رعى وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد الشيخ د. عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ، حفل تخريج الدفعة الثانية من برنامج زمالة الوسطية والاعتدال، للطلاب الدوليين بالجامعة الإسلامية بالمدينةالمنورة، وهو البرنامج الذي نفذته وزارة الشؤون الإسلامية بالتعاون مع الوقف العلمي بجامعة الملك عبدالعزيز، بدعم مالي من الهيئة العامة للأوقاف، وشراكةٍ مع شركة السقيفة لتطوير الأعمال، الذراع الاستثماري للجامعة الإسلامية. شهد الحفل تخريج 104 طلاب من الجامعة الإسلامية من 50 دولة، أتموا متطلبات الزمالة وفق معايير علمية وتطبيقية، ليكونوا سفراء للوسطية والاعتدال في مجتمعاتهم. وأقيم الحفل في قاعة المؤتمرات بالجامعة الإسلامية بالمدينةالمنورة، بحضور رئيس الجامعة الإسلامية بالمدينةالمنورة د. صالح بن علي العقلا، ونائب محافظ الهيئة العامة للأوقاف لقطاع المصارف والبرامج التنموية عبدالرحمن بن محمد العقيّل، ونائب رئيس جامعة الملك عبدالعزيز للأعمال والإبداع المعرفي د. محمد بن أحمد العمودي، والمدير التنفيذي للوقف العلمي بجامعة الملك عبدالعزيز د. ماجد بن حاتم الحارثي، والرئيس التنفيذي لشركة السقيفة لتطوير الأعمال، الذراع الاستثماري للجامعة الإسلامية د. عمر بن صالح المحيسن، وعدد من المسؤولين وأصحاب الفضيلة والمهتمين. واستُعرض خلال الحفل عرضٌ مرئي عن مشاريع التخرج التي قدمها الخريجون، وتضمنت مبادراتٍ في التأهيل العلمي، وتوظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في خدمة الأمن الفكري، إضافةً إلى مشاريع تنموية وتعليمية تلبي احتياجات مجتمعاتهم. وألقى راعي الحفل وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، كلمةً أكد خلالها أن المملكة أنعم الله عليها بقيادة تحكم شرع الله، وتقوم على حماية التوحيد، ومحاربة البدع والخرافات التي تخالف ما جاء في كتاب الله وسنة نبيه، ووفق الفهم الصحيح لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى رأسهم السلف الصالح الخلفاء الراشدون، مشيراً إلى أن برنامج زمالة الوسطية والاعتدال يُعد برنامج فخر لكل من التحق به، ونعمة عظيمة، لاسيما وهو يُنفذ في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، المدينة الطيبة الطاهرة. وأوضح الوزير أن خريجي هذا البرنامج من مختلف دول العالم الإسلامي سيكون لهم -بإذن الله- برنامج تدريبي سنوي بعد تخرجهم في الجامعة الإسلامية، يُعنى بدفع الشبهات، ومواجهة كل ما يُضعف وحدة المسلمين، أو يشكك في دينهم وعقيدتهم أو انتمائهم الوطني، مؤكدًا أن الإسلام دين يجمع ولا يفرق، ويوحّد ولا يمزّق، مبيناً أن الإسلام خلال العقود القريبة الماضية تعرض للاختطاف والتشويه، من خلال استغلاله من قبل أعداء الإسلام لتدمير المجتمعات الإسلامية، وتفريق المسلمين، وإضعاف دولهم، وقد عاش المسلمون آثار ذلك واقعًا مؤلماً في بعض البلدان، حيث استُغل بعض أبنائهم ممن أغواهم الشيطان، في تنفيذ مخططات تستهدف الأوطان والدين معًا، مؤكداً أن هذه حرب واضحة وشنيعة ضد الإسلام وأهله. وشدد آل الشيخ على أن دعوة المملكة إلى الوسطية والاعتدال ليست دعوة إلى أمر جديد، وإنما هي دعوة للرجوع إلى المنبع الصافي، إلى القرآن الكريم والسنة النبوية، بعد أن اختطف التوحيد من قلوب الناس، موضحاً أن الإسلام دين رحمة ومحبة وسلام، يرحم الإنسان والحيوان، ويحث على العدل والإحسان، وأنه دين يكرم الإنسان ويرفعه، ولم يكن يوماً سبباً لإذلاله. وأكد الوزير أن تصحيح فهم النصوص الشرعية لا يكون إلا بالرجوع إلى أمهات الكتب المعتبرة، وفي مقدمتها كتاب الله وسنة رسوله، حتى تعود عزة الإسلام والمسلمين كما كانت في سالف الزمان، مشيراً إلى أن خريجي البرنامج هم محل فخر واعتزاز، وسيُعوّل عليهم المسلمون في تنقية الدين، وبيان حقيقته بأنه دين محبة وسلام ووسطية واعتدال، لا دين قتل ولا غدر ولا خيانة ولا تدمير للأوطان ولا انتهاك للأعراض. ووجّه الوزير وصيته للخريجين بأن يكونوا رسل رحمة، وأن يستشعروا عِظم الأمانة والمسؤولية التي يحملونها، وأن يتحلوا بالصبر والاحتساب، والرفق واللين، حتى مع من يخالفهم، مؤكدًا أن الدعوة ليست شدة ولا تطرفًا، بل حكمة وموعظة حسنة، وأن الداعية الحق لا يقتل ولا ينهب ولا يخون وطنه، بل يكون رحيمًا، عفيف اللسان، بشوش الوجه، مقتديًا بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم. وفي موضوع ذي صله، وقّعت وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، مذكرة تعاون مع الجامعة الإسلامية بالمدينةالمنورة، وذلك بمقر الجامعة، في إطار تعزيز الشراكة المؤسسية وتكامل الجهود العلمية والدعوية. ووقّع المذكرة بحضور وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد ورئيس الجامعة الإسلامية بالمدينةالمنورة، من جانب الوزارة وكيل وزارة الشؤون الإسلامية للدعوة والإرشاد د. سعود بن عليبي الغامدي، فيما وقّعها من جانب الجامعة الإسلامية وكيل الجامعة للدراسات العليا والبحث العلمي د. علي بن موسى الزهراني.