قال محللون سياسيون في كوريا الجنوبية اليوم السبت، إن استراتيجية الدفاع الأميركية الجديدة تشير إلى احتمال تعديل تمركز القوات الأميركية في كوريا الجنوبية، وتعزز الضغط على الحليف الأسيوي لتعزيز قدراته الدفاعية التقليدية لمواجهة التهديدات الكورية الشمالية، وذلك فيما تسعى واشنطن للتركيز على ردع الصين، بحسب وكالة يونهاب الكورية الجنوبية. وأصدرت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) استراتيجية دفاع وطني تغير الأولويات، مساء أمس، طالبت فيها حلفاء الولاياتالمتحدة بالسيطرة على أمنهم الخاص، وأكدت مجددا تركيز إدارة الرئيس دونالد ترمب على الهيمنة في نصف الكرة الغربي قبل هدفها القديم المتمثل في مواجهة الصين. وقال البنتاغون إن كوريا الجنوبية قادرة على تحمل المسؤولية "الأولية" لردع الشمال بدعم أميركي "حاسم، ولكن أكثر محدودية" - وهو تحول تقول إنه يتماشى مع مصلحة أميركا في "تحديث" تمركز القوات الأميركية في شبه الجزيرة الكورية. وتتزامن أحدث استراتيجية للدفاع الوطني مع سياسة "أميركا أولاً" التي أعلنها الرئيس ترمب التي تدعو الحلفاء لبذل المزيد من أجل دفاعهم الخاص، في وقت يسعى فيه الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونج إلى تعزيز القدرات الدفاعية المستقلة لكوريا الجنوبية واستعادة "السيطرة التشغيلية في وقت الحرب" من الولاياتالمتحدة. ونقلت يونهاب عن إلين كيم، مديرة الشؤون الأكاديمية في معهد كوريا الاقتصادي، قولها: " يشير هذا إلى تحول في التركيز الاستراتيجي الأميركي، الأمر الذي يستدعي إعادة معايرة المسؤوليات داخل التحالف. وتحت هذا التقسيم الجديد للعمل، ستتصدر كوريا الجنوبية وتعزز قدراتها الدفاعية الوطنية لقيادة جهود معالجة التهديدات التقليدية لكوريا الشمالية". وأضافت: "ستركز الولاياتالمتحدة على تقديم أصول استراتيجية حاسمة ودعم أساسي آخر لمساعدة كوريا الجنوبية على ردع والدفاع ضد التهديدات النووية وأسلحة الدمار الشامل الأخرى لكوريا الشمالية". وقال المحللون إنه يبدو أن ذكر الدعم الأميركي "الحاسم" في استراتيجية الدفاع الوطني يعيد تأكيد التزام أميركا باستخدام أسلحتها النووية كجزء من "الردع الموسع" للحليف الآسيوي الذي يتمتع الآن بتفوق دفاعي تقليدي على الشمال الذي يعمل جيشه بمعدات تقليدية قديمة. وفي ورقة الحقائق المشتركة الصادرة العام الماضي والتي حددت الاتفاقيات الأمنية والتجارية الثنائية، أعادت إدارة ترامب تأكيد تعهدها رسمياً بتقديم ردع موسع يستخدم كامل نطاق قدراتها، بما في ذلك الأصول النووية. وقال نام تشانج-هي، أستاذ السياسة الدولية في جامعة: "تشير استراتيجية الدفاع الوطني إلى أنها ستضمن المظلة النووية بينما تتحمل كوريا الجنوبية الجزء المتعلق بالقدرات التقليدية (للتعامل مع كوريا الشمالية)". وأضاف: "إذا تراجع الالتزام بالمظلة النووية، سيكون لدى كوريا الجنوبية خياران: السعي للحصول على السلاح النووي أو زيادة قواتها التقليدية بشكل كبير بأصول، مثل صاروخ هيونمو-5، قوية بما يكفي لخلق توازن في الرعب مع بيونغ يانغ"، في إشارة إلى ما يسمى بصاروخ "الوحش" (مونستر) لقوته التدميرية الضخمة.