيريش "على الرغم من كل العقبات، تعمل الأممالمتحدة على إحياء قيمنا المشتركة. ولن نستسلم. نسعى إلى تحقيق سلام عادل ومستدام يرتكز على القانون الدولي. سلام يعالج الأسباب الجذرية (للصراعات). سلام يدوم إلى ما بعد توقيع الاتفاقات". ووجه جوتيريش تحذيرا للعالم بشأن التكنولوجيا. وجعل من الدفع باتجاه وضع إطار حوكمة للذكاء الاصطناعي أولوية. وأضاف "نشهد ربما أكبر انتقال للسلطة في عصرنا، ليس من الحكومات إلى الشعوب، وإنما من الحكومات إلى شركات التكنولوجيا الخاصة... عندما تعمل التكنولوجيا، التي تشكل السلوك والانتخابات والأسواق بل والصراعات دون قيود، فإن المردود لن يكون الابتكار، وإنما عدم الاستقرار".